يُنَال الأدب بالرحلة في طلب الأدب، فكما يرحل العبد لتعلم العلم لابد أن يرحل لتعلم الأدب، يجلس بين أيدي أهل العلم والأدب، ويتعلم من هديهم، وسمتهم، ودَلِّهم.
قال ابن سيرين:
كان أصحاب النبي ﷺ يرحلون في تعلم الهدى والسمت (أي الأدب) كما يرحلون في تعلم العلم (^١).
وقال الحسن البصري:
كانوا يرحلون السنتين تلو السنتين في تعلم الأدب (^٢).
وكان ابن المبارك يقول:
تعلمت الأدب في ثلاثين سنة، ثم تعلمت العلم في عشرين سنة (^٣).
_________________
(١) تذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة (ص ٣١) ط البشائر.
(٢) تذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة (ص ٣١) ط البشائر.
(٣) غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (١/ ٤٤٦)، ترتيب المدارك للقاضي عياض (٣/ ٣٩).
[ ٣٨ ]
عن أبي بكر المطوعي قال:
اختلفت إلى أحمد بن حنبل اثنتي عشرة سنة، وهو يقرأ المسند على أولاده، فما كتبت عنه حديثًا واحدًا، وإنما كنت أنظر إلى هديه (^١).
قال ابن المبارك:
إذا وُصِفَ لي رجل له علم الأولين والآخرين لا أتأسف على فوت لقائه، وإذا سمعت رجلًا له أدب النفس أتمنى لقاءه، وأتأسف على فوته (^٢).
قيل للشافعي: كيف شهوتك للأدب؟
فقال: أسمع بالحرف منه مما لم أسمعه فتود أعضائي أنَّ لها أسماعًا فتنعم به، فقيل له: وكيف طلبك له؟ فقال: طلب المرأة المضلة ولدها وليس لها غيره (^٣).
_________________
(١) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص ٢٨٨)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١١/ ٣١٦) ط الرسالة.
(٢) الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي (٣/ ٥٥٢) ط عالم الكتب، وقال أيضًا: طلبت العلم فأصبت فيه شيئا، وطلبت الأدب فإذا أهله قد ماتوا، هذا الكلام من شيخ الإسلام الإمام الزاهد ابن المبارك، وهو من هو في العلم والأدب، وعن أي زمان يتحدث عن زمان الأئمة والعباد، فماذا عن زماننا!!!.
(٣) مناقب الشافعي للبيهقي (٢/ ١٤٤)، تذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة (ص ٣٢) ط دار البشائر.
[ ٣٩ ]