وصف الله نبيَّه محمدًا ﷺ بأنَّه على خُلق عظيم، فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، ووصفه بالرِّفق واللِّين، فقال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، ووصفه بالرحمة والرأفة بالمؤمنين، فقال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾
وأمر الرسولُ ﷺ بالرِّفق ورغَّب فيه، فقال: "يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا" أخرجه البخاري (٦٩) ومسلم (١٧٣٤) من حديث أنس، وأخرجه مسلم (١٧٣٢) عن أبي موسى، ولفظه: "بشِّروا ولا تنفِّروا، ويسِّروا ولا تُعسِّروا"، وروى
[ ٢٨ ]
البخاري في صحيحه (٢٢٠) عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد: "دَعوه، وهريقوا على بوله سَجْلًا من ماء أو ذنوبًا من ماء؛ فإنَّما بُعثتم ميسِّرين ولم تُبعثوا معسِّرين".
وروى البخاري (٦٩٢٧) عن عائشة ﵂: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يا عائشة! إنَّ الله رفيقٌ يحبُّ الرِّفقَ في الأمر كلِّه"، ورواه مسلم (٢٥٩٣) بلفظ: "يا عائشة! إنَّ الله رفيقٌ يحبُّ الرِّفق، ويُعطي على الرِّفق ما لا يُعطي على العنف، وما لا يُعطي على ما سواه"، وروى مسلم في صحيحه (٢٥٩٤) عن عائشة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إنَّ الرِّفقَ لا يكون في شيء إلاَّ زانه، ولا يُنزع عن شيء إلاَّ شانه"، وروى مسلم أيضًا (٢٥٩٢) عن جرير بن عبد الله ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: "مَن
[ ٢٩ ]
يُحرم الرِّفق يُحرم الخير".
وقد أمر الله النَّبيَّيْن الكريمين موسى وهارون - عليهما الصلاة والسلام - أن يدعوا فرعون بالرِّفق واللِّين، فقال: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾، ووصف الله الصحابةَ الكرام بالتراحم فيما بينهم، فقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾
[ ٣٠ ]