[ ٣١٨ ]
هو أستاذ علم النفس بجامعة "ميونيخ" بألمانيا الغربية درس القرآن وتعمق في دراسة التصوف الإسلامي بحكم تخصصه كباحث في الظواهر المختلفة في الأديان.. جذبه الإسلام الذي شعر تجاهه براحة نفسية، ويعبر عن ذلك بقوله:
"إنني وجدتُ في الإسلام راحة نفسية، لم تفتقدها ألمانيا الغربية فحسب، وإنما تفتقدها أوربا كلها".
ثم يسرد قصة إسلامه فيقول:
"إن شعوري بانجذاب للإسلام كان منذ فترة طويلة.. ولكن أراد الله تعالى أن يكون عملي كأستاذ لعلم النفس بجامعة "ميونيخ" مدخلًا لاعتناقي دين الإسلام فمن خلال عملي بدأت مرحلة البحث والدراسة حول الأديان كافة لمختلف دول العالم، والظواهر الغربية في كل الأديان.
وعند دراسة الإسلام شد انتباهي ما وجدته في القرآن أولًا، وفي التصوف ثانيًا، من شرح لأصول العقيدة ومناهج الإسلام، فعكفت على دراسة التصوف فترة غير قصيرة، حتى انتهيت إلى حقيقة مهمة وهي أن الإسلام يهتم بعلاج الإنسان ظاهرًا وباطنًا.. فهو دين يدعو إلى نظافة الظاهر وطهارة الباطن، ويربي في الإنسان حب الأخوة والترابط والتآلف، بعكس ما نجده في المجتمعات الغربية، حيث يعيش كل إنسان في عالمه الخاص، لا تربطه بالمجتمع روابط روحية أو علاقات دينية، كما يحدث عند المسلمين.
وعرفت من خلال دراستي للتصوف أن المتصوفة يجتمعون لذكر الله، ويلتقون على حُبّه، ويسيرون في طريق النقاء الروحي والوجداني، ويتلون أورادًا معينة بعد كل صلاة، مما يجعلهم مشدودين دائمًا إلى تعاليم السماء.
ثم يصمت برهة ليتأمل ما حوله ليقول بعدها:
[ ٣١٩ ]
"من الصعب أن تجد في أوربا مجتمعًا يتسم بهذه الصفات، ولهذا وجدتُ نفسي مدفوعًا الى اعتناق الإسلام ولكنني رأيت من الضروري والضروري جدًا _أن أظل مسلمًا في السر لمدة عام كامل، لأنك إن أردت أن تدخل الإسلام في بلد كل وسائل الإعلام فيه موجهة ضد هذا الدين الحنيف، لكان ذلك صعبًا جدًا ولكن بعد أن رسخت العقيدة في نفسي أعلنت إسلامي بصراحة، ولم أخش الذين يُحاربون الإسلام.
ثم اختتم قوله بحماس _وهو يشير بأصبعه إلى بعيد:
"إنني أؤكد أنه بدون القرآن، وبدون التصوف (١) الذي يُعَدُّ فرعًا من علم النفس الذي أدرسه في الجامعة لم يكن بمستطاعي أن أُغيرَ ديني ولذا فلقد غيرت ديني عن ثقة واقتناع تام..".
ثم إبتسم ابتسامة عريضة وهو يقول:
"لقد تغيرت حياتي اليومية بعد الإسلام تمامًا، وانتظمت انتظامًا عجيبًا، فقد كانت في الماضي بلا هدف، أما الآن فقد أصبح لها معنى، ولها هدف ولها حلاوة لقد أصبحتُ أخاف الله في كل تصرفاتي، وأعرف أن لي ربًّا سوف يحاسبني فيما أفعله في أي وقت".
____
١_ يلاحظ أن اختياره لاسم "أبي الحسن" بالذات لأنه أحبَّ القطب الصوفي الكبير أبا الحسن الشاذلي، كما أوضح في ثنايا حديثه.
[ ٣٢٠ ]