سؤال: زوجي يفرق بين المعاملة بيني وبين أخوته وأمه، ودائمًا أشعر أن حواجز بيني وبينه، فما حكم معاملته تلك؟
الجواب: أما الرجل فعليه أن يقدم أمه على زوجته يقدم رغبة أمه، وأن يبرها على زوجته هذا أولًا، والأمر الثاني: لا يعني ذلك أن يهمل الرجل زوجته وإن أثقل واجب في دين الله، أن يعطي الإنسان كل ذي حق حقه، أن يعطي زوجته حقها، وأمه حقها، وهكذا
فالواجب على الرجل أن يحسن معاملة الزوجة والزوجة لا تقاد بالعقل ومخطىء من ناقش زوجته وأراد أن يقودها من خلال الحجة والبرهان قال الله تعالى ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ الزخرف ١٨، فالمرأة عاطفتها غالية وعقلها مغلوب بالنسبة إلى عاطفتها ولذا لما قال النبي ﵊ عن النساء أنهن «نَاقِصَاتِ عَقْلٍ
_________________
(١) الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان
[ ١٤١ ]
وَدِين» (١) المراد: أن عواطفهن أغلب من عقولهن، ولا يمنع أن توجد امرأة عقلها أرجح من عقل الرجال، فقبل نحو مئة وخمسين سنة كان الناس في ليبيا يرجعون إلى امرأة فقيهة بزت الرجال، كانت تسمى "وقاية" وكانوا يقولون في معضلات المسائل: اذهبوا إلى وقاية فإن عصابتها خير من عمائمنا، والمرأة تقاد من خلال العاطفة والكلام الطيب فقد قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ الزخرف:١٨ قال: (يقدر الرجل أن يجعل كل حجة تذكرها المرأة أن يجعلها عليها)، لأنها في الخصام غير مبين فهي بحاجة إلى الكلام الطيب وأن تملأ مشاعرها ولذا جوز الشرع أن يكذب عليها فيما لا يضيع لها حقًا، وهذا هو سر التعامل مع النساء، أن تحسس المرأة أنك بحاجة إليها، وأنها سدت ما تريد من أمور منها، فحينئذ لا يوجد من هو أسعد منها، فهذه طبيعة المرأة. فخطأ من هذا الزوج أن يشعرها بهذا الشعور وأن يهمل مشاعرها لكن مع هذا
_________________
(١) البخاري ٢٩٣، ومسلم ١١٤
[ ١٤٢ ]
عليه أن يقدم أمه على زوجته وأن يعطي كل ذي حق حقه، دون أن يشعرها بهذا الشعور، فلا يشعرها أن لها ندًا من أم له أو أخت له، لكن يشعرها أنه لا يستغني عنها، وأنها هي التي تملأ عواطفه وهي المقدمة عنده.
وأمرنا ربنا أن نحسن معاشرة النساء ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ النساء:١٩، وقال ﷺ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ» (١) أي أسيرات محبوسات، المرأة أسيرة محبوسة عندك فأحسن إليها، و«خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ» (٢) .
إن أزعجك شيء من المرأة غيبه عن لسانك وغيبه عن مشاعرك وعقلك، وعن النبي ﷺ قال: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ
_________________
(١) الترمذي ١٠٣٨ وقال حسن صحيح، وابن ماجة ١٠٨٣، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي
(٢) الترمذي ٣٨٣٠ وقال حسن غريب صحيح، وابن ماجه ١٩٦٧، وصححه الألباني في الصحيحة ٢٨٥
[ ١٤٣ ]
كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» (١)، فلا يجعل الشيء الناقص فيها هو وديدنه وبين عينيه وعلى لسانه، فلن يسعد وتشتد معه الأمور ويبقى النكد يحيط به، نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.
_________________
(١) مسلم ٢٦٧٢، لا يفرك أي: لا يبغض
[ ١٤٤ ]