" التقوى" ومشتقاتها من الكلمات التي كثر الحديث عنها في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؛ أمرًا بها، وحثًا عليها، وبيانًا لثمراتها، وذكرًا للجزاء الحسن الذي ينتظر أهلها.
حقيقة التقوى:
التقوى هي: جعل النفس في وقاية مما يخاف، ثم صارت في عرف الشرع: حفظ النفس عما يؤثِّم، وذلك بترك المحظور، ويتم ذلك بترك بعض المباحات (^١).
وقال عمر ﵁ لكعب الأحبار: يا كعب، حدثني عن التقوى؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم، قال: فما صنعت؟ قال: حذرتُ وشمَّرت. قال: فكذلك التقوى" (^٢).
ومثله ورد عن أبي هريرة ﵁ (^٣).
ويعنون بهذا: أن التقوى هي الحذر من الوقوع في طريق المعاصي، والاتجاه نحو طريق الطاعات.
فأخذ هذا المعنى ابنُ المعتز فقال:
خلِّ الذُّنوبَ صَغِيرَها … وكَبِيرَها فَهْوَ التُّقَى
واصْنَعْ كماشٍ فَوْقَ أَرْ … ضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ ما يَرَى
_________________
(١) مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني (٢/ ٥٣٠).
(٢) التذكرة في الوعظ، لابن الجوزي (ص: ١٢٣).
(٣) الدر المنثور، للسيوطي (١/ ٦١).
[ ٩٧ ]
لا تَحْقِرَنَّ صغيرةً … إنَّ الجِبَالَ مِنَ الحَصَى (^١).
وقال الحسن: المتقون اتَّقَوا ما حُرِّم عليهم، وأدَّوا ما افْتُرِض عليهم.
وقال عُمَر بن عبد العزيز: ليس تقوى الله بصيام النهار، ولا بقيام الليل، والتخليطِ فيما بَيْنَ ذلك، ولكن تقوى اللهِ تركُ ما حرَّم الله، وأداءُ ما افترضَ الله (^٢).
وقال ابن رجب: "وأصلُ التّقوى: أنْ يجعل العبدُ بينَه وبينَ ما يخافُه ويحذره وقايةً تقيه منه، فتقوى العبد لربه: أنْ يجعل بينه وبينَ ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقايةً تقيه من ذلك وهو فعلُ طاعته، واجتنابُ معاصيه (^٣).
وقال ابن القيم: "وأما التقوى فحقيقتها: العمل بطاعة الله إيمانًا واحتسابًا، أمرًا ونهيًا، فيفعل ما أمر الله به إيمانًا بالأمر، وتصديقًا بوعده، ويترك ما نهى الله عنه إيمانًا بالنهي وخوفًا من وعيده، كما قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى، قالوا: وما التقوى؟ قال: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله. وهذا أحسن ما قيل في حد التقوى (^٤).
مراتبها:
ليست التقوى على مرتبة واحدة، بل هي على مراتب، يتفاوت أهلها فيها حسب قيامهم بأعمالها، وتظهر آثارها الحسنة عليهم بحسب درجتهم في تلك المنازل فـ" التقوى ثلاث مراتب: إحداها: حِمية القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات. الثانية: حميتها عن المكروهات. الثالثة: الحِمية عن الفضول وما لا يعني. فالأولى: تعطي العبد حياته. والثانية:
_________________
(١) جامع العلوم والحكم، لابن رجب (٢٠/ ١١).
(٢) المرجع السابق (٢٠/ ٨).
(٣) جامع العلوم والحكم، لابن رجب (٢٠/ ٥).
(٤) الرسالة التبوكية، لابن القيم (٢/ ٩).
[ ٩٨ ]
تفيده صحته وقوته. والثالثة: تكسبه سروره وفرحه وبهجته" (^١).
أهمية التقوى:
بناء على تعريف التقوى بأنها فعل الأوامر وترك النواهي-كما تقدم قريبًا- يتبين أن التقوى هي الدين كله؛ فلذلك نجد في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﵊ ما يبين أهميتها ويظهر للناس فضلها، فمن ذلك:
أولًا: أن الله تعالى أمر بها عباده أجمعين عمومهم وخصوصهم؛ فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٣٥]. وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب: ١].
ثانيًا: أنها وصية الله تعالى لعباده، ووصية رسوله ﷺ لأمته جمعًا وأفرادًا، والوصية لا تكون إلا في الأمور العظيمة.
قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١]. "وجعلُ الأمر بالتقوى وصية: لأن الوصية قول فيه أمر بشيء نافع جامع لخير كثير؛ فلذلك كان الشأن في الوصية إيجاز القول؛ لأنها يقصد منها وعي السامع، واستحضاره كلمة الوصية في سائر أحواله. والتقوى تجمع الخيرات؛ لأنها امتثال الأوامر واجتناب المناهي؛ ولذلك قالوا: ما تكرر لفظ في القرآن ما تكرر لفظ التقوى- يعنون غير الأعلام، كاسم الجلالة-" (^٢).
_________________
(١) الفوائد، لابن القيم (ص: ٣١).
(٢) التحرير والتنوير، لابن عاشور (٤/ ٢٧١).
[ ٩٩ ]
وعن العرباض بن سارية قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودِّع فأوصنا قال: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة …) (^١).
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لرجل: (أوصيك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف) (^٢).
وعن أبي سعيد الخدري، أن رجلًا جاءه فقال: أوصني. فقال: سألت عما سألت عنه رسول الله ﷺ من قبلك" أوصيك بتقوى الله؛ فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن؛ فإنه روحك في السماء، وذكر لك في الأرض) (^٣).
"قال الغزالي: ليس في العالم خصلة للعبد أجمع للخير وأعظم للأجر وأجل في العبودية، وأعظم في القدر وأدنى بالحال وأنجع للآمال من هذه الخصلة التي هي التقوى، وإلا لما أوصى الله بها خواص خلقه، فهي الغاية التي لا متجاوز عنها ولا مقتصر دونها. قد جمع الله فيها كل نصح ودلالة، وإرشاد وتأديب وتعليم، فهي الجامعة لخيري الدارين، الكافية لجميع المهمات، المبلغة إلى أعلى الدرجات" (^٤).
ثالثًا: أنها خير الزاد ليوم المعاد
قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٩٧].
قال الرازي: الإنسان له سفرانِ: سفر في الدنيا، وسفر من الدنيا؛ فالسفر في الدنيا لا
_________________
(١) رواه أحمد (٢٨/ ٣٧٣)، والترمذي (٥/ ٤٤)، وأبو داود (٤/ ٣٢٩)، وهو صحيح.
(٢) رواه الترمذي (٥/ ٥٠٠)، وابن ماجه (٢/ ٩٢٦)، وهو حسن.
(٣) رواه أحمد (١٨/ ٢٩٧)، وهو حسن.
(٤) فيض القدير، للمناوي (٣/ ٧٤).
[ ١٠٠ ]
بد له من زاد وهو الطعام والشراب والمركب والمال، والسفر من الدنيا لا بد فيه أيضًا من زاد وهو معرفة الله ومحبته والإعراض عما سواه، وهذا الزاد خير من الزاد الأول لوجوه:
الأول: أن زاد الدنيا يخلصك من عذاب موهوم، وزاد الآخرة يخلصك من عذاب متيقن. وثانيها: أن زاد الدنيا يخلصك من عذاب منقطع، وزاد الآخرة يخلصك من عذاب دائم. وثالثها: أن زاد الدنيا يوصلك إلى لذة ممزوجة بالآلام والأسقام والبليات، وزاد الآخرة يوصلك إلى لذات باقية خالصة عن شوائب المضرة، آمنة من الانقطاع والزوال. ورابعها: أن زاد الدنيا يُوصِلُك إلى دُنيا مُنقضيةٍ وهي كل ساعة في الإدبار والانقضاء، وزاد الآخرة يوصلك إلى الآخرة وهي كل ساعة في الإقبال والقرب والوصول غير منقضية. وخامسها: أن زاد الدنيا يوصلك إلى منصة الشهوة والنفس، وزاد الآخرة يوصلك إلى عتبة الجلال والقدس.
فثبت بمجموع ما ذكرنا أن خير الزاد التقوى، إذا عرفت هذا فلنرجع إلى تفسير الآية فكأنه تعالى قال: لما ثبت أن خير الزاد التقوى فاشتغلوا بتقواي يا أولي الألباب، يعني: إن كنتم من أرباب الألباب الذين يعلمون حقائق الأمور وجب عليكم بحكم عقلكم ولبكم أن تشتغلوا بتحصيل هذا الزاد؛ لما فيه من كثرة المنافع (^١).
قال الأعشى:
إذا أنْتَ لمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ التُّقَى … وَلاقَيْتَ بَعْدَ المَوْتِ مَنْ قد تزَوّدَا
نَدِمْتَ على أنْ لا تَكُونَ كمِثْلِهِ … وأنكَ لمْ ترصدْ لما كانَ أرصدا (^٢)
"لما حضرت عبيدَ الله بن شداد الوفاةُ دعا ابنه محمدًا فأوصاه وقال له: يا بني، أرى داعِي الموت لا يقلع وبحقٍّ إنَّ من مضى لا يرجع، ومن بقي فإليه ينزع. يا بني، ليكن أولى الأمور بك تقوى الله في السر والعلانية، والشكر لله، وصدق الحديث والنية؛ فإن للشكر
_________________
(١) تفسير الرازي: مفاتيح الغيب (٥/ ١٤٣).
(٢) ديوان الاعشى (٤/ ١).
[ ١٠١ ]
مزيدًا، والتقوى خير زاد؛ كما قال الحطيئة:
ولستُ أرى السعادةَ جمعَ مالٍ … ولكنَّ التقيَّ هو السعيدُ
وتقوى اللّهِ خيرُ الزادِ ذُخرًا … وعندَ اللّهِ للأتقى مزيدُ" (^١).
رابعًا: أنها جمال الباطن، الذي هو أهم من جمال الظاهر
قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٦]. " أي: ولباس التقوى هو خير من لباس الثياب؛ لكونه أهم اللباسين؛ لأنّ نزعه يكشف العورة الحسية والمعنوية، فلو تجمل الإنسان بأحسن الملابس وهو غير متقٍّ كان كله سوآت، ولو كان متقيًا وليس عليه إلا خريقةُ ثوبٍ تواري عورته كان في غاية الجمال والكمال، وأنشدوا في المعنى:
إذا أنتَ لم تلبس ثيابًا من التُّقى … عَرِيتَ وإن وارى القميصَ قميصُ" (^٢).
قال ابن القيم: " فذكر سبحانه زينة ظواهرهم وبواطنهم، ونبههم بالحسي على المعنوي" (^٣).
خامسًا: أنها الحارس الأمين حيثما كان الإنسان؛ فهي التي تأمره بفعل الجميل، وتنهاه عن فعل القبيح، وهي الكلمة التي تزجر من وقع في محظور فترده إلى جادّة الحق
عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ: (اتق الله حيثما كنت، وأتبعِ السيئةَ الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) (^٤). " وهذا من جوامع الكلم؛ فإن التقوى وإن قل لفظها كلمة جامعة، فحقه -تقدس- أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا
_________________
(١) الأغاني، للأصفهاني (٢/ ١٦٧).
(٢) تفسير السراج المنير، للشربيني (١/ ٣٧٢).
(٣) إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم (١/ ٢٧١).
(٤) رواه الترمذي (٤/ ٣٥٥)، وهو حسن.
[ ١٠٢ ]
ينسى، ويشكر فلا يكفر، بقدر الإمكان، ومن ثَم شملت خير الدارين؛ إذ هي تجنب كل منهي عنه، وفعل كل مأمور به، فمن فعل ذلك فهو من المتقين الذين أثنى عليهم في كتابه المبين" (^١).
ومن همَّ بمعصية الله أو باشرها فالمنجى والمخرج من ذلك تقوى الله؛ فعن عبيدة بن رفاعة عن أبيه أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال: (يا معشر التجار) فاستجابوا لرسول الله ﷺ ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال: (إن التجار يُبعثون يوم القيامة فجارًا، إلا من اتقى الله وبرَّ وصدق) (^٢).
ولما رأى رسول الله صلى الله عليه بشيرًا الأنصاري أبا النعمان قد مال إلى النعمان في العطاء دون إخوته قال له: (اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم) (^٣).
ولما رأى عليه الصلاة رجلًا قد ظلم بعيرَه قال له: (أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؛ فإنه شكى إليَّ أنك تجيعه وتُدئبه (^٤)﴾ (^٥).
قال الشاعر:
لا خيرَ فيمن لا يراقبُ ربَّه … عند الهوى ويخافُه إيمانا
حجبَ التُّقى سبلَ الهوى فأخو التُّقى … يخشى إذا وافى المعادَ هوانا (^٦).
وقال الآخر:
_________________
(١) فيض القدير، للمناوي (١/ ١٢٠).
(٢) رواه الترمذي (٣/ ٥١٥)، وهو حسن.
(٣) رواه البخاري (٢/ ٩١٤).
(٤) أي: تَكُدُّه وتُتْعِبُه. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٩٩).
(٥) رواه أبو داود (٢/ ٣٢٨)، وهو صحيح.
(٦) روضة المحبين، لابن القيم (ص: ٣٣١).
[ ١٠٣ ]
إذا ما همَمْنا صدَّنا وازعُ التُّقى … فولَّى على أعقابه الهمُّ خاسئا (^١).
علامات المتقين:
هناك خصال يُعرف بها الإنسان أنه من أهل التقوى، فمنها:
أولًا: المحافظة على أداء الفرائض واجتناب المحارم، فالمتقي هو الذي إذا علم أوامر الشرع أداها، وإذا علم نواهيه تجنبها.
ثانيًا: التورع عن بعض الحلال خشية الوقوع في الحرام، وذلك من شدة التحرز من الوقوع في المحظور
قال الغزالي: " أما الدرجة الثالثة: وهي ورع المتقين، فيشهد لها قوله ﷺ: (لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به؛ مخافة ما به بأس) (^٢) وقال عمر ﵁: كنا ندع تسعة أعشار الحلال؛ مخافة أن نقع في الحرام. وقيل: إن هذا عن ابن عباس ﵄. وقال أبو الدرداء: إن من تمام التقوى أن يتقي العبد في مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال؛ خشية أن يكون حرامًا؛ حتى يكون حجابًا بينه وبين النار؛ ولهذا كان لبعضهم مائة درهم على إنسان فحملها إليه فأخذ تسعة وتسعين، وتورع عن استيفاء الكل خيفة الزيادة. وكان بعضهم يتحرز فكل ما يستوفيه يأخذه بنقصان حبة، وما يعطيه يوفيه بزيادة حبة؛ ليكون ذلك حاجزًا من النار" (^٣).
ثالثًا: ترك تحقيق كل رغبات النفس.
وما أكثر شهوات النفس، وأشد جنوحها إليها، غير أن المتقي لا يعطي نفسه منها
_________________
(١) المرجع السابق (ص: ٣٤٤).
(٢) رواه الترمذي (٤/ ٦٣٤)، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والحاكم (٤/ ٣٥٥) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وضعفه غيرهم.
(٣) إحياء علوم الدين، للغزالي (٢/ ٩٥).
[ ١٠٤ ]
إلا ما بان حلاله، ولم يؤثر على سمو روحه في فضاء الإقبال على ربه
قال عمر بن عبد العزيز- رحمه اللّه تعالى-: "التّقيُّ ملجَم لا يفعل كلَّ ما يريد" (^١).
وقال ابن الجوزي: " ولازموا حصن التقوى؛ فالعقوبة مُرَّة، واعلموا أن في ملازمة التقوى مرارات؛ من فقد الأغراض والمشتهيات، غير أنها في ضرب المثل كالحِمية تعقب صحة، والتخليط ربما جلب موت الفجأة" (^٢).
رابعًا: الصبر على البلاء والشكر على النعماء، والتجمل بحلية الأخلاق.
عن مالك بن أنس قال: "بلغني أنّ رجلًا من بعض الفقهاء كتب إلى ابن الزّبير ﵄ يقول: ألا إنّ لأهل التّقوى علامات يعرفون بها، ويعرفونها من أنفسهم؛ من رضي بالقضاء، وصبر على البلاء، وشكر على النّعماء، وصدق في اللّسان، ووفّى بالوعد والعهد، وتلا أحكام القرآن" (^٣).
ثمرات التقوى:
للتقوى إذا تحققت في العبد ثمرات كثيرة، تعود عليه بالخير العميم في الدنيا والآخرة، فمن ذلك:
أولًا: الحصول على التمييز بين الحق والباطل وغفرانُ الذنوب، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنفال: ٢٩].
ثانيًا: الظفر بالعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣].
_________________
(١) شرح السنة - للإمام البغوي متنا وشرحا (١٤/ ٣٤١).
(٢) صيد الخاطر، لابن الجوزي (ص: ١٣٤).
(٣) جامع الأصول، لابن الأثير (١١/ ٧٠٤).
[ ١٠٥ ]
ثالثًا: نيل محبة الله تعالى، قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ٧٦].
رابعًا: الحصول على نصر الله وعونه وحياطته، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الجاثية: ١٩].
خامسًا: الخلاص من الهموم والخروج من المضائق وتيسير الأمور، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]، وقال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤].
قال ابن الجوزي: "ضاق بي أمر أوجب غمًا لازمًا دائمًا، وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل حيلة وبكل وجه. فما رأيت طريقًا للخلاص، فعرضت لي هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. فعلمت أن التقوى سبب للمخرج من كل غم. فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى فوجدت المخرج. فلا ينبغي لمخلوق أن يتوكل أو يتسبب أو يتفكر إلا في طاعة الله تعالى وامتثال أمره؛ فإن ذلك سبب لفتح كل مرتج-مغلق- … ثم ينبغي للمتقي أن يعلم أن الله ﷿ كافيه فلا يعلق قلبه بالأسباب؛ فقد قال ﷿: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] " (^١).
وقال أيضًا: "ولازمِ التقوى في كل حال؛ فإنك لا ترى في الضيق إلا السعة، وفي المرض إلا العافية. هذا نقدها العاجل، والآجل معلوم" (^٢).
وقال ابن القيم: "التقوى وهي اجتناب ما نهى الله عنه، وهذا من أعظم أسباب التيسير، وضده من أسباب التعسير، فالمتقي ميسرةٌ عليه أمورُ دنياه وآخرته، وتارك التقوى وإن يسرت عليه بعض أمور دنياه تعسر عليه من أمور آخرته بحسب ما تركه من التقوى، وأما تيسير ما تيسر عليه من أمور الدنيا فلو اتقى الله لكان تيسيرها عليه أتم، ولو
_________________
(١) صيد الخاطر، لابن الجوزي (ص: ١٤٣).
(٢) المرجع السابق (ص: ٩٠).
[ ١٠٦ ]
قدر أنها لم تتيسر له فقد يسر الله له من الدنيا ما هو أنفع له مما ناله بغير التقى؛ فإن طيب العيش ونعيم القلب، ولذة الروح وفرحها وابتهاجها من أعظم نعيم الدنيا، وهو أجل من نعيم أرباب الدنيا بالشهوات واللذات، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ فأخبر أنه ييسر على المتقي ما لا ييسر على غيره. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ وهذا أيضًا ييسر عليه بتقواه. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ وهذا يتيسر عليه بإزالة ما يخشاه، وإعطائه ما يحبه ويرضاه. وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾، وهذا تيسير بالفرقان المتضمن النجاة والنصر والعلم، والنور الفارق بين الحق والباطل، وتكفير السيئات ومغفرة الذنوب، وذلك غاية التيسير. وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ والفلاح غاية اليسر، كما أن الشقاء غاية العسر. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ فضمن لهم سبحانه بالتقوى ثلاثة أمور: أحدها: أعطاهم نصيبين من رحمته: نصيبًا في الدنيا، ونصيبًا في الآخرة، وقد يضاعف لهم نصيب الآخرة فيصير نصيبين. الثاني: أعطاهم نورًا يمشون به في الظلمات. الثالث: مغفرة ذنوبهم، وهذا غاية التيسير؛ فقد جعل سبحانه التقوى سببًا لكل يسر، وترك التقوى سببًا لكل عسر" (^١).
سادسًا: السلامة من المخاوف والأمان من المتالف، ونيل سعادة الدارين، قال تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: ٣٥].
_________________
(١) التبيان في أقسام القرآن، لابن القيم (٢/ ٥٨).
[ ١٠٧ ]
قال ابن القيم: " ودّع ابن عون رجلًا فقال: عليك بتقوى الله؛ فإن المتقي ليست عليه وحشة. وقال زيد بن أسلم: كان يقال: من اتقى الله أحبه الناس، وإن كرهوا، وقال الثوري لابن أبي ذئب: إن اتقيت الله كفاك الناس، وإن اتقيت الناس لن يغنوا عنك من الله شيئًا" (^١).
وقال أيضًا: " أرضُ الفطرة رحبة قابلة لما يُغرس فيها؛ فإن غُرست شجرة الإيمان والتقوى أورثت حلاوة الأبد، وإن غُرست شجرة الجهل والهوى فكلُّ الثمر مُرّ (^٢).
وقال ابن الجوزي: "اعلم أن الزمان لا يثبت على حال؛ كما قال ﷿: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]. فتارة فقر وتارة غنى، وتارة عز وتارة ذل، وتارة يفرح الأهالي، وتارة يشمت الأعادي. فالسعيد من لازم أصلًا واحدًا على كل حال، وهو تقوى الله ﷿؛ فإنه إن استغنى زانته، وإن افتقر فتحت له أبواب الصبر، وإن عوفي تمت النعمة عليه، وإن ابتلي جمّلته، ولا يضره إن نزل به الزمان أو صعد، أو أعراه أو أشبعه أو أجاعه؛ لأن جميع تلك الأشياء تزول وتتغير، والتقوى أصل السلامة، حارس لا ينام، يأخذ باليد عند العثرة، ويوقف على الحدود" (^٣).
وقال أيضًا: "فأما الملازم لطريق التقوى فلا آفة تطرقه، ولا بلية تنزل به، هذا هو الأغلب، فإن طرقته مع التقوى، فذاك في الأغلب لتقدم ذنب يجازى عليه، فإن قدرنا عدم الذنب. فذاك لإدخال ذهب صبره كير البلاء، حتى يخرج تبرًا أحمر، فهو يرى عذوبة العذاب؛ لأنه يشاهد المبتلي في البلاء" (^٤).
سابعًا: الحصول على رزق حسن من وجوه لا تخطر على بال المتقي، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]. يعني: "ويسبب له أسباب الرزق من حيث لا يشعر، ولا يعلم" (^٥).
_________________
(١) الفوائد، لابن القيم (ص: ٥٤).
(٢) المرجع السابق (ص: ٣٤).
(٣) صيد الخاطر، لابن الجوزي (ص: ٨٩).
(٤) المرجع السابق (ص: ٩٥).
(٥) تفسير الطبري (٢٣/ ٤٤٥).
[ ١٠٨ ]
قال ابن القيم: " يا مستفتحًا باب المعاش بغير إقليد-مفتاح- التقوى، كيف توسع طريق الخطايا وتشكو ضيق الرزق، ولو وقفت عند مراد التقوى لم يفتك مراد المعاصي" (^١).
وقال أيضًا: "وكما أن تقوى الله مجلبة للرزق، فترك التقوى مجلبة للفقر" (^٢).
ثامنًا: أنها تجعل أهلها أكرم الناس، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣].
عن أبي هريرة ﵁: قيل: يا رسول الله، من أكرم الناس؟ قال: (أتقاهم) (^٣).
" أصل الكرم: كثرة الخير، فلما كان المتقي كثير الخير في الدنيا، وله الدرجات العليا في الآخرة، كان أعمَّ الناس كرمًا فهو أتقاهم" (^٤).
تاسعًا: أنها سبب عظيم من أسباب دخول الجنة
عن أبي هريرة﵁- قال: سئل رسول اللّه ﷺ عن أكثر ما يدخل النّاس الجنّة قال: (تقوى اللّه، وحسن الخلق) (^٥).
"قال الطيبي: قوله: (تقوى الله) إشارة إلى حسن المعاملة مع الخالق؛ بأن يأتي جميع ما أمره به، وينتهي عن ما نهى عنه، (وحسن الخلق) إشارة إلى حسن المعاملة مع
_________________
(١) الفوائد، لابن القيم (ص: ٥١).
(٢) الجواب الكافي، لابن القيم (ص: ٣٥).
(٣) رواه البخاري (٣/ ١٢٢٤)، ومسلم (٤/ ١٨٤٦).
(٤) التيسير بشرح الجامع الصغير - للمناوي (١/ ٤٠٦).
(٥) رواه الترمذي (٤/ ٣٦٣)، وابن حبان (٢/ ٢٢٤)، وهو حسن.
[ ١٠٩ ]
الخلق. وهاتان الخصلتان موجبتان لدخول الجنة، ونقيضهما لدخول النار" (^١).
عاشرًا: الفوز بنعيم الجنة، قال تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨].
الطريق إلى التقوى:
لما كانت التقوى بهذه المنزلة من الأهمية والأثر كان على العاقل أن يسعى لتحصيلها، والمحافظة عليها بعد كرامة الفوز بها، فمن الطرق المعينة على الوصول إلى التقوى:
أولًا: العلم. ويُعنى به: المعرفة الصحيحة لشرع الله تعالى؛ حتى يُعرف الحلال فيؤتى، والحرام فيُترك؛ لأن من جهل الشريعة فلن تتم تقواه.
قال ابن رجب: " وأصلُ التقوى: أنْ يعلم العبدُ ما يُتَّقى ثم يتقي، قال عونُ بنُ عبد الله: تمامُ التقوى أنْ تبتغي علمَ ما لم يُعلم منها إلى ما عُلِمَ منها، وذكر معروفٌ الكرخيُّ عن بكر بن خُنيسٍ، قال: كيف يكون متقيًا من لا يدري ما يَتَّقي؟ ثُمَّ قالَ معروفٌ: إذا كنتَ لا تُحسنُ تتقي أكلتَ الربا، وإذا كنتَ لا تُحسنُ تتقي لقيتكَ امرأةٌ فلم تَغُضَّ بصرك، وإذا كنت لا تُحسن تتقي وضعتَ سيفك على عاتقك .. " (^٢).
ثانيًا: الزهد في الدنيا. فمن رغب عن الدنيا ورغب في الآخرة أعانه ذلك على التقوى وتحقيقها، وأما من مال إلى الدنيا وشهواتها فإنه سيميل عن التقوى بقدر ميله إلى الدنيا
فـ"من آتاه الله علمًا وزهدًا وتواضعًا، وحسن خلق فهو إمام المتقين" (^٣).
ثالثًا: محاسبة النفس. فينظر الإنسان أعماله؛ فإن كان فيها خير استمر عليه، وإن كان فيها شر كفها عنه.
_________________
(١) تحفة الأحوذي، للمباركفوري (٦/ ١٢٠).
(٢) جامع العلوم والحكم، لابن رجب (٢٠/ ١١).
(٣) إحياء علوم الدين، للغزالي (١/ ٧٥).
[ ١١٠ ]
عن ميمون بن مهران أنه قال: "لا يكون العبد من المتقين حتى يحاسب نفسه أشدَّ من محاسبة شريكه" (^١).
رابعًا: الدعاء. وهذه الطريق من أعظم الطرق، فيدعو المسلم الله تعالى بأن يجعله من زمرة المتقين، وإن ارتقى في دعائه فيدعو بما دعا به عباد الرحمن في سورة الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤].
خامسًا: مجالسة المتقين، مجالسة حسية ومجالسة معنوية. فالمجالسة الحسية بأن يختار جلساء من أهل التقوى يعينونه على أعمالها، ويحذِّرونه مما يباينها. والمجالسة المعنوية بأن يقرأ أخبار المتقين، ويتتبع سيرهم؛ حتى يقتدي بهم، ويسير على هديهم، وأعظمهم نبينا ﷺ القائل: (إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا) (^٢).
سادسًا: الإيمان واليقين بما أخبر الله تعالى عن جزاء المتقين، فالناظر في الآيات والأحاديث التي تذكر ثواب المتقين، وجزاءهم العاجل والآجل تدفع الموقن بها المصدق بما فيها إلى أن يكون من أهل التقوى حتى يظفر بنتائجها.
_________________
(١) إحياء علوم الدين، للغزالي (١/ ٧٥).
(٢) رواه البخاري (١/ ١٦)، ومسلم (٢/ ٧٧٩).
[ ١١١ ]