١ - الحق الأول: توفية مهرها كاملًا
امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ النساء:٤، فلا يجوز للزوج ولا لغيره من أب أو أخ أن يأخذ من مهرها شيئًا إلا برضاها ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ النساء:٤
٢ - الحق الثاني: الإنفاق عليها:
وهذه النفقة تتناول نفقة الطعام والكسوة، والعلاج والسكن لقوله: وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف.
٣ - الحق الثالث: وقايتها من النار:
امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ التحريم:٦، قال علي ﵁ في قوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (عَلِّمُوهُمْ، وَأَدِّبُوهُمْ) (١) . أ. هـ.، وكذلك يخبر أهله
_________________
(١) الطبري ٢٦٦٩٣
[ ١٩٠ ]
بوقت الصلاة ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ طه:١٣٢، وإذا كان الزوج لا يستطيع تعليم امرأته فلييسر لها أسباب التعليم، أعني بالتعلم تعلم أحكام الدين، ومعرفة ما أوجب الله عليها ومعرفة ما نهاها الله عنه.، لكن المصيبة إذا كان الزوج نفسه واقع في الحرام؛ فهي الطامة الكبرى، لأن الرجل قدوة أهل بيته، والقدوة من أخطر وسائل التربية.
عن فضيل بن عياض (١)، قال: (رأى مالك بن دينار رجلًا يسيء صلاته، فقال: ما أرحمني بعياله، فقيل له: يا أبا يحيى يسيء هذا صلاته وترحم عياله، قال: إنه كبيرهم ومنه يتعلمون) .
ومن المصيبة أيضًا ومن النقص العظيم أن يُنزل الرجل نفسه في غير منزلتها اللائقة بها، فإن الله تعالى جعل للرجال القوامة على النساء، ومن شأنه أن يكون مُطاعًا لا مُطيعًا، مَتبوعًا لا تَابعًا.
_________________
(١) أورده أبو نعيم في حلية الأولياء قال حدثنا أبو محمد بن حيان، قال: حدثنا محمد بن جعفر الوراق ببغداد، قال: حدثنا أبو إسحاق الحشاش، قال: حدثنا أبو بلال الأشعري، قال: حدثنا فضيل بن عياض فذكره
[ ١٩١ ]
وما المرء إلا حيث يجعل نفسه فإن شاء أعلاها وإن شاء سفّلا
وقد استشرى داء تسلط المرأة وطغيانها في أوساطنا بسبب التقليد تارة، وبسبب ضعف شخصية الزوج أو التدليل الزائد تارة أخرى، وهو من أخطر الأمور وأكثرها إيذاءً، فالكلمة الأولى والأخيرة بيد المرأة، والزوج مجرد منفذ لهذه الأوامر، ومن أجل ذلك تجد في صفات بعض المسلمين اليوم الميوعة والضعف والانهزامية واللامبالاة.
٤ - الحق الرابع: أن يغار عليها في دينها وعرضها
إن الغيرة أخص صفات الرجل الشهم الكريم، وإن تمكنها منه يدل دلالة فعلية على رسوخه في مقام الرجولة الحقة والشريفة، وليست الغيرة تعني سوء الظن بالمرأة والتفتيش عنها وراء كل جريمة دون ريبة.
[ ١٩٢ ]
قال رسول الله ﷺ: «مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يَكْرَهُ اللَّهُ فَأَمَّا مَا يُحِبُّ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ وَأَمَّا مَا يَكْرَهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ» (١)
وقد نظم الإسلام أمر الغيرة بمنهج قويم:
- أن يأمرها بالحجاب حين الخروج من البيت.
- أن تغض بصرها عن الرجال الأجانب.
- ألا تبدي زينتها إلا للزوج أو المحارم.
- ألا تخالط الرجال الأجانب ولو أذن بذلك زوجها.
- أن لا يعرضها للفتنة كأن يطيل غيابه عنها، أو يشتري لها تسجيلات الخنا والفحش.
_________________
(١) ابن ماجه ١٩٨٦ وغيره، وصححه الألباني - الإرواء ١٩٩٩
[ ١٩٣ ]
٥ - الحق الخامس: وهو من أعظم حقوقها: المعاشرة بالمعروف، والمعاشرة بالمعروف تكون بالتالي:
- حسن الخلق معها فإن «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا» (١)
- فمن حسن الخلق أن تحترم رأيها وأن لا تهينها سواء بحضرة أحد أم لا.
- ومن حسن الخلق إذا صدر منك الخطأ أن تعتذر منها كما تحب أنت أن نعتذر منك إذا أخطأت عليك، وهذا لا يغض من شخصك أبدًا، بل يزيدك مكانة ومحبة عندها.
_________________
(١) الترمذي ١٠٨٢ وقال حسن صحيح، وأحمد ٧٠٩٥، وحسنه الألباني في الصحيحة ٢٨٤
[ ١٩٤ ]
- ومن المعاشرة بالمعروف التوسيع بالنفقة عليها وعلى عيالها.
- ومنها استشارتها في أمور البيت وخطبة البنات، وقد أخذ النبي ﷺ بإشارة أم سلمة يوم الحديبية (١) .
- ومنها: أن يكرمها بما يرضيها، ومن ذلك أن يكرمها في أهلها عن طريق الثناء عليهم بحقٍ أمامها ومبادلتهم الزيارات ودعوتهم في المناسبات.
- ومنها أن يمازحها ويلاطفها، ويدع لها فرصًا لما يحلو لها من مرح ومزاح، وأن يكون وجهه طلقًا بشوشًا، وأن إذا رآها متزينة له لابسة لباسًا جديدًا أن يمدحها ويبين لها إعجابه فيها، فإن النساء يعجبهن المدح.
_________________
(١) البخاري ٢٥٢٩، وأحمد ١٨١٥٢، ١٨١٦٦
[ ١٩٥ ]
- ومنها التغاضي وعدم تعقب الأمور صغيرها وكبيرها، وعدم التوبيخ والتعنيف في كل شيء.، فعن أنس أن النبي ﷺ «مَا قَالَ لِي أُفًّا قَطُّ وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا» (١) .
- ومن المعاشرة بالمعروف: أن يتزين لها كما يحب أن تتزين له، ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة:٢٢٨
- ومنها أن يشاركها في خدمة بيتها إن وجد فراغًا.، و«سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ» (٢) .
_________________
(١) مسلم ٤٢٦٩، والدارمي ٦٣
(٢) البخاري ٦٣٥، ٤٩٤٤، ٥٥٧٩
[ ١٩٦ ]
تلكم كانت أهم الحقوق التي يجب أن تقوم بها الزوج تجاه زوجته كما أمر الإسلام.