أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ السَّخْتِيَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ
حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سفيان الثوري عن حبيب ابن أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ
[ ١٠٧ ]
قال أَبُو حاتم ﵁ سبب ائتلاف الناس وافتراقهم بعد القضاء السابق هو تعارف الروحين وتناكر الروحين فإذا تعارف الروحان وجدت الألفة بين نفسيهما وإذا تناكر الروحان وجدت الفرقة بين جسميهما
وَلَقَدْ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مهران حدثنا يوسف ابن يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلا فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَيُحِبُّنِي قَالُوا وَمَا عِلْمُكَ قَالَ إِنِّي لأُحِبُّهُ وَالأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تناكر منها اختلف
أنشدني مُحَمَّد بْن أَبِي علي الخلادي أنشدني أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن بكر الأبناوي إن القلوب لأجناد مجندة لله في الأرض بالأهواء تعترف
فما تعارف منها فهو مؤتلف وما تناكر منها فهو مختلف
أنبأنا ابن مكرم بالبصرة حَدَّثَنَا بشر بن الوليد حدثنا الحكم ابن عَبْد الملك عَن قَتَادَة في قول اللَّه تعالى (١١ ١٢) ﴿إِلا مَنْ رحم ربك ولذلك خلقهم﴾ قال للرحمة والطاعة فأما أهل طاعة اللَّه فقلوبهم وأهواؤهم مجتمعة وإن تفرقت ديارهم وأهل معصية اللَّه قلوبهم مختلفة وإن اجتمعت ديارهم
وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي فما تبصر العينان والقلب آلف ولا القلب والعينان منطبقان
ولكن هما روحان تعرض ذي لذى فيعرف هذا ذي فيلتقيان
قال أَبُو حاتم ﵁ إن من أعظم الدلائل على معرفة مَا فيه المرء من تقلبه وسكونه هو الأعتبار بمن يحادثه ويوده لأن المرء على دين خليله وطير السماء على أشكالها تقع
وما رأيت شيئا أدل على شيء ولا الدخان على النار مثل الصاحب على الصاحب وأنشدني الأبرش
[ ١٠٨ ]
.. يقاس المرء بالمرء إذا مَا هو مَا شاه
وذو العر إذا احتك ذا الصحة أعداه
وللشيء من الشيء مقاييس وأشباه
وللروح على الروح دليل حين يلقاه
حدثنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثير العبدي أَنْبَأَنَا سُفْيَان عَن أَبِي إِسْحَاق عَن هبيرة قَالَ اعتبر الناس بأخدانهم
أنبأنا مُحَمَّد بْنُ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ موسى الأخباري حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن صالح العدوي حَدَّثَنَا الحسين بْن جعفر بْن سليمان الضبعي قَالَ سمعت أَبِي يقول سمعت مالكا يقول الناس أشكال كأجناس الطير الحمام مع الحمام والغراب مع الغراب والبط مع البط والصعو مع الصعو وكل إنسان مع شكله
وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري يزين الفتى في قومه ويشينه وفي غيرهم أخدانه ومداخله
لكل امريء شكل من الناس مثله وكل امريء يهوى إلى من يشاكله
وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي إن كنت حلت وبي استبدلت مطرحا ودا فلم تأت مكروها ولا بدعا
فكل طير إلى الأشكال موقعها والفرع يجري إلى الأعراق منتزعا
قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل يجتنب مماشاة المريب في نفسه ويفارق صحبة المتهم في دينه لأن من صحب قوما عرف بهم ومن عاشر أمرأ نسب
[ ١٠٩ ]
إليه والرجل لا يصاحب إلا مثله أو شكله فإذا لم يجد المرء بدا من صحبة الناس تحرى صحبة من زانه إذا صحبه ولم يشنه إذا عرف به وإن رأى منه حسنة عدها وإن رأى منه سيئة سترها وإن سكت عنه ابتدأه وإن سأله أعطاه
فأما اليوم فأكثر أحوال الناس تكون ظواهرها بخلاف بواطنها وما أشبه عشرتهم إلا بما أخبرني مُحَمَّد بْن يعقوب البغلاني حدثني عَبْد الصمد ابن الفضل حَدَّثَنَا الحسين بْن سهل التياس عَن أَبِي عبيدة قَالَ تكلم عصفور في بني إسرائيل مع فخ فقال العصفور انحناؤك لماذا قَالَ من العبادة قَالَ دفنك في التراب لماذا قَالَ من التواضع قَالَ فما هذا الشعر قَالَ هذا لباسي قَالَ مَا هذا الطعام قَالَ هذا أعددته لعابر السبيل قال فتأذن لي فيه قَالَ نعم قَالَ فنقر العصفور نقرة فأخذ بعنقه فجعل العصفور يقول شغ شغ شغ وقال والله لا يغرني قارئ بعدك أبدا
وأنشدني مُحَمَّد بْن أَبِي علي لابن أَبِي اللقيش إن كنت تبغي العلم أو نحوه أو شاهدا يخبر عَن غائب
فاعتبر الأرض بأسمائها واعتبر الصاحب بالصاحب
وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن حبيب الواسطي تعارف أرواح الرجال إذا التقوا فمنهم عدو يتقى وخليل
كذاك أمور الناس والناس منهم خفيف إذا صاحبته وثقيل
وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري اجعل قرينك من رضيت فعاله واحذر مقارنة القرين الشائن
كم من قرين شائن لقرينه ومهجن منه لكل محاسن
قال أَبُو حاتم ﵁ إن من الناس من إذا رآه المرء يعجب به
[ ١١٠ ]
فإذا ازداد به علما ازاد به عجبا ومنهم من يبغضه حين يراه ثم لا يزداد به علما إلا ازداه له مقتا فاتفاقهما يكون باتفاق الروحين قديما وافتراقهما يكون بافتراقهما وإذا ائتلفا ثم افترقا فراق حياة من غير بغض حادث أو فراق ممات فهنالك الموت الفظيع والأسف الوجيع ولا يكون موقف أطول غمة وأظهر حسرة وأدوم كآبة وأشد تأسفا وأكثر تلهفا من موقف الفراق بين المتواخيين وما ذاق ذائق طعما أمر من فراق الخلين وانصرام القرنين
حدثنا مُحَمَّد بْن يعقوب الخطيب قَالَ سمعت معمر بْن سهل يقول سمعت جعفر بْن عون يقول سمعت مسعر بْن كدام يقول لن يلبث القرناء أن يتفرقوا ليل يكر عليهم ونهار
أنبأنا مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد بْن حماد البربري حَدَّثَنَا الزبير بْن بكار حدثني مُحَمَّد بْن موسى أَبُو غزية قَالَ كان أَبُو العتاهية إذا قدم المدينة يجلس إلي فأراد مرة الخروج فودعني وقال إن نعش نجتمع وإلا فما أشغل من مات عن جميع الأنام
حدثنا مُحَمَّد بْن أَبِي علي قَالَ أنشدنا مُحَمَّد بْن موسى السمري أنشدنا أَحْمَد بن عبد الأعلى الشيباني فياعجبا ممن يمد يمينه إلى إلفه عند الفراق فيسرع ضعفت عَن التوديع لما رأيته فصافحته بالقلب والعين تدمع
وأنشدني ابن فياض للبحتري الله جارك في انطلاقك تلقاه شامك أو عراقك
لا تعذلني في مسيري حيث سرت ولم ألاقك
إني خشيت مواقفا للبين تفسح غرب ماقك
[ ١١١ ]
.. وعلمت مَا يخشى المودع عند ضمك واعتناقك
فتركت ذاك تعمدا وخرجت أهرب من فراقك
وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي أفي كل يوم حية البين تقرع وعيني لبين من ذوي الود تدمع
فلا النفس من تهيامها مستفيقة ولا بالذي يأتي به الدهر تقنع
وأنشدني مُحَمَّد بْن بندار بْن أصرم أيا قلب لا تجزع من البين واصطبر فليس لما يقضى عليك بدافع
توكل على الرحمن إن كنت مؤمنا يجرك ودعني من نحوس الطوالع
وكل الذي قد قدر اللَّه واقع وما لم يقدره فليس بواقع
وأنشدني عَبْد الرحمن بْن يَحْيَى بْن حبيب الأندلسي لنفسه نطقت مدامعه بما في قلبه وعن الجواب لسانه لا ينطق
فكأنه مما يقاسي قلبه دنف مريض أو أسير موثق
وكأنما الأشجان في أحشائه لفراق أهل الود نار تحرق
كيف السلو وهل له من سلوة من بان عَن أحبابه يتفرق
قال أَبُو حاتم ﵁ السبب المؤدي إلى إظهار الجزع عند فراق المتواخين هو ترك الرضا بما يوجب القضاء ثم ورود الشيء على مضمر الحشا بعدما انطوى عَلَيْهِ قديما فمن وطن نفسه في ابتداء المعاشرة على ورود ضد الجميل عليها من صحبته وتأمل ورود المكروه منه على غفلته لا يظهر الجزع عند الفراق ولا يشكو الأسف والاحتراق إلا بمقدار مَا يوجب العلم إظهاره
ولقد أولع بجماعه الفراق حتى إنهم خرجوا إلى ثلب الطيور ومدح الدمن وتأولوا لعن نوح ﵇ الغراب
[ ١١٢ ]
أنبأنا جعفر بْن أَحْمَد بْن سنان القطان بواسط حَدَّثَنَا عمرو بْن مُحَمَّد بْن عيسى الضبعي حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأعلى حَدَّثَنَا الجريري عَن أَبِي السليل عن أبي مراوح قَالَ بعث نوح الغراب والحمامة حيث استقرت السفينة على الجودي يلتمسان له الجد يعني الأرض فأما الغراب فرأى جيفة فوقع عليها فأكل منها وأما الحمامة فجاءت عاضة على غصن شجرة بطين أحمر قَالَ فدعا للحمامة بالبركة وأما الغراب فلعنه وقال له قولا شديدا
أنبأنا مُحَمَّد بْن جعفر بْن الحسن البغدادي حدثنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحسين البغوي قَالَ قَالَ سليم بن منصور أمرت لبنى فاشتري لها أربعة غربان فلما رأتهن صرخت وبكت وكتفتهن وجعلت تضربهن بالسوط حتى قتلتهن جميعا وأنشأت تقول لقد نادى الغراب ببين لبنى فطار القلب من حذر الغراب
وقال غدا تباين دار لبنى وتنأى بعد ود واقتراب
فقلت تعست ويحك من غراب أكل الدهر سعيك في تباب
لقد أولعت لا لقيت خيرا بتفريق المحب عَن الحباب
وأنشدني إبراهيم بن على الطرفي قَالَ أنشدني علي بْن إِسْحَاق غراب البين ويحك صح بقرب كما قد صحت ويحك بالبعاد
تنادي بالتفرق كل يوم فمالك بالتواصل لا تنادي
أراني اللَّه ريشك عَن قريب تمرطه البزاة بكل وادي
كما أسخنت يوم البين عيني وألقيت الحزازة في فؤادي
أنبأنا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن يعقوب بهمذان حَدَّثَنَا عَبْد الكبير بْن مُحَمَّد الأنسي حَدَّثَنَا بعض أصحابنا قَالَ مررت بالبصرة على باب دار فإذا
[ ١١٣ ]
بصوت غراب يجلد فدنوت من الدار فإذا صاحبة الدار وبين يديها جوار وهي تأمر بجلده فقلت أما تتقون اللَّه في هذا الغراب فقلن لي هذا الغراب الذي قيل فيه ألا يا غراب البين قد طرت بالذي أحاذر من لبنى فهل أنت واقع