إن سلفنا الصالح قد عرفوا حسن الخلق بتعاريف كثيرة ولكنها تصب كلها في مصبٍّ واحد فقد ذكر الإمام ابن رجب ﵀ أقوال بعض الأئمة في تعريفه فقال في كتابه جامع العلوم والحِكم (٢): عن الحسن قال: حُسنُ الخلق: الكرمُ والبذلة والاحتمالُ. وعن ابن المبارك قال: بسطُ الوجه، وبذلُ المعروف، وكفُّ الأذى. وقال الإمام أحمد: حُسنُ الخلق أنْ لا تَغضَبَ ولا تحْتدَّ، وأنْ تحتملَ ما يكونُ من الناس.
قال ابن القيم ﵀ (٣): وجِماعه - أي حسن الخلق - أمران: بذل المعروف قولا وفعلا، وكف الأذى قولا وفعلًا، وهو إنما
_________________
(١) مجموع من عدة مشاركات
(٢) في شرح الحديث الثامن عشر
(٣) في حاشيته على سنن أبي داود
[ ١١٧ ]
يقوم على أركان خمسة: العلم والجود والصبر وطيب العود وصحة الإسلام.
وقال ﵀ (١): (جمع النبي ﷺ بين تقوى الله وحسن الخلق؛ لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه، فتقوى الله توجب له محبة الله، وحسن الخلق يدعو إلى محبته) .