ووحَّد -سبحانه- لفظ ﴿إِمَامًا﴾ ولم يقل: واجعلنا للمتقين أئِمَّة (^١)، فقيل: الإمام في الآية (^٢) جمع آم (^٣)، نحو: صاحب وصحاب، وهذا قول (^٤) الأخفش (^٥)، وفيه بُعدٌ، وليس هو من اللغة المشهورة [المُستعملة] (^٦) المعروفة حتى يفَسَّر بها كلامُ الله (^٧).
وقال آخرون (^٨): الإمام هنا مصدرٌ، لا اسم (^٩) (^١٠)، يقالُ: أَمَّ إمامًا، نحو: صام صيامًا، وقام قيامًا، أي: اجعلنا ذوي إمام (^١١)،
_________________
(١) (ولم يقل واجعلنا للمتقين أئمة) ساقطة من ج.
(٢) (الإمام في الآية) ساقطة من ج.
(٣) (آم) ساقطة من ج.
(٤) في ج (قاله) بدل (وهذا قول).
(٥) انظر: معاني القرآن، للأخفش (٣/ ٤٢٣). والأخفش، هو سعيد بن مسعدة المجاشعي، مولى بني مجاشع، يُكنى أبا الحسن، صحب الخليل وسيبويه، وكان قدريًا غير غال. من كتبه: المسائل الكبير، والعروض، توفى سنة (٢١٥ هـ) على خلاف فيها، (انظر: طبقات النحويين، للزبيدي ٧٤ - ٧٦، وإنباه الرواة، للقفطي ٢/ ٣٦ - ٤٢، وبغية الوعاة، للسيوطي ١/ ٥٩٠ - ٥٩١).
(٦) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب، وج.
(٧) (المعروفة حتى يفسر بها كلام الله) ساقطة من ج.
(٨) في ج (وقيل) بدل (وقال آخرون).
(٩) قال الطبري: "هذا القول … قول نحويي أهل الكوفة"، تفسير الطبري (١٩/ ٣٢٠)، وانظر: التبيان في إعراب القرآن، للعكبري (٢/ ٩٩٢)، والفريد في إعراب القرآن، للهمذاني (٣/ ٦٤٣).
(١٠) (لا اسم) ساقطة من ج.
(١١) (وقام قيامًا أي اجعلنا ذوي إمام) ساقطة من ج.
[ ١٣ ]
وهذا (^١) أضعف من الذي قبله.
وقال الفراء (^٢): إنما قال: ﴿إِمَامًا﴾، ولم يقل أئمة، على نحو (^٣) قوله (^٤): ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦)﴾ [الشعراء: ١٦]، ولم يقل: رسولا (^٥) (^٦)، وهو من الواحد المراد به الجمع (^٧)، لقول الشاعر (^٨):
_________________
(١) في ج (وهو).
(٢) معاني القرآن، للفراء (٢/ ٢٧٤). والفراء هو أبو زكريا: يحيى بن زياد بن عبد الله الديلمي، وكان من أبرع الكوفيين وأعلمهم، قيل: لولا الفراء ما كانت عربية؛ لأنه خلصها وضبطها، له تصانيف عديدة، منها: المصادر في القرآن، والجمع والتثنية في القرآن، وآلة الكتاب، والحدود. مات بطريق مكة سنة (٢٠٧ هـ). (انظر: طبقات النحويين، للزبيدي ١٤٣ - ١٤٦، وإنباه الرواة، للقفطي ٢/ ٤٠، ٤/ ٧ - ٢٣، وبغية الوعاة، للسيوطي ٢/ ٣٣٣).
(٣) (إنما قال إمامًا ولم يقل أئمة على نحو) ساقطة من ج.
(٤) في ج (ذلك كقوله).
(٥) مع أن الخطاب صادر عن موسى وهارون ﵉.
(٦) (ولم يقل رسولا) ساقطة في ج.
(٧) انظر: الصحاح، للجوهري (٢/ ٧٣١) مادة (ظهر).
(٨) في ج (كقوله) بدل (لقول الشاعر).
[ ١٤ ]
يا عاذلاتي لا [تُرِدْن] (^١) ملامَتِي (^٢) … إنَّ العواذِلَ ليس (^٣) لي بأمير (^٤)
أي: ليس لي بأُمراء (^٥).
_________________
(١) في الأصل، وب (تزدن)، بالزاي المعجمة، وكذلك عند السيوطي: (شرح شواهد المغني ٢/ ٥٦١)، لكن أكثر من ذكر البيت أورده بالراء المهملة (تردن)، وذكره ابن جني بالراء في الخصائص مستشهدًا بشطره الأول، ولا يصلح الاستشهاد به لما ذَكره إلا بالراء المهملة، فقد أورده في باب الاكتفاء بالسبب من المسبَّب وبالمسبب من السبب، فقال بعد إيراد البيت: "أراد: لا تلمنني، فاكتفى بإرادة اللوم منه، وهو تالٍ لها ومسبَّب عنها"، (٣/ ١٧٣ - ١٧٤)، ومثله ابن هشام فى مغنى اللبيب (١/ ١٣٧).
(٢) الشطر الأول من البيت ساقط من ج.
(٣) هكذا عند أكثر من ذكره، والقاعدة أن يقول: (لسن)، وورد البيت على القاعدة في تفسير الطبري (١٩/ ٣٢٠)، وفي مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام (١/ ٢٣٧)، وقال شارح أبيات مغني اللبيب: "النون في (لسن) ضمير العواذل، وروي في كتاب (التفسح في اللغة) [لأبي الحسين النحوي] وفي بعض نسخ (صحاح الجوهري) (ليس) بدون ضمير، والأول هو الجيد"، (شرح أبيات مغني اللبيب، عبد القادر بن عمر البغدادي ٤/ ٢٨٤).
(٤) لم أقف على نِسبه لهذا البيت، وقال البغدادي - المتوفى عام (١٠٩٣ هـ): "والبيت مشهور بتداول العلماء إياه في مصنفاتهم، ولم أقف على قائله"، (شرح أبيات مغني اللبيب ٤/ ٢٨٤)، وقال أيضًا: "وأورده أبو حيان في تذكرته عن الإمام المرزوقي، بأن فعيلًا قد يكون للجمع"، المرجع السابق (٤/ ٢٨٣). وأورده أيضًا ابن جني في الخصائص (٣/ ١٧٤)، والجوهري في الصحاح (٢/ ٧٣١) مادة (ظهر)، وغيرهم.
(٥) (أي ليس لي بأمراء) ساقطة من ج.
[ ١٥ ]