المسألة (^١) في القبر، فمن انتهت إليه سنة رسول الله ﷺ وتركها لقول أحد من الناس فَسَيرِدُ يوم القيامة ويعلم (^٢).
[فصل] (^٣) المشهد الرابع: مشهد الإحسان
وهو مشهد (^٤) المراقبة، وهو أن يعبد الله كأنه يراه. وهذا المشهد إنما ينشأ من كمال الإيمان بالله وأسمائه وصفاته، حتى كأنه يرى الله -سبحانه- فوق سمواته، مستويًا (^٥) على عرشه، يتكلم بأمره ونهيه، وَيُدَبِّرُ أمر الخليقة، فينزل الأمر من عنده ويصعد إليه، وَتُعْرَضُ أعمال العباد وأرواحهم عند الموافاة عليه. فَيَشهَدُ ذلك كله بقلبه، وَيَشهَدُ أسماءه وصفاته، وَيَشهَدُ (^٦) قيومًا، حيًّا، سميعًا، بصيرًا، عزيزًا، حكيمًا، آمرًا، ناهيًا، يحب [ويبغض، ويرضى] (^٧) ويغضب، [ويفعل
_________________
(١) = الناس يقولون شيئًا فقلته". صحيح البخاري، كتاب العلم، باب (٢٥) من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، (١/ ٣٤، ح ٨٦).
(٢) (المسألة) ساقطة من ج.
(٣) أي: يَعلم أنه كان في الدنيا على خطأ كبير، وذلك عندما يسأله ربه ﷿ يوم القيامة، عن إجابته الرسول ﷺ، وليس إجابته أحدًا من الناس خالف السنة.
(٤) ساقطة من الأصل وج، وأثبتت من ب.
(٥) (المشهد)، (مشهد)، (هو مشهد) ساقطة من ج.
(٦) في ب، وج (مستو).
(٧) (فينزل الأمر) إلى (وصفاته ويشهد) ساقط من ج.
(٨) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، وأثبت من ب.
[ ٤٤ ]
ما يشاء، ويحكم ما يريد وهو فوق عرشه] (^١)، لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد ولا أقوالهم ولا بواطنهم، بل (^٢) يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
ومشهد الإحسان أصل أعمال القلوب كلها، فإنه يوجب [الحياء] (^٣)، والإجلال، والتعظيم، والخشية، والمحبة، والإنابة، والتوكل، والخضوع لله -سبحانه-، والذل له (^٤)؛ وَيَقطع (^٥) الوساوس وحديث (^٦) النفس، وَيَجمع القلب والهم (^٧) على الله.
فحظ العبد من القُرب من الله على قدر حظِّه من مقام الإحسان، وبحسبه تتفاوت الصلاة، حتى يكون بين صلاة الرجلين من الفضل كما بين السماء والأرض، وقيامهما وركوعهما وسجودهما واحد.
_________________
(١) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، وأثبت من ب.
(٢) (آمرًا ناهيًا) إلى (بل) ساقط من ج.
(٣) ساقطة من الأصل، وأثبتت مع واو العطف بعدها من ب، وج.
(٤) (والذل له) ساقطة من ج.
(٥) في ب (وتقطع).
(٦) في الأصل زيادة (القلب) وهو خطأ.
(٧) (والهم) ساقطة من ج.
[ ٤٥ ]