وإنَّ هذا من الإفساد العظيم في الأرض، فإنَّ مُعَطِّلَ انتفاع الناس بطعامهم وشرابهم وحاجاتهم مفسد في الأرض، مستحق للعقاب، بل وسماه الله تعالى محاربًا لله ورسوله، قال تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣].
فما بالنا بمن عطل على الناس انتفاعهم بأطباء الروح والقلوب، وقطع على الناس طريق الآخرة، بل إنَّ من عظيم الإفساد في هذا الباب أنه يؤدي للطعن في الدين؛ لأنهم حملة الدين ومبلغوه.
_________________
(١) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني (٥/ ٢٣٤) ط دار المعارف العثمانية. وكما قال الشاعر: إن السعيد له في غيره عظة وفي التجارب تحكيم ومعتبر قال الإمام السخاوي في فتح المغيث: إنما الناس بشيوخهم فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش؟!
[ ٧٣ ]
قال الشيخ بكر أبوزيد ﵀ عن الطعن في أهل العلم، وتبديعم، ونحو ذلك:
كل هذا من عمل الشيطان، وباب ضلالة وإضلال، وفساد وإفساد، وإذا جُرِحَ شهود الشرع جُرِحَ المشهود به، لكن الأغرار لا يتفقهون، ولا يتثبتون (^١).
وغير ذلك من الآثار السيئة، نسأل الله تعالى لنا، ولجميع المسلمين العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
_________________
(١) تصنيف الناس بين الظن واليقين للشيخ بكر أبو زيد (ص ٩٤). وقال العلامة طاهر الجزائري (ت ١٣٣٨ هـ) وهو على فراش الموت: عدوا رجالكم، واغفروا لهم بعض زلاتهم، وعضوا عليهم بالنواجذ لتستفيد الأمة منهم، ولا تنفروهم لئلا يزهدوا في خدمتكم. التعالم للعلامة بكر أبو زيد.
[ ٧٤ ]