لا باحثٍ عن العورات
فإنك إن حضرت حضور مستفيد وُفِّقْتَ وأُعِنْتَ، وإلا تُرِكْتَ لنفسك وحُرِمْتَ، يقول الإمام الصنعاني ﵀ عن هذا الصنف الباحث عن العورات والعثرات: " لئيم الطلبة، وخبيث الحضَّار عند العالم، متتبع العثرات، وكاشف العورات، ودافن الحسنات، قال: وما أكثر هذا النوع لا كَثَّرَه الله فإنهم الذين أفسدوا معالم العلم، وملأوا المواقف على العلماء بأحاديث كاذبة، ثم قال: وبئس الجزاء أن
[ ٧٦ ]
يجازي التلميذ شيوخه بإشاعة هفواتهم وزلاتهم، فإنه لابد لكل جواد من كبوة، ولكل صارم نبوة:
ومن ذا الذي تُرْجَي سجاياه كلها … كفي بالمرء نبلًا أن تُعَدَّ معايبُه
ثم قال: فخير الناس من أشاع الخير عن العلماء وأذاعه، ودافع عنهم إن سمع قادحًا فيهم (^١).
قال ابن حزم:
إذا حضرت مجلس علم فلا يكن حضورك إلا حضور مستفيد، مستزيد علمًا وأجرًا، لا حضور مستغن بما عندك، طالبًا عثرة تُشَنِّعُها، أوغريبة تُشَيِّعُها، فهذه أفعال الأراذل الذين لا يفلحون في العلم أبدًا (^٢).