الأدب: هو ترويض النفس على الأخلاق الحسنة، والأفعال الحميدة التي يرضاها الله ﷾ ويؤيدها الشرع، والأخذ بمكارم الأخلاق، والعمل بكل ما يُسْتَحْسَن، والبعد عن كل ما يُسْتَقْبَح.
وإنما جاء الأدب من المَأْدُبَةِ:
وهو ما يعد للطعام، ويدعى الناس جميعًا إليه، فدل على أنَّ الأدب ليس خُلقًا خاصًّا بأهل العلم أو بطلبة العلم؛ وإنما هو خلق عام يُدْعَى إليه كل الناس صغيرهم وكبيرهم.
عن الحسن بن إسماعيل قال:
سمعتُ أبي يقول: كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء خمسة آلاف أو يزيد أقل من خمسمائة يكتبون، والباقون يتعلمون منه حسن الأدب، وحسن السمت (^١).
_________________
(١) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص ٢٨٨) ط دار هجر، سير أعلام النبلاء للذهبي (١١/ ٣١٦) ط الرسالة، زهاء: أي قدر. أحمد = هو إمام أهل السنة أحمد بن حنبل، قال أبو داود: كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة، لا يذكر فيها شيء من أمر الدنيا، وقال الذهبي: أثنى عليه خلق من خصومه، فما الظن بإخوانه وأقرانه؟! توفي في سنة ٢٤١ هـ.
[ ١٠ ]
وهذا يدل على أنَّ طالبي الأدب أضعاف أضعاف من يطلب العلم، لكنه أُلْصِق بطلبة العلم لأنهم أمكن فيهم، وأنهم أحوج إليه من غيرهم، فالأدب خلق عام؛ لأنَّ فيه بغية كل خير، فبه ينال العبد حب الله تعالى، وبه ينال القرب من رسوله ﷺ، وبه يستحوذ على حب الناس، لأنَّ العبد أسير الإحسان، والأدب مع الناس وحسن الخلق خير إحسان، قال تعالى ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٣].
وكذلك إن كان متعلمًا أحبه مشايخه وسارعوا في بذل العلم له، وإن كان معلمًا أحبه طلبة العلم، ولاذوا به، وركنوا إليه للطفه، ورفقه، وحسن أدبه، فانتشر علمه في البلاد، وبين العباد.
[ ١١ ]