فإنَّ العبد لا يدري بم يختم له، والأعمال بالخواتيم، وكان السلف يحذرون من الكلام في العلماء والاستمرار عليه خوفًا من ذلك؛ لأنه استمرار وإصرار على كبيرة من الكبائر.
قال الإمام أحمد بن الأذرعي ﵀:
الوقيعة في أهل العلم لا سيما أكابرهم من الكبائر (^٢).
_________________
(١) تاريخ بغداد (٤/ ٤٢٢)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٥١)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٠). ابن وارة = هو الإمام أبو عبد الله محمد بن مسلم، كان حافظًا، على عُجْبٍ فيه، توفي سنة ٢٧٠ هـ، وقيل قبلها.
(٢) تكملة الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ١٢٠)، والرد الوافر (ص ١٩٧) نقلًا عن الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام (ص ٣١٩). وقال الإمام مالك بن دينار: كفى بالمرء شرًّا أن لا يكون صالحًا وهو يقع في الصالحين. كما في شعب الإيمان للبيهقي ولسان حال كثير منهم كما قال الشاعر: إن يسمعوا هفوةً طاروا بها فرحًا … وما علموا من صالح كتموه. ونقل القاضي عياض في ترتيب المدارك عن أبي سنان الأسدي أنه قال: إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة في الدين يتعلم الوقيعة في الناس؛ متى يفلح؟!.
[ ٧١ ]
وقال ابن عساكر ﵀:
واعلم ياأخي - وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه، ويتقيه- أنَّ لحوم العلماء-رحمة الله عليهم- مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة.
وقال أيضًا:
ومن أطلق لسانه في العلماء بالسلب ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" (^١).
ومما يورده العلماء في ذلك - عفا الله عنا وعن جميع المسلمين - ما حدث للقاضي الفقيه الشافعي محمد بن عبد الله الزبيدي الذي درَّس وأفتى، وكثر طلابه، واشتهر، قال الجمال المصري وإنه شاهده عند وفاته، وقد اندلع لسانه واسود، فكانوا يرون أنَّ ذلك بسبب وقيعته
_________________
(١) تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري لأبي القاسم ابن عساكر (ص ٤٢٥) ط دار الكتب العلمية. وأيضًا كما ذكر مخلد قال: حدثنا بعض أصحابنا قال: ذكرت عند الحسن بن ذكوان رجلًا بشئ، فقال: مه لا تذكر العلماء بشئ، فيميت الله قلبك.
[ ٧٢ ]
في الشيخ محيي الدين النووي ﵏ جميعًا - (^١).