وهذا من أغرب ما يُعْلَم في باب الأدب، فقد يتغلب العالم على نفسه، ويجلس بين يدي معلمه، ولكن أن يتغلب الأب على نفسه، ويجلس بين يدي ابنه جلوس المتعلم، فهذا ما أصعبه على النفس!؛ للعلم بمشقة الطلب ومذلته، لكن من أهل الأدب والفضل مَنْ قدر على ذلك، كل ذلك إجلالًا للعلم وأهله.
كان ربيع القطان من الفقهاء المعدودين، وكان أبوه من أهل العبادة، قال أخوه أحمد: كنا إذا جلسنا مع والدي وخطر في باله شيء من العلم قام من مكانه يبحث بين يدي ربيع ابنه، فيقوم ربيع إليه، ويقول: لم فعلت هذا؟ فيقول: أردت أن أسألك عن شئ من العلم، فقال: هلا وأنت مكانك؟ فيقول: أردت أن أعطي العلم حقه (^٢).