وهذا أحسن الأقوال، غير أنه يحتاج إلى مزيد (^١) بيان (^٢)، وهو: أن المتقين كلهم (^٣) على طريق واحد، ومعبودهم واحد، وأتباع كتاب واحد، ونبي واحد، وعبيد رَبٍّ واحد. فدينهم واحد، ونبيهم واحد، وكتابهم واحد، ومعبودهم واحد (^٤)، فكأنهم كلهم إمام واحد (^٥) لمن بعدهم، ليسوا (^٦) كالأئمة المختلفين الذين قد اختلفت طرائقهم، ومذاهبهم، وعقائدهم (^٧)، فالائتمام إنما هو بما هم عليه، وهو شيء واحد، وهو الإمام في الحقيقة.
فصل
وقد أخبر سبحانه أن هذه الإمامة إنما تُنالُ بالصبر [واليقين] (^٨) فقال
_________________
(١) (مزيد) ساقطة من ب، وج.
(٢) ذكر حسين بن أبي العز الهمذاني - (ت ٦٦٣ هـ) -في المسألة السابقة ستة أقوال (انظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد ٣/ ٦٤٣ - ٦٤٤)، لكن خمسة منها تدخل في الأقوال الثلاثة التي ذُكرت، أما القول السادس عنده فقد ذكره ابن القيم بيانًا للقول الثالث.
(٣) (كلهم) ساقطة من ج.
(٤) من قوله (ومعبودهم واحد) الأولى، إلى قوله: (ومعبودهم واحد) الثانية، ورد في ب كالتالى: (ومعبود واحد، وسبيل واحد، ونبيهم نبي واحد. فدينهم واحد، وكتابهم واحد، ومعبودهم واحد)، وورد في ج كالتالي: (ونبيهم واحد، ومعبودهم واحد، وكتابهم واحد).
(٥) (واحد) ساقطة من ب.
(٦) في ب (ليس).
(٧) في ج (الذين اختلفت مذاهبهم) بدل (المختلفين الذين قد اختلفت طرائقهم ومذاهبهم وعقائدهم).
(٨) في الأصل (وباليقين)، والمثبت من ب، وج.
[ ١٦ ]
تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤].
فبالصبر واليقين تُنالُ الإمامة في الدين (^١) (^٢).
فقيل: بالصبر عن الدنيا (^٣).
وقيل: بالصبر (^٤) على البلاء (^٥).
وقيل: بالصبر (^٦) عن [المناهي] (^٧).
والصواب: أنه بالصبر عن ذلك كله، بالصبر [على] (^٨) أداء فرائض الله، والصبر عن محارمه، والصبر على أقداره.
_________________
(١) قال ابن القيم في مدارج السالكين (٢/ ١٥٤): "سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً …﴾ الآية"، وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٨/ ٤٤٢).
(٢) فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين) ساقطة من ج.
(٣) رُوي عن الحسن البصري، وقتادة، والثوري، (انظر: الكشاف، للزمخشري ٣/ ٢٤٦، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٧٢، والدر المنثور ٥/ ٣٤٣).
(٤) (بالصبر) ساقطة من ج.
(٥) في تفسير البغوي (٣/ ٥٠٣)، وتفسير القرطبي (١٤/ ٧٣): "هذا الصبر: صبر على الدين وعلى البلاء".
(٦) (بالصبر) ساقطة من ج.
(٧) في الأصل (الملاهي)، والمثبت من ب، وج.
(٨) في الأصل (عن)، والمثبت من ب، وج.
[ ١٧ ]