قال الخطيب البغدادي:
من أدب الطالب مع شيخه أن ينبله في الخطاب، ويبجله في الألفاظ، ولا تكون مخاطبته له كمخاطبته أهل السوق فقد قال تعالى ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا (٦٣)﴾ [النور: ٦٣]، وهذا أصل في أن يميز ذو المنزلة بمنزلته (^١).
ولما دخل ربيعة على الوليد بن يزيد، وهو خليفة، فقال يا ربيعة حدثنا.
فقال: ما أحدث شيئًا، فلما خرج من عنده قال: ألا تعجبون من هذا الذي يقترح علي كما يقترح على المغنية: حدثنا يا ربيعة (^٢).
وحكي أن فتوى وردت من السلطان إلى الطبري لم يكتب له الدعاء فيها (فإنَّ من أدب المستفتي أن يدعو لشيخه، كأن يقول: رحمك الله، أو وفقك الله، ونحوه)، فكتب في أسفل الرسالة الجواب، ولم يزد على ذلك، فلما عادت الرقعة إلى السلطان علم أن ذلك كان للتقصير في الخطاب، فاعتذر إليه (^٣).
_________________
(١) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (٢/ ٣٧٩).
(٢) الجامع لأخلاق الراوي للخطيب البغدادي (١/ ٣٦٦).
(٣) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (٢/ ٣٨٣) بتصرف.
[ ٤٧ ]
قال علي بن المديني: أمرني سيدي أحمد بن حنبل ألا أحدث إلا من كتاب (^١).