لابد لصاحب الأهداف من مراجعة وتقييم لصحة الخطوات التي يسير عليها، هل الطريق صحيح؟ كم قطعت منه؟ وكم بقي؟ وهل هناك سبل أخرى ربما غابت عني أو طرأت من جديد؟ وهل نحتاج إلى دراسة جديدة واعادة تقييم، فهذه أسئلة مهمة يجب أن تلاحظ.
ونوضح ذلك بمثال من السنة النبوية: وذلك في قصة مشورة الحباب بن المنذر في منزل بدر:" أن الحباب بن المنذر بن الجموح قال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة"؟ فقال: يا رسول الله، فإنَّ هذا ليس بمنزل، فانهض بالنّاس حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ثم نغور ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله - ﷺ -: "لقد أشرت بالرأي". فنهض رسول الله - ﷺ - ومن معه من النّاس، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقلب فغورت، وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه، فملئ ماء، ثم قذفوا فيه الآنية " (٢).
فبمراجعة أداء الهدف الذي أراده النبيّ - ﷺ - في اختيار موضع القتال، اختار بعد المشورة موضعًا غير الموضع الأول فتقدم وجعل الآبار خلفه لا يصل إليها المشركون ثم ردمها، فالنبيّ - ﷺ - صرح بطلب المشورة في
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٤٤٢)،ومسلم –مختصرًا- ٥/ ١١٦ (٤٤٣٦)،وغيرهما.
(٢) أخرجه ابن اسحاق، كما في المغازي الواقدي١/ ٥٣،وابن هشام ١/ ٦٢٠،ودلائل النبوة ٣/ ١١٠.
[ ٣١ ]
اختياره مكان المعركة، كما في بعض الروايات (أشيروا علي في المنزل)، وقد استشار أصحابه - ﷺ - في هذا الموقف في أكثر من مسألة، وغير موقع الجيش بناءً على هذه المشورة (١).