عن عمر بن السكن: كنت عند سفيان بن عيينة، فقام إليه رجل من أهل بغداد فقال: يا أبا محمد، أخبرني عن قول مطرف: لان أعافي فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر، أهو أحب إليك أم قول أخيه أبي العلاء: اللهم رضيت لنفسي ما رضيت لي؟ قال: فسكت عنه سكتة ثم قال: قول مطرف أحب إلي، فقال الرجل: كيف وقد رضي هذا لنفسه ما رضيه الله له؟ فقال سفيان: إني قرأت القرآن فوجدت صفة سليمان - ﵇ - مع العافية التي كان فيها: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ ص:٣٠، ووجدت صفة أيوب - ﵇ - مع البلاء الذي كان فيه: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ ص:٤٤، فاستوت الصفتان وهذا معافى
_________________
(١) تهذيب الكمال - ترجمة سفيان بن عيينة.
[ ٤٩٧ ]
وهذا مبتلى، فوجدت الشكر قد قام مقام الصبر، فلما اعتدلا كانت العافية مع الشكر أحب إلي من البلاء مع الصبر.