أخي: لا تستغرب هذا العنوان، فإن لله تعالى عبادًا شغلتهم طاعته عن الدنيا .. فلا غرابة أن يختم لهم بالموت في أطهر البقاع .. وإليك أخي هؤلاء الصالحين:
* عن عطاء بن السائب قال: دخلنا على أبي عبد الرحمن السلمي وهو يقضى - أي يموت - في المسجد!
فقلنا له: لو تحولت إلى الفراش فإنه أوثر.
قال: حدثني فلان أن النبي - ﷺ - قال: «لا يزال أحدكم في صلاة ما دام في مصلاه ينتظر الصلاة».
ثم قال لهم: فأريد أن أموت وأنا في مسجدي!
* وهذا عامر بن عبد الله ﵀ سمع المؤذن وهو في فراش الموت.
[ ٢٠ ]
فقال: خذوا بيدي.
فقيل له: إنك عليل! .
فقال: أسمع داعي الله فلا أجيبه؟ !
فأخذوه بيده فدخل في صلاة المغرب فركع مع الإمام ركعة ثم مات!
أخي المسلم: تلك هي حرارة الإيمان ونور اليقين أضاء لأقوام فكانت أعمالهم أنصع بياضًا من اللبن! وأزهى منظرًا من الدر والياقوت! !
ولم أجد الإنسان إلا ابن سعيه فمن كان أسعى كان بالمجد أجدرا
وبالهمة العلياء ترقى إلى العلى فمن كان أعلى همة كان أظهرا
ولم يتأخر من أراد تقدما ولم يتقدم من أراد تأخرا