وأنَّ (^٤) العبد لو اجتهد في القيام بالأمر غاية (^٥) الاجتهاد وبذل وسعه (^٦) فهو مُقصِّر، وحَق الله -سبحانه- عليه أعظم، والذي ينبغي له (^٧) أنْ يُقابَل به من الطاعة والعبودية والخدمة (^٨) فوق ذلك بكثير، وأنَّ عظمته وجلاله -سبحانه- يقتضي من العبودية ما يليق بها.
وإذا كان خدم الملوك وعبيدهم (^٩) يعاملونهم في خدمتهم
_________________
(١) (وطريق الوصول إليه عنه مسدودًا) ساقطة من ج.
(٢) ساقطة من الأصل وج، وأثبتت من ب.
(٣) ساقطة من ج.
(٤) في ج (لأن).
(٥) في ج (كل) بدل (غاية).
(٦) (وبذل وسعه) ساقطة من ج.
(٧) (له) ساقطة من ج.
(٨) (من الطاعة والعبودية والخدمة) ساقطة من ج.
(٩) (وعبيدهم) ساقطة من ج.
[ ٤٩ ]
بالإجلال لهم (^١)، والتعظيم، والاحترام، والتوقير، والحياء (^٢)، والمهابة، والخشية (^٣)، والنصح، بحيث يُفَرِّغُونَ قلوبهم وجوارحهم لهم (^٤)، فمالك الملوك ورب السموات والأرض (^٥) أولى أن يُعامَل (^٦) بذلك، [بل] (^٧) بأضعاف ذلك.
وإذا شهد العبد من نفسه أنه لم [يُوَفِّ] (^٨) ربه في عبوديته حقه، ولا قريبًا من حقه، عَلم تقصيره (^٩)، ولم يسعه مع ذلك (^١٠) غير الاستغفار والاعتذار من تقصيره وتفريطه وعدم القيام بما ينبغي له من حقه (^١١)، وأنه إلى أن يغفر له العبودية ويعفو عنه فيها (^١٢) أحوج منه إلى أن يطلب منه عليها (^١٣) ثوابًا، وهو (^١٤) لو وفَّاها حقها كما ينيغي لكانت مُسْتحَقَّةً
_________________
(١) في ج (بالإخلاص) بدل (بالإجلال لهم).
(٢) (والاحترام والتوقير والحياء) ساقطة من ج.
(٣) (والخشية) ساقطة من ج.
(٤) (بحيث يفرغون قلوبهم وجوارحهم لهم) ساقطة من ج.
(٥) (ورب السموات والأرض) ساقطة من ج.
(٦) (أن يعامل) ساقطة من ج.
(٧) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب، وج.
(٨) في الأصل (يعرف)، وأثبتت من ب.
(٩) (وإذا شهد) إلى (علم تقصيره و) ورد في ج كالتالي: (فإذا علم العبد ذلك).
(١٠) (مع ذلك) ساقطة من ج.
(١١) (وعدم القيام بما ينبغي له من حقه) ساقطة من ج.
(١٢) (ويعفو عنه فيها) ساقطة من ج.
(١٣) في ج (أحوج من يطلب عليها) بدل (أحوج منه إلى أن يطلب منه عليها).
(١٤) (هو) ساقطة من ج.
[ ٥٠ ]
عليه بمقتضى العبودية، فإنَّ عمل العبد وخدمته لسيده مُستَحَقٌّ عليه بحكم كونه عبده ومملوكه، [فلو] (^١) طَلَبَ منه الأُجرَةَ على عمله وخدمته لعده الناس أحمَقَ وأخرَقَ (^٢)، هذا وليس (^٣) هو (^٤) عبده ولا مملوكه (^٥) على الحقيقة، وهو (^٦) عبد الله، ومملوكه على الحقيقة (^٧) من كل وجه (^٨).
فعمله وخدمته مُستَحَقٌ عليه بحكم كونه عبده (^٩)، فإذا [أثابه عليه] (^١٠) كان ذلك مجرد فضلٍ ومِنَّة (^١١) وإحسان إليه لا يستحقه العبد عليه (^١٢).
ومن ههنا [يُفهم] (^١٣) معنى قول النبي ﷺ: "لن يدخل أحد منكم
_________________
(١) في الأصل (فإذا)، والمثبت من ب.
(٢) (فإن عمل العبد) إلى (وأخرق) ورد في ج كالتالي: (فإن العبد لو يطلب من سيده الأجرة عده الناس أحمق).
(٣) في الأصل زيادة (هذا).
(٤) (هو) ساقطة من ج.
(٥) (ولا مملوكه) ساقطة من ج.
(٦) في ج (بل هو) بدل (وهو).
(٧) (ومملوكه على الحقيقة) ساقطة من ج.
(٨) في الأصل، وب زيادة: (لله سبحانه).
(٩) (فعمله وخدمته مستحق عليه بحكم كونه عبده) ساقطة من ج.
(١٠) في الأصل (أناب إليه)، والمثبت من ب، وفي ج (أثابه عليها).
(١١) (ومنة) ساقطة من ج.
(١٢) (إليه لا يستحقه العبد عليه) ساقطة من ج.
(١٣) ساقطة من الأصل، وأثبتت من ب، وج.
[ ٥١ ]
[الجنة] (^١) بعمله". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمة منه وفضل" (^٢).
وقال أنس بن مالك ﵁: "يُخَرَجُ للعبد يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه حسناته، وديوان فيه سيئاته، وديوان (^٣) النعم التي أنعم الله عليه بها. فيقول الرب (^٤) -تعالى- لنعمه: خذي حقك من حسنات عبدي. فيقوم أصغرها فتستنفد حسناته، ثم تقول: وعِزَّتك ما استوفيت حقي بعد. فإذا أراد الله أن يرحم عبده وهبه نعمه عليه، وغفر له سيئاته، وضاعف له (^٥) حسناته". [وهذا ثابتٌ] (^٦) عن أنس (^٧). وهو أدلُّ شيء على كمال علم الصحابة بربهم وحقوقه
_________________
(١) ساقطة من الأصل، ومثبتة في ب.
(٢) متفق عليه، بألفاظ مقاربة لما ذكره المؤلف، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب (١٨) القصد والمداومة على العمل (٧/ ٢٣٢ - ٢٣٣، ح ٦٤٦٣)، وصحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين، باب (١٧) لن يدخل أحد الجنة بعمله، (٤/ ٢١٦٩، ح ٧١ - ٧٨).
(٣) في ج زيادة (فيه).
(٤) في ج (الله).
(٥) (له) ساقطة من ج.
(٦) في الأصل (وهل أثابه)، والمثبت من ب، وج.
(٧) رواية المؤلف موقوفة على أنس ﵁ ولم أجدها. ورواه البزار بنحوه عن أنس مرفوعًا إلى النبي ﷺ، (كشف الأستار عن زوائد البزار، للهيثمي ٤/ ١٦٠، ح ٣٤٤٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٦٤٨) "فيه صالح المري وهو ضعيف"، وقال محقق المجمع: "وفيه أيضًا داود بن المحبر، متهم بوضع الحديث" (١٠/ ٦٤٧).
[ ٥٢ ]
عليهم، كما أنهم أعلم الأمة بنبيهم [وسنته] (^١) ودِينه، فإنَّ في هذا الأثر (^٢) من العلم والمعرفة ما لا يدركه إلا أولو البصائر العارفون بالله وأسمائه وصفاته وحقه (^٣). ومن هنا (^٤) يُفهم قول النبي ﷺ في الحديث الذي (^٥) رواه أبو داود (^٦)، والإمام أحمد (^٧) (^٨)، من حديث زيد بن ثابت وحذيفة وغيرهما (^٩): "إن الله لو عَذَّبَ أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم".
_________________
(١) في الأصل (وشفعته)، والمثبت من ب، وج.
(٢) في ب، وج (الأمر) بدل (الأثر).
(٣) (العارفون بالله وأسمائه وصفاته وحقه) ساقطة من ج.
(٤) في ب (ههنا).
(٥) في ج (فيما) بدل (في الحديث الذي).
(٦) سنن أبي داود، كتاب السنَّة، باب في القدر، (٥/ ٧٥، ح ٤٦٩٩) عن أُبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، جميعهم موقوفًا، وعن زيد بن ثابت مرفوعًا.
(٧) المسند، (٦/ ٢٣٣، ح ٢١٠٧٩) مثل رواية أبي داود؛ ورواه الإمام أحمد بسند آخر عن زيد بن ثابت مرفوعًا (٦/ ٢٣٧، ح ٢١١٠١). ورواه ابن ماجه، المقدمة، باب في القدر، (١/ ٢٩ - ٣٠، ح ٧٧). وأول الحديث عندهم جميعًا: "لو أن الله عذب … ". والحديث صححه الألباني، (انظر تخريجه لأحاديث الطحاوية ص ٥٠٩)، وقال شعيب الأرنؤوط: "إسناده قوي"، (صحيح ابن حبان: (التخريج) ٢/ ٥٠٦ حاشية رقم ١).
(٨) في ج (وغيره) بدل (والإمام أحمد).
(٩) في ج (وغيره) بدل (وحذيفة وغيرهما).
[ ٥٣ ]