حسن الخلق يكون مع الله كما يكون مع الناس، فأما حسن الخلق مع الله فيكون بالرضا بحكمه شرعا وقدرا، وتلقي ذلك بالانشراح وعدم التضجر، فإذا قدر الله على المسلم شيئا يكرهه رضي بذلك واستسلم كما قال تعالى ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ التغابن:١١، قال علقمة: (هُوَ الرَّجُل تُصِيبهُ الْمُصِيبَة، فَيَعْلَم أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه، فَيُسَلِّم ذَلِكَ وَيَرْضَى) (١)
كما أن من حسن الخُلق مع الله طاعة أوامره واجتناب نواهيه، واللهَج بحمده والثناء عليه وشكره على نعمه الظاهرة والباطنة.
_________________
(١) الطبري ٢٦٤٩٦
[ ١٢٢ ]
وأما حسن الخُلق مع الخَلق فيكون بما تقدم من تعريف حسن الخلق، ولذلك فقد جمع الله ﷿ حسن الخلق في آية هي جماع الأخلاق في سورة الأعراف قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الأعراف:١٩٩.