وهذا مجال آخر من مجالات الأدب، وهو عند السؤال والاستفتاء، وذلك يكون بأمور منها:
_________________
(١) الجامع لأخلاق الراوي للخطيب البغدادي (١/ ١٨٥)، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص ٧١). يحيى القطان = هو الإمام الحافظ أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان، قال عنه أحمد: ما رأيت مثله. توفي سنة ١٩٨ هـ. علي بن المديني = أبو الحسن علي بن عبد الله بن المديني، قال عبد الرحمن بن مهدي: أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ، وقال البخاري: ما استصغرت نفسي إلا بين يدي علي بن المديني، توفي سنة ٢٣٤ هـ. الشاذكوني = هو الحافظ أبو أيوب سليمان بن داود الشاذكوني، كان من أحفظ الناس للحديث. توفي سنة ٢٣٤ هـ. عمرو بن علي = هو الحافظ أبو حفص عمرو بن علي الفلاس، قال ابن إشكاب: ما رأيت مثله توفي سنة ٢٤٩ هـ. يحيى بن معين = هو إمام الجرح والتعديل أبو زكريا يحيى بن معين الغطفاني، قال ابن المديني: لا نعلم أحدًا من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين، توفي سنة ٢٣٣ هـ.
[ ٤٢ ]
ينبغي لطالب العلم أن يحسن السؤال والمسألة، وأن يرفق بشيخه عند السؤال، ويدعو له، فإن ذلك خير سبيل إلى بلوغ مرامه.
عن سليمان بن يسار وابن وهب أنهما قالا:
حسن المسألة نصف العلم (^١).
كان عبيد الله بن عبد الله يلاطف ابن عباس فكان يغره غَرًّا (أي يغذيه كما يغذي الطائر صغيره) (^٢).
قال ابن جريج:
لم أستخرج الذي استخرجت من عطاء إلا برفقي به (^٣).
_________________
(١) جامع بيان العلم لابن عبد البر (١/ ٣٨١)، والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (٢/ ٦٤). سليمان ين يسار = هو الإمام فقيه المدينة أبو أيوب سليمان بن يسار الهلالي، وهو أحد فقهاء المدينة. ابن وهب = هو الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم المصري، قال سفيان بن عيينة: هذا شيخ أهل مصر، ولما مات قال: أصيب به المسلمون عامة، وأصبت به خاصة. توفي سنة ١٩٧ هـ.
(٢) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (٢/ ٩٥٩) ط الرسالة، الجامع لأخلاق الراوي للخطيب البغدادي (١/ ٢٠٩). عبيد الله بن عبد الله = هو الإمام مفتي المدينة أبو عبد الله عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الهذلي، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، وكان بحرًا من بحور العلم. اختلف في وفاته فقيل: سنة ٩٤ هـ، وقيل: ٩٨ هـ.
(٣) جامع بيان العلم لابن عبد البر (١/ ٤٢٣) ط دار ابن الجوزي. ابن جريج = الإمام أبو خالد عبد الملك بن عبد العزيز، وقال أحمد: كان من أوعية العلم، توفي سنة ١٥٠ هـ. عطاء = هو الإمام مفتي الحرم أبو محمد عطاء بن أبي رباح القرشي، قال أبو حنيفة: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء. توفي سنة ١١٤ هـ.
[ ٤٣ ]
وكان الشافعي يقول للربيع:
لو أمكنني أن أطعمك العلم لأطعمتك (^١).
قال الأصمعي:
لم أر مثل الرفق في أمره … أخرج العذراء من خدرها
من يستعن بالرفق في أمره … قد يخرج الحية من جحرها (^٢)
وعلى العكس من ذلك من لم يرفق بالعلماء حرم خيرًا كثيرًا.
قال الزهري:
كان أبو سلمة يسأل ابن عباس فكان يخنز عنه (^٣).
_________________
(١) مناقب الشافعي للبيهقي (٢/ ١٤٧)، طبقات الشافعية للسبكي (٢/ ١٣٤). الربيع = الإمام المحدث أبو محمد الربيع بن سليمان المرادي صاحب الشافعي وناقل علمه. توفي سنة ٢٧٠ هـ.
(٢) الجامع لأخلاق الراوي للخطيب (١/ ٩٢٠٩)، تهذيب الكمال للمزي (٢٩/ ٣٥٩) ط الرسالة. الأصمعي = هو لسان العرب أبو سعيد عبد الملك بن قريب. أثنى عليه الشافعي وأحمد، توفي سنة ٢١٦ هـ.
(٣) الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ٢٥٠) ط دار صادر، الجامع لأخلاق الراوي للخطيب البغدادي (١/ ٢٠٩). أبو سلمة = هو فقيه المدينة أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، هو أحد فقهاء المدينة السبعة، توفي سنة ٩٤ هـ.
[ ٤٤ ]
وليس المراد هنا مجرد السؤال، بل المماراة وعدم الرفق.
قال الشعبي:
كان أبو سلمة يماري ابن عباس؛ فحرم بذلك خيرًا كثيرًا (^١).
بل قال أبو سلمة نفسه:
لو رفقت بابن عباس لاستخرجت منه علمًا كثيرًا (^٢).