حدثنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحسين ابن بِنْتِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاسِرْجِسَ حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا عَمْرُو نِعِمَّا الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ
[ ٢٢٣ ]
قال أَبُو حاتم ﵁ هذا الخبر يصرح عَن النَّبِيُّ ﷺ بإباحة جمع المال من حيث يجب ويحل للقائم فيه بحقوقه لأن في تقرينه الصلاح بالمال والرجل معا بيانا واضحا لأنه إنما أباح في جمع المال الذي لا يكون بمحرم على جامعه ثم يكون الجامع له قائما بحقوق اللَّه فيه ولقد ذكرت هذه المسألة بتمامها بالعلل والحكايات في كتاب الفضل بين الغنى والفقر بما أرجو الغنية فيها لمن أراد الوقوف على معرفتها فأغنى ذلك عَن تكرارها في هذا الكتاب
أنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي إذا كان مَا جمعت ليس بنافع فأنت وأقصى الناس فيه سواء
على أن هذا خارج من أثامه وأنت الذي تجزي به وتساء
أنبأنا مُحَمَّد بْن سليمان بْن فارس حَدَّثَنَا الحسن بْن مُحَمَّد بْن الصباح حَدَّثَنَا أَبُو عياد حَدَّثَنَا شعبة عَن قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْد اللَّه بْن الشخير يحدث عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَوْصَى بنيه عند موته فقال عليكم بالمال واصطناعه فإنه منبهة للكريم ويستغنى به عَن اللئيم وإياكم وَمَسْأَلَةَ النَّاسِ فَإِنَّهَا آخِرُ كَسْبِ الرَّجُلِ
قال أَبُو حاتم ﵁ إن من أحسن مَا ينتفع المرء به في عمره وبعد الممات تقوى اللَّه والعمل الصالح
فالواجب على العاقل أن يعمل في شبابه فيما يقيم به أوده كالشيء الذي لا يفارقه أبدا وفيما يصلح به دينه كالشيء الذي لا يجده غدا وليكن تعاهده لماله مَا يصلح به معاشه ويصون به نفسه وفي دينه مَا يقدم به لآخرته ويرضي به خالقه والفاقة خير من الغنى بالحرام والغني الذي لا مروءة له أهون من الكلب وإن هو طوق وخلخل
حدثني مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا عمران بْن موسى بْن أيوب حدثني أَبِي
[ ٢٢٤ ]
حدثني عيسى بْن يونس عَن مُحَمَّد بْن سوقة عَن مُحَمَّد بْن المنكدر قَالَ نعم العون على تقوى اللَّه الغنى
وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي أرى كل ذي مال يسود بماله وإن كان لا أصل هناك ولا فصل
وآخر منسوبا إلى الرأي خاملا وأنوك مجهولا له الجاه والنبل
فلا ذا بفضل الرأي أدرك بلغة ولم أر هذا ضره النوك والجهل
وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي ليحيى بْن أكثم إذا قل مال المرء قل بهاؤه وضاقت عَلَيْهِ أرضه وسماؤه
وأصبح لا يدري وإن كان حازما أقدامه خير له أم وراؤه
ولم يمض في وجه من الأرض واسع من الناس إلا ضاق عنه فضاؤه
وأصبح مردودا عليه مقالا وكان به قد يقتدي خطباؤه
وإن يبق لم يضرر عدوا بقاؤه وإن يفن لم يفقد لخير فناؤه
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المهاجر حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد بْن حماد الْبَرْبَرِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شيخ حدثني الزُّبَيْرِيُّ قَالَ مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَهُوَ يَغْرِسُ وديا فَقَالَ مَا تَصْنَعُ يَا ابْنَ مَسْلَمَةَ قَالَ مَا تَرَى أَسْتَغْنِى عَنِ النَّاسِ كَمَا قَالَ صَاحِبُكُمْ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلاحِ استغن أومت فلا يغررك ذو نشب مِنَ ابْنِ عَمٍّ وَلا عَمٍّ وَلا خَالِ
إِنِّي أَظَلُّ عَلَى الزَّوْرَاءِ أَعْمُرُهُا إِنَّ الْحَبِيبَ إِلَى الإِخْوَانِ ذُو الْمَالِ
أنبأنا مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد الرحمن عَن عبدان قَالَ دخلت على عبد الله المبارك وهو يبكي فقلت له مالك يا أبا عَبْد الرحمن قَالَ بضاعة لي ذهبت قَالَ قلت أو تبكي على المال قَالَ إنما هو قوام ديني
قال أَبُو حاتم ﵁ إن من أسعد الناس من كان في غناه عفيفا
[ ٢٢٥ ]
وفي مسكنته قنعا لأن من نزل به الفقر لم يجد بدا من ترك الحياء والفقر يذهب العقل والمروءة ويذهب العلم والأدب وكاد الفقر أن يكون كفرا ومن عرف بالفقر صار معدنا للتهمة ومجمعا للبلايا اللهم إلا أن يرزق المرء قلبا نقيا قنعا يرى الثواب المدخر من الضجر الشديد فحينئذ لا يبالي بالعالم بأسرهم والدنيا وما فيها والفقر داعية إلى المهانة كما أن الغنى داعية إلى المهابة ولقد أحسن الذي يقول يغطي عيوب المرء كثرة ماله وصدق فيما قَالَ وهو كذوب
ويزري بعقل المرء قلة ماله يحمقه الأقوام وهو لبيب
أنبأنا بكر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الطَّاحِيُّ حَدَّثَنَا النمر بْن قادم حَدَّثَنَا حماد بْن زيد عَن أيوب قَالَ قَالَ لي أَبُو قلابة يا أيوب الزم سوقك فإنك لا تزال كريما على إخوانك مَا لم تحتج إليهم
وأنشدني العقبي أنشدني مُحَمَّد بْن خلف التيمي بالكوفة كأن مقلا حين يغدو لحاجة إلى كل من يلقى من الناس مذنب
وكان بنو عمي يقولون مرحبا فلما رأوني معدما مات مرحب
وأنشدني الكريزي لعمرك إن المال قد يجعل الفتى نسيبا وإن الفقر بالمرء قد يزري
ولا رفع النفس الدنيئة كالغنى ولا وضع النفس الكريمة كالفقر
حدثنا مُحَمَّد بْن يَحْيَى العمى ببغداد حَدَّثَنَا الصلت بْن مسعود حَدَّثَنَا حماد بْن زيد حَدَّثَنَا أيوب قَالَ قَالَ لي أَبُو قلابة الزم السوق فإن الغنى من العافية
قال أَبُو حاتم ﵁ ليس خلة هي للغنى مدح إلا وهي للفقير عيب فإن كان الفقير حليما قِيلَ بليد وإن كان عاقلا قِيلَ مكار وإن كان بليغا قِيلَ مهذار وإن كان ذكيا قِيلَ حديد وإن كان صموتا قِيلَ عيي وإن
[ ٢٢٦ ]
كان متأنيا قِيلَ جبان وإن كان عارما قِيلَ جريء وإن كان جوادا قيل مسرف وإن كان مقدار قِيلَ ممسك
وشر المال مَا اكتسب من حيث لا يحل وأنفق فيما لا يجمل ووجوده وعدمه ليسا بتجلد ولا بكثرة حيلة ولكنه أقسام ومواهب من الخلاق العليم ولقد أنشدني الأبرش يشقى رجال ويشقى آخرون بهم ويسعد اللَّه أقواما بأقوام
وليس رزق الفتى من حسن حيلته لكن جدود بأرزاق وأقسام
كالصيد يحرمه الرامي المجيد وقد يرمي فيرزقه من ليس بالرامي
حدثني مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنَا أحمد بن داود بْن موسى العطار حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن نصر العدني حَدَّثَنَا المندني قَالَ قَالَ أَبُو قيس بْن معد يكرب وكان له أحد عشر ذكرا يا بني اطلبوا هذا المال أجمل الطلب واصرفوه في أحسن مذهب صلوا به الأرحام واصطنعوا به الأقوام واجعلوه جنة لأعراضكم تحسن في الناس قالتكم فإن جمعه كمال الأدب وبذله كمال المروءة حتى إنه ليسود غير السيد ويقوي غير الأيد وحتى إنه ليكون في أنفس الناس نبيها وفي أعينهم مهيبا ومن جمع مالا فلم يصن عرضا ولم يعط سائلا بحث الناس عَن أصله فإن كان مدخولا هتكوه وإن كان صحيحا نسبوه إما إلى عرض دنية وإما إلى لوص لئيم حتى يهجنوه
[ ٢٢٧ ]
حدثني مطهر بْن يَحْيَى بْن ثابت بواسط حَدَّثَنَا سنان القطان حَدَّثَنَا أَبُو معاوية عَن الأعمش عَن إِبْرَاهِيم عَن علقمة قَالَ سمع رجل صوتا في غمام اذهبي الى أرض فلان فاسقيه قَالَ فقال الرجل لآتين فلانا هذا فلأنظرن مَا يعمل في أرضه فأتاه وقد مطر فيها وهو قائم يفتح الأواعي فسلم عَلَيْهِ وقال يا عَبْد اللَّه أخبرني مَا تعمل في أرضك هذه قَالَ أنظر إلى مَا أخرج اللَّه منها فأرد فيها ثلثه وأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثه قَالَ علقمة فكان ابن مسعود يبعثني إلى أرض له بزازان أفعل فيها مثل ذَلِكَ
قال أَبُو حاتم ﵁ إن شر المال مالا يخرج منه حقوقه وإن شرا منه مَا أخذ من غير حله ومنع من حقه وأنفق في غير حله واستثمار المال قوام المعاش ولا بد للمرء من إصلاح ماله وما ارتفع أحد قط عَن إصلاح ماله صالحا كان أو طالحا
ولا يجب للعاقل أن يعتمد على مجاورة نعم اللَّه عنده فلا يقضي منها حقوقها لأن من أساء مجاورة نعم اللَّه أساءت مجاورته وتحولت عنه إلى غيره
ولقد أنشدني ابن زنجي البغدادي فإن كنت في خير فلا تغترر به ولكن قل اللهم سلم وتمم
فمن لم يصن عرضا إذا مَا استفاده ويشكر لأهل الخير يسلب ويذمم
حدثنا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي أنشدنا مهدي بْن سابق ورب مملك مالا كثيرا ولكن حظه منه قليل
يعيش بفضله هذا وهذا وقد سالت به فيه سيول
له منه الذي يحيا عَلَيْهِ بعيشته وسائره فضول
[ ٢٢٨ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الحسين الحرازي بالموصل حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سنان القطان حَدَّثَنَا كثير بْنُ هِشَامٍ عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيم عَن معاوية بْن عَبْد اللَّه عَن كعب قَالَ أول من ضرب الدينار والدرهم آدم وقال لا تصلح المعيشة إلا بهما
قال أَبُو حاتم ﵁ قد ذكرت مَا شاكل هذه الحكايات في كتاب السخاء والبذل فأغنى ذلك عَن تكرارها في هذا الكتاب