إن مَنْ أحب شيئًا أكثر من ذكره، وبقي حاضرًا لديه من غير غفلة عنه ولا نسيان، فكيف إذا كان المذكور قد وعد ذاكرَه بجوائز لا تُحصى، وتفضل عليه بآلاء لا تعد إن هو ذكره؟
فمن فطر الإنسانَ وخلقه، ومدّ يدَ إحسانه إليه ورزقَه، وصوّره فأحسن صورته، وهداه وبيّن له محجّته، وفضلّه وكرّمه، وعلّمه وفهّمه، أرسل له رسله وأنزل عليهم-من أجله- كتبَه، وجعل ما في الأرض مسخرًا لخدمته، وحفظهُ بالمعقِّبات من ملائكته من بين يديه ومن خلفه، وأنعم عليه بنعم ظاهرة وباطنة، لا يستطيع المخلوق عدها ولن يبلغ حصرها. أفلا تكثر النفوس من ذكر من هذه بعض أياديه، ونماذج من فضله عليها؟!
المراد بذكر الله تعالى:
ليس المراد بذكر الله تعالى ذكره باللسان فحسب، بل ذكره سبحانه يشمل: ذكر اللسان، وذكر القلب، وذكر الجوارح.
قال ابن حجر: "وقال الفخر الرّازيّ: المراد بذكر اللّسان: الألفاظ الدّالّة على التّسبيح والتّحميد والتّمجيد. والذّكر بالقلب: التّفكّر في أدلّة الذّات والصّفات وفي أدلّة التّكاليف من الأمر والنّهي حتّى يطّلع على أحكامها، وفي أسرار مخلوقات اللّه. والذّكر بالجوارح، هو أن تصير مستغرقة في الطّاعات، ومن ثَمّ سمّى اللّه الصّلاة ذكرًا فقال: ﴿فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. ونقل عن بعضهم، قال: الذّكر على سبعة أنحاء: فذكر العينين بالبكاء، وذكر الأذنين بالإصغاء، وذكر اللّسان بالثّناء، وذكر اليدين بالعطاء، وذكر البدن بالوفاء، وذكر القلب بالخوف والرّجاء، وذكر الرّوح بالتّسليم والرّضاء" (^١).
_________________
(١) فتح الباري (١١/ ٢٠٩).
[ ٢٤٠ ]
وقال ابن القيّم: " وليس المراد بالذكر مجرد الذكر باللسان، بل الذكر القلبي واللساني، وذكر اللّه يتضمّن ذكر أسمائه وصفاته، وذكر أمره ونهيه وذكره بكلامه، وذلك يستلزم معرفته والإيمان به وبصفات كماله ونعوت جلاله والثّناء عليه بأنواع المدح. وذلك لا يتمّ إلّا بتوحيده. فذكره الحقيقيّ يستلزم ذلك كلّه، ويستلزم ذكر نعمه وآلائه وإحسانه إلى خلقه" (^١).
وقال أيضًا: " وأفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلبَ اللسانُ، وكان من الأذكار النبوية، وشهد الذاكر معانيه ومقاصده" (^٢).
وقال الغزالي: "المؤثر النافع هو الذكر على الدوام مع حضور القلب، فأما الذكر باللسان والقلب لاهٍ فهو قليل الجدوى" (^٣).
وقال كذلك: "وقال الحسن: الذِّكْر ذكران: ذكر الله ﷿ بين نفسك وبين الله ﷿ ما أحسنه وأعظم أجره، وأفضل من ذلك ذكر الله سبحانه عند ما حرم الله ﷿" (^٤).
"وقال ميمون بن مهران: ذكر الله باللسان حسن، وأفضل منه أن يَذكر اللهَ العبدُ عند المعصية فيمسك عنها" (^٥).
منزلة ذكر الله وأهميته:
إن ذكر الله تعالى عبادة عظيمة لها منزلتها السامية بين العبادات، وأهميتها الكبيرة بين الطاعات؛ فهي:
_________________
(١) الفوائد، لابن القيم (ص: ١٢٨).
(٢) المرجع السابق (ص: ١٩٢).
(٣) إحياء علوم الدين، للغزالي (١/ ٣٠١).
(٤) المرجع السابق (١/ ٢٩٥).
(٥) جامع العلوم والحكم، لابن رجب (ص: ٩٦).
[ ٢٤١ ]
أولًا: خير الأعمال وأزكاها وأرفعها وأحبها إلى الله تعالى، فعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ؟ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ تَعَاطِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ غَدًا فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ). قَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: (ذِكْرُ اللهِ) (^١).
وعن معاذ بن جبل ﵁ أيضًا قال: إن آخر كلام فارقت عليه رسول الله ﷺ أن قلت: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: (أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله) (^٢).
ثانيًا: أنه من أكبر الطاعات وأعظم القربات، قال تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٥].
قال ابن القيم عن قوله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾: "وفيها ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذكر الله أكبر من كل شيء؛ فهو أفضل الطاعات؛ لأن المقصود بالطاعات كلها: إقامة ذكره فهو سر الطاعات وروحها. الثاني: أن المعنى: أنكم إذا ذكرتموه ذكركم، فكان ذكره لكم أكبر من ذكركم له، فعلى هذا: المصدر مضاف إلى الفاعل، وعلى الأول: مضاف إلى المذكور. الثالث: أن المعنى: ولذكر الله أكبر من أن يبقى معه فاحشة ومنكر، بل إذا تم الذكر محق كل خطيئة ومعصية. هذا ما ذكره المفسرون. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول: معنى الآية: أن في الصلاة فائدتين عظيمتين: إحداهما: نهيها عن الفحشاء والمنكر، والثانية: اشتمالها على ذكر الله، وتضمنها له، ولما تضمنته من ذكر الله أعظم من نهيها عن الفحشاء والمنكر" (^٣).
_________________
(١) رواه أحمد (٣٦/ ٣٩٧)، وابن ماجه (٢/ ١٢٤٥)، والحاكم (١/ ٦٧٣)، وهو صحيح.
(٢) رواه الطبراني، المعجم الكبير (٢٠/ ١٠٦)، وابن حبان (٣/ ٩٩)، وهو صحيح.
(٣) مدارج السالكين، لابن القيم (٢/ ٤٢٦).
[ ٢٤٢ ]
ثالثًا: أنه أحد ركني الدِّين اللذين يقوم عليهما، قال ابن القيم: "مبنى الدين على قاعدتين: الذكر والشكر، قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢]، وقال النبي لمعاذ: (والله إني لأحبك، فلا تنسَ أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) … وهذان الأمران [الذكر والشكر] هما جِماع الدين؛ فذكره مستلزم لمعرفته، وشكره متضمن لطاعته، وهذان هما الغاية التي خُلق لأجلها الجن والإنس، والسموات والأرض ووضع لأجلها الثواب والعقاب … فثبت بما ذكر أن غاية الخلق والأمر أن يُذكر وأن يشكر؛ يذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، وهو سبحانه ذاكر لمن ذكره، شاكر لمن شكره، فذكره سبب لذكره، وشكره سبب لزيادته من فضله، فالذكر للقلب واللسان، والشكر للقلب محبة وإنابة وللسان ثناء وحمد وللجوارح طاعة وخدمة" (^١).
رابعًا: أنه من أعظم أسباب النصر عند لقاء العدو، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥]. قال ابن القيم: "وقرنه بالجهاد وأمر بذكره عند ملاقاة الأقران ومكافحة الأعداء … وفي أثر إلهي يقول الله تعالى: إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاقٍ قِرْنه (^٢). سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يستشهد به وسمعته يقول: المحبون يفتخرون بذكر من يحبونه في هذه الحال؛ كما قال عنترة:
ولقد ذكرتُكِ والرماحُ كأنها … أشطانُ بئر في لُبان الأدهمِ
وقال الآخر:
ذَكرْنُكِ وَالْخَطّيُّ يَخْطِرُ بَيْنَنا … وَقَدْ نَهِلَتْ مِنا الْمُثَقَّفةُ السُّمْرُ
وقال آخر:
_________________
(١) الفوائد، لابن القيم (ص: ١٢٨).
(٢) القِرن للإنسان مثله في الشجاعة والشدة والعلم والقتال وغير ذلك. المعجم الوسيط (٢/ ٧٣١).
[ ٢٤٣ ]
ولقد ذكرتُك والرماح شواجرٌ … نحوي وبيضُ الهند تقطرُ من دمي
وهذا كثير في أشعارهم وهو مما يدل على قوة المحبة؛ فإن ذكر المحب محبوبه في تلك الحال التي لا يهم المرءَ فيها غيرُ نفسه يدل على أنه عنده بمنزلة نفسه أو أعز منها، وهذا دليل على صدق المحبة" (^١).
خامسًا: أن الله تعالى أمر بالإكثار منه وأخبر بذلك في مواضع عدة من كتابه، ولا يأمر بذلك إلا لأهمية الذكر ومنزلته، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥]، وقال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: ١٠]، وقال: ﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٧]، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]. وفي قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠]، "الأمر بالذكر بالكثرة والشدة؛ لشدة حاجة العبد إليه وعدم استغنائه عنه طرفة عين، فأي لحظة خلا فيها العبد عن ذكر الله ﷿ كانت عليه لا له، وكان خسرانه فيها أعظم مما ربح في غفلته عن الله، وقال بعض العارفين: لو أقبل عبد على الله تعالى كذا وكذا سنة ثم أعرض عنه لحظة لكان ما فاته أعظم مما حصله" (^٢).
سادسًا: وروده الكثيرُ المتنوع في القرآن الكريم، قال ابن القيم: "وهو في القرآن على عشرة أوجه الأول: الأمر به مطلقًا ومقيدًا، الثاني: النهي عن ضده من الغفلة والنسيان، الثالث: تعليق الفلاح باستدامته وكثرته، الرابع: الثناء على أهله والإخبار بما أعد الله لهم من الجنة والمغفرة، الخامس: الإخبار عن خسران من لها عنه بغيره، السادس: أنه سبحانه جعل ذكره لهم جزاء لذكرهم له، السابع: الإخبار أنه أكبر من كل شيء، الثامن: أنه
_________________
(١) مدارج السالكين، لابن القيم (٢/ ٤٢٧).
(٢) الوابل الصيب، لابن القيم (ص: ٥٦).
[ ٢٤٤ ]
جعله خاتمة الأعمال الصالحة كما كان مفتاحها، التاسع: الإخبار عن أهله بأنهم هم أهل الانتفاع بآياته وأنهم أولو الألباب دون غيرهم، العاشر: أنه جعله قرين جميع الأعمال الصالحة وروحها، فمتى عدمته كانت كالجسد بلا روح" (^١). ثم فصّل ابن القيم ﵀ في هذه الأمور واستدل لها.
سابعًا: أنه حصن حصين من الشيطان اللعين، عن الحارث الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن وآمركم بذكر الله كثيرًا، ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سِراعًا في أثره حتى أتى حصنًا حصينًا فأحرز نفسه فيه، وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله) (^٢).
قال ابن القيم: " كل ذي لبٍّ يعلم أنه لا طريق للشيطان عليه إلا من ثلاث جهات: أحدها: التزيد والإسراف، فيزيد على قدر الحاجة، فتصير فضلة وهي حظ الشيطان ومدخله إلى القلب، وطريق الاحتراز من إعطاء النفس تمام مطلوبها من غذاء أو نوم أو لذة أو راحة، فمتى أغلقت هذا الباب حصل الأمان من دخول العدو منه، الثانية: الغفلة؛ فإن الذاكر في حصن الذكر، فمتى غفل فتح باب الحصن فولجه العدو فيعسر عليه أو يصعب إخراجه، الثالثة: تكلف ما لا يعنيه من جميع الأشياء … " (^٣).
وقال أيضًا: " فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى، وأن لا يزال لهِجًا بذكره؛ فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر، ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة، فهو يرصده، فإذا غفل وثب عليه وافترسه، وإذا ذكر الله تعالى انخنس عدو الله تعالى وتصاغر وانقمع، حتى يكون
_________________
(١) مدارج السالكين، لابن القيم (٢/ ٤٢٤).
(٢) رواه الترمذي (٥/ ١٤٨)، وابن حبان (١٤/ ١٢٤)، وهو صحيح.
(٣) الفوائد، لابن القيم (ص: ١٩١).
[ ٢٤٥ ]
كالوَصَع (^١) وكالذباب؛ ولهذا سمي الوسواسَ الخناس أي: يوسوس في الصدور، فإذا ذكر الله تعالى خنس أي: كف وانقبض، قال ابن عباس: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله تعالى خنس" (^٢).
ثامنًا: أنه حياة، والغفلة عنه موت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت) (^٣).
وقال ﷺ: (مثل البيت الذي يذكر فيه الله والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت) (^٤). "فجعل بيت الذاكر بمنزلة بيت الحي، وبيت الغافل بمنزلة بيت الميت وهو القبر، وفي اللفظ الأول: جعل الذاكر بمنزلة الحي والغافل بمنزلة الميت، فتضمن اللفظان: أن القلب الذاكر كالحي في بيوت الأحياء، والغافل كالميت في بيوت الأموات، ولا ريب أن أبدان الغافلين قبور لقلوبهم، وقلوبهم فيها كالأموات في القبور؛ كما قيل:
فنسيانُ ذكرِ الله موتُ قلوبهم … وأجسامُهم قبل القبور قبورُ
وأرواحهم في وحشة من جسومهم … وليس لهم حتى النشورِ نشور" (^٥).
فالغافلون أدركهم الشيطان فأمات أرواحهم وقلوبهم؛ ولهذا فإن الذاكرين يعيشون حياة حقيقية ملؤها السعادة واليقين، وتحفها الطمأنينة والراحة، وأفعالهم بيضاء لصفاء قلوبهم بذكر الله تعالى، أما غيرهم -ممن يعيشون الغفلة- فأموات في صورة أحياء،
_________________
(١) الوَصَعُ: بفتحتين: طائر يشبه العصفور في صغره وقيل: هو الصغير من النغران. المصباح المنير، للفيومي (ص: ٣٤١).
(٢) الوابل الصيب، لابن القيم (ص: ٥٦).
(٣) رواه البخاري (٥/ ٢٣٥٣).
(٤) رواه مسلم (١/ ٥٣٩).
(٥) مدارج السالكين، لابن القيم (٢/ ٤٢٩).
[ ٢٤٦ ]
وأشباح بلا أرواح، ليس لهم من الحياة إلا حركة الأجسام التي عشعشت فيها الغفلة وفرّخت فيها العناءَ والكآبة؛ ولذا فأعمالهم مظلمة؛ نتيجة سواد قلوبهم، وما صلاح الظاهر إلا بصلاح الباطن، وما فساده إلا بفساده.
تاسعًا: أنه باب جامع يُتمسك به عند ازدحام أعمال الخير، جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله: إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيْنَا، فَبَابٌ نَتَمَسَّكُ بِهِ جَامِعٌ؟ قَالَ: (لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ) (^١).
عاشرًا: أنه عبادة ميسرة في قولها وفي زمانها وفي مكانها، فذكرُ الله تعالى عبادةٌ من العبادات العظيمة، ميسرة لا صعوبة فيها، ولا موانع تمنع منها، ولا مقدار يضبطها فلا تزيد عليه، قال ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١]: "إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدًا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر؛ فإن الله لم يجعل له حدًا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على تركه فقال: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]، بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال" (^٢).
الحادي عشر: أن الله تعالى يباهي الله بأهله الملائكة الكرام، فقد خرج رسول الله ﷺ يومًا على حلقة في المسجد فقال: (ما أجلسكم)؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنّ به علينا، قال: (آلله ما أجلسكم إلا ذاك)؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: (أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله ﷿ يباهي بكم الملائكة) (^٣).
_________________
(١) رواه أحمد (٢٩/ ٢٢٦)، والطبراني، المعجم الأوسط (٢/ ٣٧٤)، وهو صحيح.
(٢) تفسير ابن كثير/ دار الفكر (٣/ ٥٩٨).
(٣) رواه مسلم (٤/ ٢٠٧٥).
[ ٢٤٧ ]
" (يباهى بكم الملائكة) معناه: يظهر فضلكم لهم، ويريهم حسن عملكم، ويثنى عليكم" (^١).
الثاني عشر: أن أهله هم أهل السبق، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له: جُمدان فقال: (سيروا، هذا جُمْدَانُ، سبق المفردون) قالوا: وما المفردون؟ يا رسول الله قال: (الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) (^٢).
قال ابن القيم: " عمّال الآخرة كلهم في مضمار السباق، والذاكرون هم أسبقهم في ذلك المضمار، ولكن القترة والغبار يمنع من رؤية سبقهم، فإذا انجلى الغبار وانكشف رآهم الناس وقد حازوا قصب السبق، قال الوليد بن مسلم: قال محمد بن عجلان: سمعت عمرًا مولى غفرة يقول: إذا انكشف الغطاء للناس يوم القيامة عن ثواب أعمالهم لم يروا عملًا أفضل ثوابًا من الذكر، فيتحسر عند ذلك أقوام فيقولون: ما كان شيء أيسر علينا من الذكر" (^٣).
الثالث عشر: أن الغافلين عنه يندمون على ذلك يوم القيامة، قال رسول الله ﷺ: (ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان عليهم حسرة يوم القيامة) (^٤).
وقال ﵊: (من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه كان عليه من الله تِرَة، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة، وما مشى أحد ممشى لا
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (١٧/ ٢٣).
(٢) رواه مسلم (٤/ ٢٠٦٢).
(٣) الوابل الصيب، لابن القيم (ص: ١٠٦).
(٤) رواه أبو داود (٤/ ٤١٤)، والحاكم (١/ ٦٦٨)، وقال: صحيح على شرط مسلم.
[ ٢٤٨ ]
يذكر الله فيه إلا كان عليه من الله ترة) (^١). " أي: نقص وتبعة وحسرة وندامة؛ لتفرقهم، ولم يأتوا بما يكفر لفظهم من حمد الله والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم" (^٢).
ثمرات ذكر الله تعالى:
من داوم على ذكر الله تعالى وأكثر منه، بعد أن أدى فرائض الله تعالى؛ فإنه ينال بسببه ثمراتٍ يانعةً في الدنيا والآخرة، فمن ذلك:
أولًا: نيل معية الله تعالى بالتوفيق والرعاية والهداية والحماية
قال النبي ﷺ: (يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم) (^٣).
ثانيًا: الظفر بذكر الله تعالى للعبد الذاكر، قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]. وفي الحديث السابق: (يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم) (^٤).
"ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلًا وشرفًا" (^٥).
ثالثًا: نيل محبة الله ﷿، " فقد" جعل الله لكل شيء سببًا، وجعل سبب المحبة دوام الذكر، فمن أراد أن ينال محبة الله ﷿ فليلهج بذكره؛ فإنه الدرس والمذاكرة كما أنه باب العلم، فالذكر باب المحبة وشارعها الأعظم وصراطها الأقوم" (^٦).
_________________
(١) رواه أحمد (١٥/ ٣٥٧)، وابن حبان (٣/ ١٣٣)، وهو صحيح.
(٢) فيض القدير، للمناوي (٣/ ١٥٠).
(٣) رواه البخاري (٦/ ٢٦٩٤)، ومسلم (٤/ ٢٠٦٧).
(٤) رواه البخاري (٦/ ٢٦٩٤)، ومسلم (٤/ ٢٠٦٧).
(٥) الوابل الصيب، لابن القيم (ص: ٦٢).
(٦) المرجع السابق (ص: ٦١).
[ ٢٤٩ ]
رابعًا: نيل الجوائز الأربع، قال النبي ﷺ: " لا يقعد قوم يذكرون الله ﷿ إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده) (^١).
خامسًا: ثقل ميزان الذاكر يوم القيامة بالحسنات، قال رسول ﷺ: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده) (^٢).
سادسًا: أنه سبب للنجاة من عذاب الله، قال رسول ﷺ: (إن لكل شيء صقالة، وإن صقالة القلوب ذكر الله، وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله)، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولو أن يضرب بسيفه حتى ينقطع) (^٣).
سابعًا: صلاح القلب من فساده ونقاؤه من قسوته وغفلته وظلمته، قال رسول ﷺ: (إن لكل شيء صقالة، وإن صقالة القلوب ذكر الله) (^٤).
وقال أبو الدرداء ﵁: "إن لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله ﷿" (^٥).
قال ابن القيم: "ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر؛ فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء، فإذا ترك صدئ، وصدأ القلب بأمرين: بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر. فمن كانت الغفلة أغلب
_________________
(١) رواه مسلم (٤/ ٢٠٧٤).
(٢) رواه البخاري (٥/ ٢٣٥٢)، ومسلم (٤/ ٢٠٧٢).
(٣) رواه البيهقي، شعب الإيمان (١/ ٣٩٦)، قال الألباني: صحيح لغيره. صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٩٦).
(٤) رواه البيهقي، شعب الإيمان (١/ ٣٩٦)، وهو صحيح. قال الألباني: صحيح لغيره. صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٩٦).
(٥) شعب الإيمان، للبيهقي (١/ ٣٩٦).
[ ٢٥٠ ]
أوقاته كان الصدأ متراكبًا على قلبه، وصدأه بحسب غفلته، وإذا صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه، فيرى الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل؛ لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم، فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه، فإذا تراكم عليه الصدأ واسود وركبه الرَّان فسد تصوره وإدراكه، فلا يقبل حقًا ولا ينكر باطلًا، وهذا أعظم عقوبات القلب. وأصل ذلك من الغفلة واتباع الهوى؛ فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره قال تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨] " (^١).
وقال أيضًا -وهو يسوق فوائد الذكر-: " يورث حياة القلب، وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله تعالى روحه يقول: الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟ … أنه قوت القلب والروح، فإذا فقده العبد صار بمنزلة الجسم إذا حيل بينه وبين قوته، وحضرت شيخ الإسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار ثم التفت إلي وقال: هذه غدوتي ولو لم أتغد الغداء سقطت قوتي. أو كلاما قريبًا من هذا. وقال لي مرة: لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر. أو كلامًا هذا معناه … أنه يورث جلاء القلب من صداه … وصدأ القلب الغفلة والهوى، وجلاؤه الذكر والتوبة والاستغفار" (^٢).
وقال كذلك: " في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى، فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى. وذكر حماد بن زيد عن المعلى بن زياد أن رجلًا قال للحسن: يا أبا سعيد، أشكو إليك قسوة قلبي، قال: أذِبْهُ بالذِّكْر. وهذا لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة، فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في
_________________
(١) الوابل الصيب، لابن القيم (ص: ٥٦).
(٢) الوابل الصيب، لابن القيم (ص: ٦٣).
[ ٢٥١ ]
النار، فما أذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله ﷿ … أن الذكر شفاء القلب ودواؤه، والغفلة مرضه، فالقلوب مريضة وشفاؤها ودواؤها في ذكر الله تعالى، قال مكحول: ذكر الله تعالى شفاء وذكر الناس داء " (^١).
ويقول ابن القيم في كلام جامع مبينًا فيه فضل الذكر وثمراته، قال في منزلة الذكر من المدارج: " وهي منزلة القوم الكبرى الّتي منها يتزوّدون، وفيها يتّجرون، وإليها دائمًا يتردّدون. والذّكر منشور الولاية الّذي من أعطيه اتّصل، ومن منعه عُزل، وهو قوت قلوب القوم الّذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورا، وعمارة ديارهم الّتي إذا تعطّلت عنه صارت بورا، وهو سلاحهم الّذي يقاتلون به قطّاع الطّريق، وماؤهم الّذي يطفئون به التهاب الحريق، ودواء أسقامهم الّذي متى فارقهم انتكست منهم القلوب، والسّبب الواصل؛ والعلاقة الّتي كانت بينهم وبين علّام الغيوب.
إذا مرضنا تداوينا بذكركمُ … فنترك الذّكرَ أحيانًا فننتكسُ
به يستدفعون الآفات، ويستكشفون الكربات، وتهون عليهم به المصيبات، إذا أظلّهم البلاء فإليه ملجؤهم، وإذا نزلت بهم النّوازل فإليه مفزعهم، فهو رياض جنّتهم الّتي فيها يتقلّبون، ورؤوس أموال سعادتهم التي بها يتجرون يدع القلب الحزين ضاحكًا مسرورا، ويوصّل الذّاكر إلى المذكور، بل يدع الذّاكر مذكورا. وفي كلّ جارحة من الجوارح عبوديّة مؤقّتة. والذّكر عبوديّة القلب واللّسان وهي غير مؤقّتة، بل هم يؤمرون بذكر معبودهم ومحبوبهم في كلّ حال قيامًا وقعودًا، وعلى جنوبهم، فكما أنّ الجنّة قيعان، وهو غراسها فكذلك القلوب بور خراب، وهو عمارتها وأساسها. وهو جلاء القلوب وصقالها، ودواؤها إذا غشيها اعتلالها، وكلّما ازداد الذّاكر في ذكره استغراقا ازداد المذكور محبّة إلى لقائه واشتياقا، وإذا واطأ في ذكره قلبه للسانه نسي في جنب ذكره كل شيء، وحفظ الله عليه كل شيء، وكان له عوضًا من كل شيء، به يزول الوقر عن الأسماع، والبكم عن
_________________
(١) الوابل الصيب، لابن القيم (ص: ٩٩).
[ ٢٥٢ ]
الألسن، وتنقشع الظّلمة عن الأبصار، زيّن اللّه به ألسنة الذّاكرين، كما زيّن بالنّور أبصار النّاظرين، فاللّسان الغافل كالعين العمياء، والأذن الصّمّاء، واليد الشّلّاء، وهو باب اللّه الأعظم المفتوح بينه وبين عبده، ما لم يغلقه العبد بغفلته" (^١).
الطريق إلى دوام ذكر الله وكثرته:
أولًا: ترسيخ محبة الله تعالى في القلب. فإن محبة الله تعالى تدفع صاحبها إلى كثرة ذكر الله، وعلى قدر المحبة يكون الذكر، يقول ابن القيم: " لو صحت محبتك لاستوحشت ممن لا يذكِّرك بالحبيب، واعجبًا لمن يدِّعي المحبة ويحتاج إلى من يذكره بمحبوبه، فلا يذكره إلا بمذكِّر، أقل ما في المحبة أنها لا تنسيك تذكر المحبوب:
ذكرتُكَ لا أني نسيتُك ساعةً … وأيسرُ ما في الذكر ذِكرُ لساني" (^٢).
ثانيًا: الاقتداء بالذاكرين الله كثيرا، ويأتي ذلك بمجالستهم، أو سماع أخبارهم أو قراءتها، وأكملهم أسوة للمؤتسين، وأتمهم قدوة للمقتدين نبينا محمد ﷺ؛ فقد قالت عائشة ﵂: (كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه) (^٣). قال النووي: " المقصود: أنه ﷺ كان يذكر الله تعالى متطهرًا ومحدثًا وجنبًا، وقائمًا وقاعدًا ومضطجعًا وماشيًا، والله أعلم" (^٤).
ثالثًا: إجالة الفكر في فضل الذكر وأهميته وثمراته، فمن نظر إلى ذلك متأملًا دفعه إلى كثرة الذكر والمداومة عليه؛ طمعًا في نيل درجة أهله، والظفر بخيره في الدنيا والآخرة.
رابعًا: التعلق بالدار الآخرة، فمن كان قوي الرغبة في الآخرة، غير متعلق بالدنيا؛ أكثرَ من ذكر الله تعالى؛ لعلمه أن كثرة الذكر كنز يدخره لآخرته، وأما الدنيا ففانيةٌ غير
_________________
(١) مدارج السالكين، لابن القيم (٢/ ٤٢٣).
(٢) الفوائد، لابن القيم (ص: ٧٧).
(٣) رواه مسلم (١/ ٢٨٢).
(٤) شرح النووي على مسلم (٢/ ٩٠).
[ ٢٥٣ ]
باقية، فلا يلهيه الفاني عن الباقي.
خامسًا: الدعاء بالإعانة على كثرة الذكر، فكثرة الذكر عمل عظيم، ولكن النفس والهوى قد يقفان في طريق الوصول إلى ذلك، فاحتاج العبد إلى عون الله تعالى؛ فلذلك يستحب له أن يدعو بالإعانة على الذكر. فعن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ أخذ بيده يومًا ثم قال: (يا معاذ، والله إني لأحبك) فقال له معاذ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وأنا والله أحبك، قال: (أوصيك -يا معاذ- لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك) (^١).
_________________
(١) رواه أبو داود (١/ ٥٦١)، والحاكم (١/ ٤٠٧)، وهو صحيح.
[ ٢٥٤ ]