على الرغم من صغر حجم هذه الرسالة إلا أنها حوت دررًا من كلام ابن القيم لم ينثرها لنا في شيء من كتبه المطبوعة (^٢)، كما حوت تفصيلًا لكلام أجمله في بعض كتبه، وبيان ذلك ما يأتي:
١ - لم يتعرض في شيء من الكتب المطبوعة لذكر المشاهد الستة للصلاة التي تقر بها العين، ويستريح بها القلب.
٢ - لم يتعرض في شيء من كتبه المطبوعة لمثل الكلام الذي ذكره هنا حول قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [الكهف: ٢٨].
٣ - عند قوله تعالى في سورة الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ الآيات، ذكر كلامًا قَيِّما حول هذه الآيات،
_________________
(١) انظر -على سبيل المثال-: (مدارج السالكين ١/ ٣٩٩ - ٤٣٠)، و(طريق الهجرتين ص ٨١ - ٨٨، ٢٩٧ - ٣٠٦).
(٢) اعتمادًا على كشافين من كشافات علوم ابن القيم، هما:
(٣) التقريب لعلوم ابن القيم، لبكر بن عبد الله أبو زيد.
(٤) بدائع التفسير: الجامع لتفسير ابن قيم الجوزية، ليسري السيد محمد. واستقراءًا لما طبع لاحقًا مما لم يتناوله هذان الكشافان.
[ ١٤ ]
وتفصيلًا بديعًا لم يذكره عندما تكلم عنها في بعض كتبه إلا إجمالًا.
٤ - قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان: ٧٤]، أشار إلى تفسيرها في (إعلام الموقعين) (^١) في ستة أسطر، وتكلم عنها بكلام مجمل في كتاب (الروح) (^٢)، أما في هذه الرسالة فقد تكلم عنها كلامًا وافيًا، نقل أقوال السلف فيها، وأقوال أئمة اللغة، وبيَّنها، ورجح بينها.
٥ - قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [السجدة: ٢٤]، لم يفصل الكلام حولها في شيء من كتبه.
٦ - حول قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف: ١٠٨]، نقل في هذه الرسالة بعض معاني (البصيرة) في اللغة، وحققها، ولا تجد في شيء من كتبه المطبوعة الموارنة بين هذه الأقْوال.