طالبَ العلمِ:
اجعل الثنايا الطيبة التي يخرج منها قال الله، قال رسوله ﷺ لا يخرج منها السيء والقبيح، فقل خيرًا تغنم، واسكت عن شرٍّ تسلم، قال ﷺ " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" (^٢)، بل إنَّ الناس يُكَبُّون على مناخرهم يوم القيامة بحصائد ألسنتهم، عن معاذ بن جبل: قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال "لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا
_________________
(١) الجامع لأخلاق الراوي (١/ ١٠٦)، جامع بيان العلم وفضله (٢/ ١٢٢٧)، تاريخ دمشق (٥٥/ ٢٤٥). وتُنسب أيضًا لمحمد بن مروان الدمشقي كما هو مذكور في ترجمته في تاريخ دمشق (٥٥/ ٢٢٤) ط دار الفكر.
(٢) أخرجه: البخاري في صحيحه (٦٠١٨)، ومسلم في صحيحه (٤٧) كلاهما من حديث أبي هريرة.
[ ٧٩ ]
تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل" قال ثم تلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]، ثم قال " ألا أخبرك برأس الأمر كله، وعموده، وذروته وسنامه؟ " قلت: بلى يا نبي الله "، فأخذ بلسانه قال: كف عليك هذا "فقلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون مما نتكلم به؟ فقال " ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" (^١).