وقُرَّةُ العين فوق المحبة، فإنه ليس كل محبوبٍ تَقَرُّ به [العين] (^١)، وإنما تَقَرُّ العينُ (^٢)، [بأعلى] (^٣) المحبوبات، الذي يُحَبُّ لِذَاته، وليس ذلك إلا الله (^٤) الذي لا إله إلا هو، وكل ما سواه فإنما يُحَبُّ تبعًا لمحبته فَيُحَبُّ لأجله. ولا يُحَبُّ معه (^٥)، فإن الحب معه شرك، والحب لأجله توحيد. فالمشرك يتخذ … (^٦) من دون الله أندادًا يحبهم كحب الله، والموَحِّدُ إنما يحب مَنْ يحبه لله (^٧)، ويبغض من يبغضه في الله (^٨)، ويفعل ما يفعله (^٩) لله، ويترك ما يتركه (^١٠) لله. ومدار الدين على هذه القواعد الأربع، وهي: الحب والبغض، ويترتب [عليهما] (^١١) الفعل والترك والعطاء والمنع. فمن استكمل أن يكون هذا كله لله استكمل الإيمان، وما نقص منها أن كون لله عاد بنقص إيمان العبد (^١٢).
_________________
(١) في الأصل (العيون)، والمثبت من ب، وج.
(٢) (العين) ساقطة من ج.
(٣) فى الأصل (على)، والمثبت من ب، وج.
(٤) في ب، وج (إلا لله).
(٥) انظر العبودية، لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص ٣٠).
(٦) في الأصل زيادة حرفين ليس لهما معنى، وهما: (مر).
(٧) في ب، وج (والموحد إنما يحب من أحبه الله).
(٨) في ب (ويبغض من أبغضه الله)، وفي ج (ويبغض من يبغضه الله).
(٩) في ب، وج (ما يفعل).
(١٠) في ب (ما يترك).
(١١) في الأصل (عليها)، والمثبت من ب، وج.
(١٢) في ج (بنقص الإيمان) بدل (بنقص إيمان العبد).
[ ٣٦ ]
والمقصود أنَّ ما تقَرُّ به العين أعلى من مجرد ما يحبه، فالصلاة قُرَّةُ عيون المحبين في هذه (^١) الدنيا؛ لما فيها من مناجاة من لا تقر … (^٢) العيون، ولا تطمئن القلوب، ولا تسكن [النفوس] (^٣) إلا إليه (^٤)، والتنعم بذكره، [والتذلل] (^٥) والخضوع له، والقرب منه، ولا سيما في حال (^٦) السجود، وتلك الحال (^٧) أقرب ما يكون العبد من ربه فيها (^٨)، ومن هذا قول النبي ﷺ "يا بلال أرحنا بالصلاة" (^٩)، فأعلم
_________________
(١) = وقد روى أبو داود عن أبي أمامة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان"، (سنن أبي داود ٥/ ٦٠، كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه ٤ ح ٤٦٨١)، وصححه الألباني، (سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/ ٦٥٧ - ٦٥٨، ح ٣٨٠)، ورواه الترمذي وحسنه، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه ﵁ مرفوعًا، بتقديم وتأخير، بزيادة "وأنكح لله"، وعنده: "فقد استكمل إيمانه"، (سنن الترمذي، ٤/ ٥٧٨ كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب ٦٠، ح ٢٥٢١).
(٢) (هذه) ساقطة من ج.
(٣) في الأصل زيادة (به).
(٤) في الأصل (النفس)، والمثبت من ب، وجملة (ولا تسكن النفوس) ساقطة من ج.
(٥) في ج (به) بدل (إليه).
(٦) في الأصل (والتلذذ)، والمثبت من ب، وجملة (والتنعم بذكره والتذلل) ساقطة من ج.
(٧) (حال) ساقطة من ج.
(٨) (وتلك الحال) ساقطة من ج.
(٩) في ج (فيه).
(١٠) في ب (يا بلال، أرحنا في الصلاة)، وفي ج (يا بلال، أرحنا أرحنا بالصلاة).=
[ ٣٧ ]