تجفيف المنابع جملة ينبغي أن نقف عندها قليلًا في رحلتنا مع علاج طغيان الشهوة أخي الشاب، فإذا جففنا منابع المعصية وقطعنا الطرق المؤدية إليها؛ سيكون من الصعب أو من المستحيل أن نقع فيها؛ لأن الوقاية خير من العلاج، وأهم منبعين للشهوة: هما إطلاق البصر، والاسترسال مع الخواطر.
والبصر هو باب القلب الأول، وأقرب الحواس إليه؛ ولذا أراد الله أن يُحكم الإنسان رقابته على هذا الممر، ويفحص ما يدخل منه؛ لأنه سرعان ما يدخل إلى القلب، والعين التي صبرت عن الحرام؛ يُكتب لها السعادة والفرح، ولا تعرف الدمع أبدًا يوم القيامة؛ فقد قال رسول الله ﷺ: «ثَلاثَةٌ لا تَرَى أَعْيُنُهُمُ النَّارَ: عَيْنٌ حَرَسَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ» (١)
_________________
(١) الطبراني في الكبير ١٦٣٤٧، وصححه الألباني لغيره في الصحيحة ٢٦٧٣
[ ٤٣٨ ]
وأيضًا - أيها الشاب - إذا غضضت بصرك؛ فإن الرسول ﷺ يضمن لك الجنة؛ فعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمْ الْجَنَّةَ اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ» (١)
_________________
(١) أحمد ٢١٦٩٥ وغيره، وقال الألباني صحيح لغيره في الصحيحة ١٤٧٠
[ ٤٣٩ ]