الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذه رسالة لطيفة في معناها، سهلة في أسلوبها، مترابطة مقاصدها، قليلة ورقاتها، غزيرة علومها، يَحُثُّ ابنُ القيم فيها (علاءَ الدين؟) على تعليم الخير، والنصح لكل من اجتمع به، ويبين الآثار المترتبة على ترك الدعوة والتعليم، فيذكر منها: محق البركة، وفساد القلب، وغفلته. ثم يبين آثار الغفلة إذا اجتمعت مع اتِّباع الهوى.
وينتقل للحديث باختصار عن المُنعَم عليهم بعد أن تحدث عن ضدهم من الذين غفلت قلوبهم، ويبين حاجة العبد إلى الهداية من تسعة أوجه. ثم يتحدث عن أشرف أنواع المهتدين، وهم الذين يسألون ربهم أن يجعلهم أئمة يُهتدى بهم ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان: ٧٤]، ويشرح السُبل الأربعة التي تنال بها هذه الإمامة.
ويأخذك المؤلف إلى نُقلة، ليشرح مسألة، هي: أن كل إنسان إنما يسعى فيما يحصل له به اللذة والنعيم، ويندفع به عنه أضداد ذلك، ويُعدد ستة أمور لا تتم اللذة إلا بها، ويبين حال كثير من الناس معها. ويؤكِّد أنَّ اللذة التامة، وطيب العيش إنما يكون في معرفة الله وتوحيده والأنس به والشوق إلى لقائه، واجتماع القلب والهم عليه،
[ ٣ ]
ويدلل على ذلك بكون الصلاة جُعلت قُرَّة عين النبي ﷺ فيها، ثم يُمتعك المؤلف ويُتحفك بذكر مشاهد الصلاة الستة، التي إذا اجتمعت لدى العبد في صلاته حصلت له قُرَّة العين واستراحة القلب.
ويختم رسالته بأن ملاك هذا الشأن أربعة أمور: نية صحيحة، وقوة عالية، ورغبة، ورهبة.
وقد اتَّبعت في التحقيق المنهج التالي:
١ - قدّمت للتحقيق بقِسْم تناولت فيه: توثيق نسبة الرسالة إلى مؤلفها، وأهميتها، ووَصف النسخ المطبوعة والنسخ المخطوطة، وعنوان الرسالة، والشخص المرسلة إليه.
٢ - المقابلة بين النسخ، وإثبات الفروق بين نسخ ثلاث.
٣ - خرَّجت الآيات والأحاديث وأكثر الآثار، ونقل كلام بعض العلماء على الأحاديث -في غير الصحيحين- تصحيحًا أو تضعيفًا.
٤ - خرَّجت أكثر الأبيات الشعرية الواردة.
٥ - عرَّفت بالأعلام إلا المشهورين، مثل كبار الصحابة، وكبار أئمة الفقه والحديث.
٦ - أصلحت الأخطاء الإملائية من غير إشارة، واللغوية والنحوية بإشارة.
٧ - ما ورد في النسخة الأصل من أخطاء أثبت صوابه في الصلب بين معكوفين []، وأشرت في الحاشية إلى مصدر التصويب أو وجهه.
[ ٤ ]
٨ - الأخطاء الطفيفة -كسقوط نقطة أو حرف- أصلحتها دون الإشارة إلى ذلك، كما لم أُشِرْ إلى الفروق بينها؛ تقليلًا من كثرة الحواشي، إلا إذا كان للسقط الطفيف وجه فأذكره وأشير إلى الفروق.
٩ - فهرَسَت للآيات، والأحاديث، والآثار، والأقوال، والأعلام، والأبيات الشعرية، والكتب الواردة في الرسالة.
١٠ - إذا كانت نهاية الصفحة في المخطوطة أثناء آية فأشير جوار السطر إلى نهايتها بدون علامة.
وأشكر الله تعالى، فهو أهل الحمد والشكر، ثم أشكر كل من أسهم في إخراج هذا التحقيق فجزاهم الله عني وعن الإسلام خير الجزاء.
وأستغفر الله -تعالى- على ما حصل في التحقيق من قصور؛ فهذا ما اتّسع له الوقت، وبلغه العلم.
والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
عبد الله بن محمد المديفر
ص. ب ١٢٣٧٠٦
الرياض: ١١٧٥١
fer@al-islam.com
[ ٥ ]