ايريس صفوت - ألمانية - احدى الغربيات اللاتي دخل الايمان الى قلوبهن تعيش الآن في صفاء وسعادة لم تشعر بها من قبل، تعرفت على الإسلام في سن العاشرة عندما وجدت ان شيئا ما بداخلها يشدها نحو الإسلام وفي عام ١٩٦٧ سافرت في رحلة الى لندن واشهرت اسلامها بالمركز الإسلامي هناك.
التقت «الشرق الاوسط» هذه السيدة الالمانية على هامش المؤتمر الإسلامي الدولي الرابع عشر الذي انهى اعماله اخيرا بالقاهرة وفي الحوار التالي نتعرف على قصة اسلامها ورحلتها الايمانية.
* متى تعرفت على الإسلام وماذا كان شعورك وقت ذلك؟
ـ نشأت في اسرة مسيحية علمانية ابتعدت عن الكنيسة وعندما كنت في سن العاشرة شعرت بأن شيئا ينقصني في حياتي، وفطرتي دائما تشتد نحو الدين واخذت ابحث لي عن دين وكنت في ذلك الوقت اقرأ في الكتب عن الإسلام ووقتها شعرت بشيء يشدني بقوة الى الإسلام كدين سماوي يرفع من كيان الانسان ويحمل جميع الفضائل والاخلاق الفاضلة واخذت اهتم بهذا الدين وتحدثت الى زميلاتي في المدرسة وعن الإسلام وانني احب هذا الدين وحينئذ كنت بلغت الثانية عشرة من عمري وبالفعل اسلمت وكتمت اسلامي لان زميلاتي وصفنني بالجنون.
* ولكن ماذا كان موقف اسرتك وهل عرفوا بقصة اسلامك؟
[ ٥٣٧ ]
ـ في البداية اعتبرت اسرتي انني امر بمرحلة اضطراب وتقلب في المزاج لكن عندنا في الغرب حرية واذا بلغ الابناء سن الثالثة عشرة فمن حقهم ان يتصرفوا كيفما شاءوا ومن حقهم ايضا ان يتركوا اهلهم وبالتالي فتركوا لي حرية الديانة وعندما وصلت للثانوية العامة وكان عمري حيئذ ثلاثة عشرة سنة وذلك عام ١٩٦٧ وكنت في رحلة الى لندن وذهبت الى المركز الإسلامي هناك والتقيت بالشيخ محمد الجيوشي (عميد كلية الدعوة الاسبق بجامعة الازهر) وكان اماما للمركز وقلت له انني اريد ان اعلن اسلامي واذهب الى الازهر وادرس الدين الإسلامي واللغة العربية. كما التقيت بالشيح احمد حسن الباقوري (وزير الاوقاف المصري الاسبق) في ذلك الحين ووعدني بالدراسة في الازهر واعلنت اسلامي امام الشيخين ونطقت بكلمة التوحيد وفي عام ١٩٦٩ سافرت الى مصر وتعلمت اللغة العربية ثم عدت الى المانيا لدراسة الماجستير في جامعة كيسين وفي اثناء دراستي للماجستير تعرفت على شاب مصري كان يدرس في مرحلة الدكتوراه وتزوجنا وسافرنا عام ١٩٧٥ الى مصر وواصلت دراستي للغة العربية وزادت معرفتي بالإسلام.
* اكثر من ثلاثين عاما منذ ان اعتنقت الإسلام.. هذه الفترة بلا شك كفيلة بأن تجعل منك داعية لاهلك في المانيا فهل قمت بنوع من العمل الدعوي هناك؟
ـ نعم منذ اللحظة الاولى لاسلامي وانا انتمي لهذا الدين وادعو اليه والحمد لله استطعت ان اقنع اثنين من اقاربي بأن يسلما هم جدتي ورجل آخر من اقاربي والذين لم يسلموا كنت اعطي لهم فكرة عن الإسلام وهم عندما يسمعونني كانوا يحترمون الإسلام.
* ماذا عن علاقتك بأسرتك الان؟
ـ علاقتي بأسرتي في ألمانيا جيدة منذ ان اعلنت اسلامي لانه في المانيا يوجد تسامح واحترام لحرية العقيدة ويعتبرون ان الدين مسألة شخصية.
* أريد التعرف على حياتك قبل الإسلام وهل كان فيها نوع من الالتزام الديني أم غير ذلك؟
[ ٥٣٨ ]
ـ الذي لم يعرفه العالم الإسلامي والعربي ان الدين في الغرب شيء هامشي الى اقصى درجة وليس هناك التزام ديني فالمسيحية ما هي الا اسم فقط فأنا على سبيل المثال نشأت في اسرة علمانية مسيحية ليس لها علاقة بالكنيسة ونشأت على الفطرة.
* ما هو اكثر شيء جذبك للاسلام؟
ـ قبل ان أعلن اسلامي كنت اقرأ عن شخصية الرسول ﷺ وسيرته فأحببت هذه الشخصية كثيرا لما تتميز به من خصال لا توجد في بشر على وجه الارض.
* أرى ان الزي الذي ترتدينه فيه حشمة ووقار بخلاف الاخريات المتبرجات فهل هذا التزام داخلي؟
ـ شريعة الإسلام كما تعلمت امرت المسلمة بالاحتشام وهذا الزي اجد فيه نفسي وراحتي ولا ابالغ اذا قلت اجد فيه الاناقة بكل ابعادها ونحن في الغرب لا نقبل الاكراه على شيء بل نفعل ما نعتقده ونقتنع به وانا مقتنعة بهذا الزي.
* هل تعلمين ان الإسلام لم يكره احدا على اعتناقه لكنه يمنع من يدخله ان يرتد عنه؟
ـ انا دخلت الإسلام بقناعة شخصية ودون تدخل أو تأثير من أي مسلم لانه لم يكن في الريف الذي نشأت فيه مسلمون اطلاقا وكون ان الإسلام لم يجبر احدا على اعتناقه ويعاقب من يسلم ثم يرتد فهذا قمة العدل لان المرتد يكون ضد الإسلام ويعطي صورة سيئة عن الدين وهو من قبيل التلاعب بالاديان.
* ما هي امنيتك بعد اسلامك؟
ـ في البداية كانت امنيتي ان يكرمني الله بالحج وزيارة قبر النبي ﷺ وقد اديت هذه الفريضة عام ١٩٩٠ وبعدما أديت الحج كانت امنيتي وما زالت ان اكون داعية للاسلام وبعض الاصدقاء اقترحوا علي ان اقوم بالقاء دروس للسيدات في المساجد في مصر والبلاد العربية ولكن فضلت ان اخاطب الغرب واشرح للغربيين المفاهيم المغلوطة والمشوهة عن الإسلام لأنني أفهم ثقافة الغرب وأستطيع اقناعهم.
* لماذا يقف العالم الغربي موقف العداء من الإسلام؟
[ ٥٣٩ ]
ـ الغرب لم يكره الإسلام كما هو متصور لكنه لديه فكرة خطأ عنه لانه عندهم الإسلام هو ارهاب وعنف. ومثلًا في ألمانيا نجد أن العنصرية أو الاضطهاد الذي يلقاه الأجانب سواء مسلمون أو غيرهم هو بسبب العوامل الاقتصادية لأن الألمان ينظرون الى أن هؤلاء الأجانب سيأخذون منهم فرص العمل وبالتالي يرفضون وجود الأجانب بينهم.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط ٤-١٠-٢٠٠٢