إن كان هناك من علاج في تخفيف ما يصيب المرء من نكد الحياة وعسر الأمور وتقلب الدهر فإنه الإفضاء على صاحب صادق يحزن لحزنك ويفرح لفرحك، الصاحب الذي يحفظك إذا غبت ويقويك إذا ضعفت، وليس عيبًا أن ينتقي الإنسان له صاحبًا، فقد قال الله عن موسى: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾ طه:٢٥-٣٥، ونبينا محمد ﷺ كان يزور أبا بكر الصديق في مكة في اليوم أكثر من مرة يبث إليه همه ويشكو إليه غمه·
[ ٤٧٣ ]
ولا بدَّ من شكوى إلى ذي مروءةٍ # يواسيك أو يسليك أو يتوجّع (١)
_________________
(١) الأبيات لابن نباته المصري - الطويل
[ ٤٧٤ ]