وهذا مجال آخر للأدب بعيدًا عن ميدان العلم وحلقات العلم، كي لا يظن ظان أنَّ الأدب مع أهل العلم في حلقات العلم وحلق الذكر فقط، بل إنه في الطرقات والشوارع أيضًا.
ومن ذلك: كان الشيخ شمس الدين الديروطي ﵀ إذا مر على فقيه ينزل عن دابته، ويسوقها أمامه، ويقبل يده، ثم لا يركب حتى يبعد عنه جدًّا، ويتوارى عنه بجدار أو نحوه (^٢).
_________________
(١) آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم (ص ٦٨)، الفقيه والمتفقه للخطيب (٢/ ٥٠)، حلية الأولياء (٩/ ١١٨)، مناقب الشافعي للبيهقي (١/ ١٧٤)، وقال أيضًا: وددت أن الخلق يتعلمون هذا العلم ولا ينسب إلي منه شيء.
(٢) الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام للشيخ محمد إسماعيل المقدم (ص ٢١١) ط دار طيبة.
[ ٥٦ ]
وعن عاصم بن أبي النجود قال:
ما قدمت على أبي وائل من سفر إلا قبل كفي (^١).
وكان الإمام مسلم بن الحجاج يلقى البخاري فيقول له:
دعني أقبل رجليك ياأستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين (^٢).