_________________
(١) الدعوة، بتصرف يسير
(٢) الشيخ عبد الرحمن بن علي العسكر المستشار في وزارة الشؤون الإسلامية إمام وخطيب جامع عبد الله بن عمر بالرياض
[ ٤٦٥ ]
إن الحياة الدنيا مليئة بالمحن والمصائب والبلايا والشدائد لا تثبت على حال فهي دائمة التغيّر والتحول ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ الإسراء: ٧٧ ﴿وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ آل عمران: ١٤٠ فالحياة لا تدوم سعيدة ناعمة للشخص منذ ولادته إلى وفاته، بل تمر به منغصات ومكدرات، كما أنها لا تدوم ناغصة ومكدرة للشخص، بل يمر به من السعادة وتيسير الأمور ما ينسيه متاعبه وهمومه·
وقل أن تجد فردًا في هذه الحياة سالمًا من المشاكل أو المصائب أو المحن إلا ما شاء الله، فهذا مصاب بالعلل والأسقام البدنية وهذا مصاب بعقوق الأبناء، وهذا مصاب بسوء خلق زوجته، أو امرأة بسوء خلق زوجها، وذاك مصاب بجيران سوء نغصوا عليه عيشه وتاجر مصاب بكساد تجارته أو تعرضه للخسارة وآخر مهموم بسبب فقره وقلة ذات يده، وآخر يكد ويجتهد ولا يصل إلى مبتغاه، في سلسلة من الآلام والمشاكل التي لا تعد، التي قد تستولي على بعض الناس حتى تراه يمشي وهو يحدث نفسه، لا يأتيه نوم بليل ولا يلين له جنب·
[ ٤٦٦ ]
إن بُعد الناس عن ربهم ﷾ وضعف توحيدهم وتوكلهم عليه سبحانه؛ من أكبر ما يجعلهم في مثل تلك الأحزان والمواجع يقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ طه:١٢٤
إن القلب إذا فقد ما خلق له من معرفة الله ومحبته وتوحيده والسرور به والابتهاج بحبه والتوكل عليه والرضا به والحب فيه والبغض فيه والموالاة فيه والمعاداة فيه ودوام ذكره متى فقد أن تكون محبة الله ورسوله أحب إليه مما سواه وأرجى له من كل شيء، بل لا نعيم له ولا لذة ولا سرور إلا بذلك، وهذه الأمور للقلب بمنزلة الغذاء للجسد فإذا فقد الجسد غذاءه وصحته فالهموم والأحزان مسارعة إليه من كل صوب·