أيها الزوج!
زوجتك هي حاملة أولادك، وراعية أموالك، وحافظة أسرارك. اخفض الجناح معها، وأظهر البشاشة لها، فالابتسامة تحيي النفوس وتمحو ضغائن الصدور، والثناء على الزوجات في الملبس والمأكل والزينة جاذب لأفئدتهن، وقد أباح الإسلام الكذب مع الزوجة لزيادة المودة لها. والهدية بين الزوجين مفتاح للقلوب، تنبئ عن محبة وسرور، والتبسط معها ونبذ الغموض والكبرياء من سيما الحياة السعيدة، يقول عمر بن
_________________
(١) من خطبة للشبخ عبد المحسن بن محمد القاسم بالمسجد النبوي بتاريخ ٩/٥/١٤٢٣هـ بإختصار.
[ ٤٣١ ]
الخطاب ﵁: (ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي - أي في الأنس والسهولة - فإن كان في القوم كان رجلًا) (١) .
وكن زوجًا مستقيمًا في حياتك تكن هي بإذن الله أقوم، ولا تمدن عينيك إلى ما لا يحل لك، فالمعصية شؤم في بيت الزوجية، ومشاهدة الفضائيات يقبّح جمال الزوجة عند زوجها، وينقص قدر زوجها عندها، فتتباعد القلوب، وتنقص المحبة، وتضمحل المودة، ويبدأ الشقاق، ولا أسلم من الخلاص منها. وكن لزوجتك كما تحب أن تكون هي لك في كل ميادين الحياة، فإنها تحب منك كما تحب منها، يقول ابن عباس ﵄: (إنِّي أُحِبّ أَنْ أَتَزَيَّن لِلْمَرْأَةِ، كَمَا أُحِبّ أَنْ تَتَزَيَّن لِي) (٢)، واستمع إلى نقد زوجتك بصدر رحب وبشاشة خلق، فقد كان نساء النبي ﷺ يراجعنه في الرأي فلا يغضب منهن، ومن علو النفس أن لا يأخذ الزوج من مال زوجته شيئًا إلا برضاها، فمالها ملك
_________________
(١) البيهقي في الشعب ٦/٢٩٢
(٢) الطبري ٣٧٦٥، وابن أبي حاتم ٢٣٣٥، البيهقي في السنن الكبرى ١٥١٢٥، وابن أبي شيبة ٤/١٨٣
[ ٤٣٢ ]
لها، وأحسن إليها بالنفقة بالمعروف ولا تبخل عليها، وتذكر أن زوجتك تود الحديث معك في جميع شؤونها فأرعِ لها سمعك، فهذا من كمال الأدب، ولا تعُد إلى دارك كالح الوجه عابس المحيّا، فأولادك بحاجة إلى عطفك وقربك وحديثك، فألن لهم جانبك، وانشر بين يديهم أبوتك، ودعهم يفرحون بتوجيهك وحسن إنصاتك، فقد كان النبي ﷺ «إذا رأى ابنته فاطمة قال لها: مَرْحَبًا بِابْنَتِي، ثم يجلسها عن يمينه أو شماله» (١) . والحنوُّ على أهل البيت شموخ في الرجولة، يقول البراء ﵁: (دخلت مع أبي بكر ﵁ على أهله فإذا ابنته عائشة مضجعة قد أصابتها حمى، فرأيت أباها أبا بكر يقبل خدها ويقول: كيف أنت يا بنية؟) (٢) .
_________________
(١) أخرجه مسلم ٢٤٥٠، وهو أيضا عند البخاري ٣٤٢٦
(٢) أخرجه البخاري ٣٧٠٤
[ ٤٣٣ ]
والقيام بأعباء المنزل من شيم الأوفياء، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «سُئِلْتُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ بَشَرًا مِنْ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ وَيَحْلُبُ شَاتَهُ وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ» (١) .
والكرم بالنفقة على أهل بيتك أفضل البذل، ولا يطغى بقاؤك عند أصحابك على حقوق أولادك، فأهلك أحق بك، ولا تذكِّر زوجتك بعيوب بدرت منها، ولا تلمزها بتلك الزلات والمعايب، واخف مشاكل الزوجين عن الأبناء، ففي إظهارها تأثير على التربية واحترام الوالدين، والغضب أساس الشحناء، وما بينك وبين زوجتك أسمى أن تدنسه لحظه غضب عارمة. وآثر السكوت على سخط المقال، والعفو عن الزلات أقرب إلى العقل والتقوى، يقول عمر بن الخطاب ﵁: (النساء عورة، فاستروهن بالبيوت، ودَاووا ضعفهن بالسكوت) .
إن حق الزوجة على الزوج عظيم، أُسرت بالعقود وأوثِقت بالعهود. الزوجات يكرمهن الكريم، ويعلي شأنهن العظيم، تقول عائشة
_________________
(١) أحمد ٢٤٩٩٨
[ ٤٣٤ ]
﵂: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ!!» (١) .
_________________
(١) البخاري ٣٦٠٧
[ ٤٣٥ ]