ومع هذا فكرم الملك وجوده وسعة بره وإحسانه يأبى أن ينصرف عنه تلك الخدم والأتباع فيصيبها من رحمته وإحسانه.
لكن فَرْقٌ بين قسمة الغنائم على أهل السُّهمان من الغانمين وبين الرضخ (١) لمن لا سهم له: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ والله سبحانه خلق هذا النوع الإنساني لنفسه واختصه وخلق له
_________________
(١) الرضخ: العطية القليلة. انظر النهاية لابن الأثير (٢/ ٢٢٨).
[ ١٦ ]
كل شيء كما في الأثر الإلهي: «ابن آدم خلقتك لنفسي، وخلقت كل شيء لك، فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له».
وفي أثر آخر: «خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكفلت برزقك فلا تتعب، ابن آدم، اطلبني تجدني، وإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا خير لك من كل شيء».