من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالفك (^١) ".
[وقد] (^٢) أثنى الله -سبحانه- على عباده المؤمنين (^٣) الذين يسألونه أن يجعلهم أئمة يُهتَدَى بهم، فقال تعالى في صفات عباده (^٤): ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان: ٧٤]، قال ابن عباس: يُهتَدَى (^٥) بنا في الخير (^٦). وقال أبو صالح (^٧): [يُقتَدَى] (^٨) بهدانا (^٩). وقال مكحول (^١٠): أئمةً في
_________________
(١) نهاية الحديث في ج: (ونعادي بعداوتك من عاداك وخالف أمرك).
(٢) في الأصل (فقد)، والمثبت من ب، وج.
(٣) (المؤمنين) ساقطة من ب، وج.
(٤) (في صفات عباده) ساقطة من ج.
(٥) في ج (أئمة يقتدى) بدل (يهتدى).
(٦) رواه الطبري بمعناه، (تفسير الطبري ١٩/ ٣١٩).
(٧) أبو صالح اسمه باذام، ويقال: باذان، مولى أم هاني بنت أبى طالب ﵂، حدَّث عنها وعن علي، وابن عباس، وأبي هريرة ﵃، وعامة ما يرويه تفسير. (انظر: سير أعلام البلاء ٥/ ٣٧ - ٣٨)، وتهذيب التهذيب ١/ ٤١٦ - ٤١٧).
(٨) في الأصل (يهتدى)، والمثبت من ب، وج، والسيوطي كما في الحاشية التالية.
(٩) أخرحه الفريابي عن أبي صالح، (الدر المنثور، للسيوطي، ٥/ ١٤٩).
(١٠) مكحول، يُكنى أبا عبد الله -وقيل غير ذلك- الدمشقي الفقيه، عالم أهل الشام، تابعي ثقة، مولى امرأة هذلية. واختلف في وفاته ما بين (١١٢ هـ) إلى (١١٨ هـ)، (انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ١٥٥ - ١٦٠، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٣).
[ ١٠ ]
[التقوى] (^١)، يَقَتَدِي بنَا المتقون (^٢) (^٣). وقال مجاهد (^٤): "اجعلنا مؤتَمِّينَ بالمتَّقين، مقتدين بهم" (^٥). وأَشكل (^٦) هذا التفسير (^٧) على من لم يعرف قدر فهم السلف وعمق علمهم، وقال: يجب أن تكون (^٨) الآية على هذا القول من
_________________
(١) في الأصل (الفتوى)، والمثبت من ب، والنيسابوري كما في الحاشية التالية.
(٢) ذكره الواحدي النيسابوري في تفسيره، عن مكحول، (الوسيط في تفسير القرآن المجيد ٣/ ٣٤٩). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة، قال: "قادة في الخير ودعاة وهداة يؤتم بهم في الخير"، (انظر: الدر المنثور ٥/ ١٤٩).
(٣) في ب، وج (المقتدون) بدل (المتقون).
(٤) مجاهد بن جبر، شيخ القراء والمفسرين، رجَّح الذهبي أنه مولى السائب بن أبي السائب والد عبد الله بن السائب ﵁، ولد سنة (٢١ هـ) في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، روى عن ابن عباس ﵁، وعنه أخذ القرآن والتفسير والفقه، وروى عن عدد من الصحابة، وصح عنه أنه قال: عَرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات، أقفه عند كل آية، أسأله فيم نزلت؟ وكيف كانت؟ وحدَّث عن مجاهد خلق كثير، توفى سنة (١٠٣ هـ)، وقد نيف على الثمانين. (انظر: معرفة القراء الكبار، للذهبي ١/ ٦٦ - ٦٧، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤٤٩ - ٤٥٧، وغاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري ٢/ ٤١ - ٤٢، وطبقات المفسرين، للداودي ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٨).
(٥) رواه الطبري بسنده في تفسيره (١٩/ ٣٢٠). وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٧٢)، وعبد بن حميد، (انظر: الدر المنثور ٥/ ١٤٩).
(٦) فى ج (وقد أشكل).
(٧) (التفسير) ساقطة من ج.
(٨) (يجب أن تكون) ساقطة من ج.
[ ١١ ]
باب (^١) المقلوب (^٢)، على تقدير (^٣): (واجعل المتقين لنا أئمَّة)، ومعاذ الله أن يكون شيء من القرآن (^٤) مقلوب (^٥) [عن] (^٦) وجهه، وهذا من تمام فهم مجاهد ﵀؛ فإنه لا يكون الرجل (^٧) إمامًا للمتقين حتى يأتمَّ بالمتقين، فنبَّه مجاهد على هذا الوجه (^٨) الذي ينالون به هذا المطلوب، وهو اقتداؤهم (^٩) بالسلف المتقين من قبلهم فيجعلهم الله أئمة للمقين (^١٠) من بعدهم (^١١)، وهذا من أحسن الفهم في القرآن وألطفه، ليس من باب القلب في شيء. فمن ائتمَّ بأهل السُّنة قبله (^١٢)؛ ائتمَّ به من بعده ومن معه (^١٣).
_________________
(١) (القول) و(باب) سقطتا من ج.
(٢) القلب: نوع من أنواع الأسلوب اللغوي. (انظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي ٣/ ٢٨٨ - ٢٩٣، والإتقان في علوم القرآن، للسيوطي ٣/ ١١٦).
(٣) في ج (أي) بدل (على تقدير).
(٤) زيادة من ج.
(٥) بالرفع في النُّسخ جميعها؛ لأن (كان) تامة، فاقتُصر على الفاعل.
(٦) من (ج) في غيرها (على).
(٧) في ب (فإن الرجل لا يكون).
(٨) (الوجه) ساقطة من ج.
(٩) في ب (وقد اهتدوا هم (بدل) وهو اقتداؤهم).
(١٠) في ب زيادة (الذين).
(١١) (فيجعلهم الله أئمة للمتقين من بعدهم) ساقطة من ج.
(١٢) في ب (قبل).
(١٣) في ج: (قبل أن يأتم به من بعده فإنه يكون إمامًا لهما)، بدل: (قبله؛ ائتم به من بعده ومن معه).
[ ١٢ ]