[ ٥١٩ ]
قصتي مع الإيمان قصة طويلة هي مشوار العمر كله، فمنذ كنت طفلة صغيرة لا أعي شيئًا من حولي، وبدأت أتعرف على الأشياء، وجدتني مدفوعة بنهم للاطلاع والقراءة في كل أنواع المعرفة، وكانت البداية قراءات وحوارات ولقاءات متعددة انتهت بي إلى إشهار إسلامي. هذا ما أكدته سوسن هندي التي كانت إلى وقت قريب فتاة نصرانية شديدة التعصب لعقيدتها قبل أن تعلن إسلامها. قالت: إنني نشأت في أسرة مسيحية وكنت الابنة الوحيدة بين أربعة أشقاء من الذكور ولذا كنت مدللة للغاية وتعلقت بالإسلام منذ الصغر قبل أن أصل لمرحلة التفكير، ففي المرحلة الابتدائية كنت المسيحية الوحيدة في الفصل إلى جانب مسيحي آخر، وكنت أحرص على حضور درس الدين الإسلامي مع زميلاتي وكان مدرس اللغة العربية بأسلوبه المحبب إلينا وشرحه المبسط يأسرني بما يرويه عن الإسلام، وفي المرحلة الإعدادية كنت أحرص على استعارة كتاب الدين الإسلامي المقرر وبي شغف شديد لاستيعاب كل ما فيه، كذلك كان حالي في المرحلة الثانوية، وكان كتاب (عبقرية عمر) للأستاذ محمود العقاد الذي كان مقررًا علينا في المرحلة الثانوية، نقطة تحول في تفكيري. وتضيف سوسن: إنه رغم تشبث أبي بمسيحيته وتردده على الكنيسة إلا أن مكتبته الخاصة بمنزلنا بها عدد كبير من الكتب الإسلامية وكنت أتسلل إلى المكتبة في غيبته لأشبع نهمي للاطلاع المجرد بلا هدف، وبالتدريج تكونت لدي الرغبة في المزيد من البحث عن المجهول بالنسبة لي من أجل العلم والمعرفة. في هذه المرحلة كنت مسيحية شديدة التعصب مواظبة على التردد على الكنيسة، وكنت أشعر بالغيرة على عقيدتي وهي تتضاءل أمام الإسلام، وكنت أتمنى أن أرى - وقتها - في عقيدتي المسيحية من القيم والمبادئ القويمة في العقيدة والشريعة والسلوك ما هو موجود في الإسلام، وكان كل همي أن أستوعب " عبقرية عمر " المقرر علينا رغبة في الحصول على درجة كبيرة في اللغة العربية التي
[ ٥٢٠ ]
أعشقها وحتى يتسنى لي الالتحاق بقسم اللغة العربية بكلية الآداب، ولم أكن أدري أن هذا القسم لا يلتحق به إلا المسلم أو المسلمة وشخصية عمر بن الخطاب ﵁ أذهلتني، وقد كان عليًّ ﵁ محقًا عندما قال: [عقمت الأمهات أن يلدن مثل عمر]، لقد أرسى أبو بكر الصديق ﵁ الدولة المسلمة سياسيًا لكن عمر أرساها سياسيًا وفكريًا معًا. وتمضي سوسن هندي قائلة: ولم تكن أسرتي تشعر بشيء بل كان والدي لا يرى مانعًا من مطالعتي للكتب الإسلامية لزيادة المعلومات لا أكثر، كان هناك إنسان واحد يحس بي وبحيرتي، قس شاب متفتح حر التفكير، كان يقول لي: (أنت ملزمة بما ترين ولست بملزمة بنصوص الإنجيل التي تقلقك، إني أراك باحثة عن الحقيقة) . وعندما علم بحزني لعدم التحاقي بقسم اللغة العربية، أشار علي بقسم التاريخ، وقال لي: (ستجدين في التاريخ ما تبحثين عنه) كان هذا القس يحمل ليسانس آداب قسم تاريخ. توفي القس، وكم حزنت على وفاته، فلم أشك لحظة واحدة في أنه مؤمن يكتم إيمانه، وزاد حزني أن القس الذي حل محله، كان على عكسه تمامًا، وكان يضيق بمحاورتي له، وما أكثر ما قال لي: إنك تفسدين زميلاتك الشابات في الكنيسة. فقدت الثقة في الإنجيل وعندما التحقت بالجامعة.. حملت معي فكرًا قلقًا بالنسبة لمسيحيتي وفقدت الثقة في الأناجيل وشروحها الكثيرة ولكنها على طرفي نقيض، ولكن لا أكتمكم سرًا حين أقول: إن الإنجيل كان عاملًا مساعدًا لي على إشهار إسلامي وطالما وضعته أمام القرآن الكريم في إطار المقارنة فأحسست بأن لا وجه للمقارنة. وتضيف: كان الحوار بيني وبين الشباب المسلم داخل الجامعة على أشده ولكن بروح سمحة، وما أن ينتهي الحوار حتى نعود أصدقاء. وفي السنة الأخيرة قررت أن يكون حواري مع أستاذ بالكلية، هذا الأستاذ كان على بينة من دينه في غير تعصب. وقبل امتحان السنة النهائية، فاجأت
[ ٥٢١ ]
الأستاذ بعزمي على الدخول في الإسلام عن اقتناع تام، ودهشت عندما طلب مني أن أتريث حتى أنتهي من الامتحان، لكني أصررت على موقفي. وغادرت منزلي لأعيش في ضيافة أسرة إحدى زميلاتي حتى استطعت إشهار إسلامي، جن جنون أسرتي التي فقدت كل أمل في أن أعود إليها، وأبلغوا عني أنني مخطوفة، ولكنني ذهبت إلى الأجهزة المختصة وكتبت إقرارًا بأنني لست مختطفة. تزوجت مسلمًا وتقول سوسن هندي: تزوجت شابًا مسلمًا ملتزمًا من الذين كنت أحاورهم في الجامعة ولم تتعد أو تتجاوز علاقتي به حدود الحوار، ولكن ما إن علم بإعلان إسلامي حتى بادر بالتقدم لخطبتي وقبلت على الفور، وكنت أعرف فيه دماثة الخلق وهدوء الطبع بالإضافة إلى استقامته والتزامه بدينه، قد رحبت أسرته بي ترحيبًا شديدًا وأحسست بأنني في أمان بين هذه الأسرة المؤمنة، وحاولت وكنت أود أن تكون هناك صلة بيني وبين أسرتي.. فالله ﷾ يقول في محكم التنزيل: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتّبع سبيل من أناب إليّ..﴾ حاولت أن أكون على هذا المثال ولكن بلا جدوى. وقد رأى زوجي أن أبدأهما بالزيارة، وبالفعل قمت بزيارة أبي إلا أنه رفض هذه الزيارة، ونصحني بعدم زيارة أمي وأخوتي. وأخيرًا تقول: الحمد لله أنا الآن ربة بيت أبحث عن عمل يليق بي حيث أعيش مع زوجي وابنتيّ أسماء وإسراء وأكتب في بعض المجلات والصحف الدينية وشغلي الشاغل حاليًا أن يظهر أول كتاب لي وهو " قصتي مع الإسلام".
٩٠-الطفل الأمريكي ألكساندرفريتز
أحضرت له أمه كتبًا عن كل الأديان وبعد قراءة متفحصة، قرر أن يكون مسلمًا قبل أن يلتقي بمسلم واحد.
يقول الرسول ﷺ:" كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". وقصة اليوم ما هي إلا مصداق لهذا الحديث الشريف.
[ ٥٢٢ ]
فقد ولد ألكساندر فرتز لأبوين مسيحيين في عام ١٩٩٠م. وقررت أمه منذ البداية أن تتركه ليختار دينه بعيدًا عن أي تأثيرات عائلية أو اجتماعية. وما أن تعلم القراءة والكتابة حتى أحضرت له كتبًا عن كل الأديان السماوية وغير السماوية. وبعد قراءة متفحصة، قرر ألكساندر أن يكون مسلمًا! وقد شغف حبًا بهذا الدين لدرجة أنه تعلم الصلاة، وتعرف على كثير من الأحكام الشرعية، وقرأ التاريخ الإسلامي، وتعلم الكثير من الكلمات العربية، وحفظ بعض السور، وتعلم الأذان. كل هذا بدون أن يلتقي بمسلم واحد!
وبناء على قراءاته قرر أن يكون اسمه الجديد "محمد عبد الله تيمنًا بالرسول الذي أحبه منذ نعومة أظفاره. "ابتدأني هو بالسؤال هل أنت حافظ؟ " قالها بالعربية! - قلت له لا، وأحسست بخيبة أمله.
تابع يقول "ولكنك مسلم وتعرف العربية أليس كذلك"؟.
وأمطرني بأسئلة عديدة "هل حججت؟ " "هل قمت بأداء العمرة؟ " "كيف تحصل على ملابس الإحرام؟ "هل هي مكلفة؟ " هل بإمكاني شراؤها هنا أم يبيعونها في السعودية فقط؟ ". ما هي الصعوبات التي تعاني منها كونك مسلمًا في جو غير إسلامي؟ ".
لقد توقعت أن يذكر أشياء تتعلق بزملائه أو مدرسيه، أشياء تتعلق بأكله أو شربه، أو بالطاقية البيضاء التي يرتديها، أشياء تتعلق بالغترة التي يلفها على رأسه على الطريقة اليمنية، أو بوقوفه مؤذنًا في الحديقة العامة قبل أن يصلي، ولكن جوابه كان غير متوقع وكان هادئًا وممزوجًا بالحسرة "تفوتني بعض الصلوات في بعض الأحيان بسبب عدم معرفتي بالأوقات
ما هو الشيء الذي جذبك للإسلام؟ لماذا اخترت الإسلام دون غيره؟
-سكت لحظة ثم أجاب "لا أدري، كل ما أعرفه أنني قرأت عنه وكلما زادت قراءتي أحببته أكثر".
هل صمت رمضان؟.
[ ٥٢٣ ]
- ابتسم وقال نعم لقد صمت رمضان الماضي كاملًا والحمد لله، وهي المرة الأولى التي أصوم فيها، لقد كان صعبًا وخاصة في الأيام الأولى". ثم أردف "لقد تحداني والدي أنني لن أستطيع الصيام، ولكني صمت ولم يصدق ذلك".
ما هي أمنيتك؟. - فأجاب بسرعة "عندي العديد من الأمنيات، أتمنى أن أذهب إلى مكة المكرمة وأقبل الحجر الأسود".
"لقد لاحظت اهتمامك الكبير بالحج، هل هناك سبب لذلك؟ ".
_ تدخلت أمه ولأول مرة لتقول "إن صور الكعبة تملأ غرفته، بعض الناس يظن أن ما يمر به الآن هو نوع من الخيال، نوع من المغامرة التي ستنتهي يومًا ما، ولكنهم لا يعرفون أنه ليس جادًا فقط، بل إن إيمانه عميق لدرجة لا يحسها الآخرون. علت الابتسامة وجه محمد عبد الله وهو يرى أمه تدافع عنه، ثم أخذ يشرح لها الطواف حول الكعبة وكيف أن الحج هو مظهر من مظاهر التساوي بين الناس كما خلقهم ربهم بغض النظر عن اللون والجنس والغنى والفقر. ثم استطرد قائلًا: إنني أحاول جمع ما يتبقى من مصروفي الأسبوعي لكي أتمكن من الذهاب إلى مكة المكرمة يوما ما، لقد سمعت أن الرحلة ستكلف قريبًا من ٤ آلاف دولار، ولدي الآن ٣٠٠ دولار"..علقت أمه قائلة في محاولة لنفي أي تقصير من طرفها:ليس عندي أي مانع من ذهابه إلى مكة ولكن ليس لدينا المال الكافي لإرساله في الوقت الحالي
. ما هي أمنياتك الأخرى؟.
- أتمنى أن تعود فلسطين للمسلمين، فهذه أرضهم وقد اغتصبها الإسرائيليون منهم. نظرت إليه أمه مستغربة فأردف موحيًا أن هناك نقاشًا سابقًا بينه وبين أمه حول هذا الموضوع: أمي، أنت لم تقرئي التاريخ، إقرئي التاريخ، لقد تم اغتصاب فلسطين.
وهل لديك أمنيات أخرى؟.
أمنيتي أن أتعلم اللغة العربية وأحفظ القرآن الكريم.
ماذا تريد أن تصبح في المستقبل؟.
[ ٥٢٤ ]
- أريد أن أصبح مصورًا لأنقل الصورة الصحيحة عن المسلمين. لقد شاهدت الكثير من الأفلام التي تشوه صورة المسلمين، كما شاهدت العديد من الأفلام الجيدة عن الإسلام والتي أصدرها أشخاص أعتبرهم مثلي الأعلى وقد اعتنقوا الإسلام في الستينيات. وسأقوم بدراسة الإسلام في جامعة أكسفورد، لقد قرأت أن لديهم برنامجًا جيدًا في الدراسات الإسلامية.
هل تود أن تدرس في العالم الإسلامي؟. فأجاب بالتأكيد، خاصة في الأزهر.
تدخلت أمه لتقول "هل شاهدتم فيلم الملوك الثلاثة؟ " إنه فيلم عن حرب الخليج، إنه فيلم رائع. وهنا أعرب محمد عن امتعاضه قائلًا " إنه فيلم سيئ، لم أحبه على الإطلاق" وهنا أردفت أمه قائلة: إنه لا يحبه لأن الجنود الأمريكيين قاموا بقتل بعض المسلمين بدون سبب، ولكنه فيلم جيد بشكل عام!.
هل تجد صعوبة في مجال الأكل؟ وكيف تتفادى لحم الخنزير؟.
"الخنزير حيوان وسخ جدًا، أنا استغرب كيف يأكلون لحمه، أهلي يعلمون أني لا آكل لحم الخنزير لذلك لا يقدمونه لي، وإذا ذهبنا إلى مطعم فإنني أخبرهم أني لا آكل لحم الخنزير. هل تصلي في المدرسة؟. نعم، وقد اكتشفت مكانًا سريًا في المكتبة أصلي فيه كل يوم. وحان وقت صلاة المغرب، فنظر إلى قائلًا: هل تسمح لي بالأذان؟، ثم قام وأذن في الوقت الذي اغرورقت فيه عيناي بالدموع!
نقلًا عن جريدة الوطن عدد رقم ١٣٤.