معاشه ومعاده، وأن يكون مؤثرًا مريدًا لما ينفعه (^١)، مجتنبًا لما يضره. فبمجموع هذين [يكون] (^٢) قد هُدِي إلى الصراط المستقيم (^٣). فإن فاته معرفة ذلك سلك سبيل الضالين (^٤)، وإن فاته قصده (^٥) واتباعه سلك سبيل (^٦) المغضوب عليهم. وبهذا يُعرف قدر هذا الدُّعاء العظيم، وشدة الحاجة إليه (^٧)، وتَوَقُفُ (^٨) سعادة الدُّنيا والآخرة عليه.
والعبد مفتقر إلى الهداية في كل لحظةٍ وَنَفَسٍ، في جميع ما يأتيه ويذره، فإنَّه بين أمور (^٩) لا ينفكُّ عنها:
أحدُهَا أمور قد (^١٠) أتاها على غير وجه الهداية جهلًا، فهو محتاج إلى أن يطلب الهداية إلى الحق (^١١) فيها.
_________________
(١) في ج (له) بدل (لما ينفعه).
(٢) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب، وج.
(٣) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (١٤/ ٣٢٠ - ٣٢١).
(٤) في ج: (فهو من الضالين) بدل (سلك سبيل الضالين).
(٥) (قصده و) ساقطة من ج.
(٦) فى ج (فهو من) بدل (سلك سبيل).
(٧) (وشدة الحاجة إليه) ساقطة من ج.
(٨) في ج (فتوقف).
(٩) قال ابن القيم في شفاء العليل (١/ ٢١٥): "قال شيخنا" يعني شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم ذكر أكثر هذه الأمور التي ذكرها هنا، ولم يُفصَّل فيها كما فَصَّل هنا.
(١٠) (قد) ساقطة من ج.
(١١) (إلى الحق) ساقطة من ج.
[ ٦ ]
أو يكون عارفًا بالهداية فيها، فأتاها على غير وجهها عمدًا، فهو محتاج إلى التوبة منها.
أو أمور لم يعرف وجه الهداية فيها علمًا ولا عملًا، ففاتته الهداية إلى علمها ومعرفتها، وإلى قصدها وإرادتها (^١) وعملها.
أو أمور قد هُدِي [إليها] (^٢) من وجه دون وجه، فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها (^٣).
أو أمور قد هُدِي إلى أصلها دون تفاصيلها، فهو محتاج إلى هداية التفصيل.
أو طريق قد هُدِي إليها، وهو (^٤) محتاج إلى هداية أخرى فيها، فالهداية إلى الطريق شيءٌ والهداية في نفس الطريق شيءٌ آخر (^٥)، ألا ترى أن الرجل يعرف [أنَّ] (^٦) طريق البلد (^٧) الفُلاني هو طريق كذا وكذا، ولكن لا يحسن أن يسلكه، فإن سلوكه [يحتاج] (^٨) إلى هداية خاصة في نفس السلوك، كالسير في وقت كذا دون [وقت] (^٩) كذا،
_________________
(١) (ومعرفتها وإلى قصدها وإرادتها) ساقطة من ج.
(٢) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ج.
(٣) (أو أمور قد هدي إليها) إلى (الهداية فيها) ساقطة من ب.
(٤) في ب، وج (فهو).
(٥) (فالهداية إلى الطريق) إلى (آخر) ساقطة من ج.
(٦) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب، وج.
(٧) في ب (البلدة).
(٨) في الأصل (محتاج) والمثبت من ب، وج.
(٩) ساقطة من الأصل ومن ج، وأثبتت من ب.
[ ٧ ]
وأخذ الماء في مفازة كذا مقدار كذا، والنزول في موضع كذا دون كذا (^١)، فهذه هداية في نفس (^٢) السير قد يهملها من هو عارف بأن الطريق هي هذه، فيهلك وينقطع عن المقصود (^٣).
وكذلك أيضًا ثمَّ أمورٌ هو محتاج إلى (^٤) [أن] (^٥) يحصل (^٦) له فيها من (^٧) الهداية في المستقبل مثل ما حصل (^٨) له في الماضي.
وأمور هو خال عن اعتقاد حق أو باطل (^٩) فيها، فهو محتاج إلى هداية الصواب فيها.
وأمور يعتقد أنَّه فيها على هُدى وهو على ضلالة ولا يشعر، فهو محتاج إلى انتقاله عن ذلك الاعتقاد بهدايةٍ من الله (^١٠).
وأمور قد فعلها على وجه الهداية، وهو محتاج إلى أن يَهدِيَ غيره [إليها] (^١١) ويرشده وينصحه (^١٢)، فإهماله ذلك يُفوِّت عليه من الهداية
_________________
(١) (دون كذا) ساقطة من ج.
(٢) (نفس) ساقطة من ب، وج.
(٣) (وينقطع عن المقصود) ساقطة من ح.
(٤) (إلى) ساقطة من ب.
(٥) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب، وج.
(٦) في ب، وج (تحصل).
(٧) (من) ساقطة من ب، وج.
(٨) في ب، وج (يحصل).
(٩) في ب (عن اعتقاد حقًا وباطلًا).
(١٠) (بهداية من الله) ساقطه من ج.
(١١) ساقطة من الأصل وب، وأثبتت من ج.
(١٢) (ويرشده وينصحه) ساقطة من ج.
[ ٨ ]
بحسبه كما أن هدايته للغير (^١) وتعليمه ونصحه (^٢) يفتح (^٣) له باب الهداية، فإنَّ الجزاء من جنس العمل، فكلما (^٤) هَدَى غيره وعلمه هداه الله وعلمه (^٥) فيصير (^٦) هاديًا مهديًا، كما في دعاء النبي ﷺ الذي رواه الترمذي وغيره (^٧): "اللهم زَيِّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مُضلِّين، سلمًا لأوليائك، حربًا لأعدائك، نُحب بحبك
_________________
(١) في ج (الغير) بدل (للغير).
(٢) (وتعليمه ونصحه) ساقطة من ج.
(٣) في ج (تفتح) بدل (يفتح).
(٤) في ب، وج (وكلما) بدل (فكلما).
(٥) (هداه الله وعلمه) ساقطة من ب، (وعلمه هداه الله وعلمه) ساقطة من ج.
(٦) في ج (صار) بدل (فيصير).
(٧) سنن الترمذي، كتاب الدعوات، (٥/ ٤٥٠ - ٤٥١)، باب (٣٠)، (ح ٣٤١٩)، من حديث طويل، أوله: "اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي … ". ورواه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٦٦، ح ١١١٩). وقال ابن حبان بعد أن ساق الحديث "هذا باطل"، (المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين ١/ ٢٣١). قال الألباني: "ضعيف الإسناد"، (ضعيف سنن الترمذي ص ٤٤٥، ح ٦٧٨). لكن موضع الشاهد من الحديث، وهو قوله: "اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين" صححه بعض العلماء من حديث آخر، أوله "اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي … " الحديث، رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٢٧، ح ١٧٨٦١)، والنسائي، وصححه الألباني (صحيح سنن النسائي، ١/ ٢٨٠ - ٢٨١، ح ١٢٣٧، ١٢٣٨ وابن حبان في صحيحه (صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ٥/ ٣٠٤ - ٣٠٥، ح ١٩٧١)، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٥٢٤ - ٥٢٥).
[ ٩ ]