حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الطَّبَرِيُّ بِالصَّيْمَرَةِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الْهَمَدَانِيُّ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ مَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لا وَلا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ
قال أَبُو حاتم ﵁ إني لأستحب للمرء طلب المعالي من الأخلاق مع ترك رد السؤال لأن عدم المال خير من عدم محاسن الأخلاق والندامة موكلة بترك معالجة الفرصة وإن الحر حق الحر من أعتقته الأخلاق الجميلة كما أن أسوأ العبيد من استعبدته الأخلاق الدنية ومن أفضل الزاد في
[ ٢٥٢ ]
المعاد اعتقاد المحامد الباقية ومن لزم معالي الأخلاق أنتج له سلوكها فراخا تطير بالسرور
ولقد حدثني مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا هارون بْن صدقة القاضي حدثنا المسيب بن واضح يقول سمعت يُوسُف بْن أسباط يقول ما كان المال مذ كانت الدنيا أنفع منه في هذا الزمان
وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي بادر هواك إذا هممت بصالح خوف العوائق أن تجيء فتغلب
وإذا هممت بسيء فتعده وتجنب الأمر الذي يتجنب
قال أَبُو حاتم ﵁ مَا ضاع مال ورث صاحبه مجدا ولولا المتفضلون مات المتجملون وليس يستحق المرء اسم الكرم بالكف عَن الأذى إلا أن يقرنه بالإحسان إليهم فمن كثر في الخير رغبته وكان اصطناع المعروف همته قصده الراجون وتأمله المتأملون ومن كان عيشه وحده ولم يعش بعيشه غيره فهو وإن طال عمره قليل العمر والبائس من طال عمره في غير الخير ومن لم يتأس بغيره في الخير كان عاجزا كما أن من استحسن من نفسه مَا يستقبحه من غيره كان كالغاش لمن تجب عَلَيْهِ نصيحته ومن لم يكن له همة إلا بطنه وفرجه عد من البهائم والهمة تبلغ الرتبة العالية لأن الناس بهمتهم
ولقد حَدَّثَنَا عمرو بْن مُحَمَّد الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عائشة قَالَ قَالَ عُبَيْد اللَّه بْن زياد بْن ظبيان كان لي خال من كلب فكان يقول لي يا عُبَيْد اللَّه هم فإن الهمة نصف المروءة
وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي قد بلونا الناس في أخلاقهم فرأيناهم لذي المال تبع
وحبيب الناس من أطمعهم إنما الناس جميعا بالطمع
حدثنا عمر بْن حفص البزار بجنديسابور حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن الضيف
[ ٢٥٣ ]
حَدَّثَنَا الحسن بْن واقع الرملي حَدَّثَنَا ضمرة بْن ربيعة قَالَ سمعت كديرا أبا سليمان الضبي يقول كان لقصر إِبْرَاهِيم الخليل ﷺ ثمانية أبواب من حيث جاء السائل أعطى
حدثنا مُحَمَّد بْن أَحْمَد الرقام بتستر حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن الضيف حَدَّثَنَا أَبُو مسهر حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَبْد العزيز أن الحسن بْن علي بْن أَبِي طالب ﵃ سمع رجلا إلى جنبه يسأل اللَّه أن يرزقه عشرة آلاف درهم فانصرف فبعث بها إليه
وأنشدني الكريزي لا تحقرن صنيع الخير تفعله ولا صغير فعال الشر من صغره
فلو رأيت الذي استصغرت من حسن عند الثواب أطلت العجب من كبره
سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه اليماني يقول سمعت صالح بْن آدم يقول أنشد إنسان عند عَبْد اللَّه بْن جعفر هذين البيتين إن الصنيعة لا تكون صنيعة حتى يصاب بها طريق المصنع
فإذا صنعت صنيعة فاعمد بها لله أو لذوي القرابة أودع
فقال عَبْد اللَّه بْن جعفر إن هذين البيتين يبخلان الناس ينبغي لمن عمل بهذا أن يدعو لمن طلب حاجة بالبينة بل تبث الصنائع ويرمى بها مواضع القطر حيث حلت وفي مثله يقول العتابي له في ذوي المعروف نعمى كأنه مواقع ماء القطر في البلد القفر
إذا مَا أتاه السائلون لحاجة علته مصابيح الطلاقة والبشر
حدثنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد القيسي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مسروق حدثني ابن أَبِي سَعِيد عَن شيخ له قَالَ رأيت ابن المبارك يعض يد خادم له فقلت له تعض يد خادمك قَالَ كم آمره أن لا يعد الدراهم على السؤال أقول له احث لهم حثوا
[ ٢٥٤ ]
حَدَّثَنَا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن القاسم عَن أبيه قَالَ قَالَ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي البلاد حدثني أخي قَالَ رأيت الحجاج بمنى في عمله على العراق وقام إليه رجال من أهل الحجاز يسألونه فقال توهمتم بنا أنا بغير بلادنا وما لكم مترك من ههنا من أهل العراق فقام إليه تجار أهل العراق فقال هل من سلف فقالوا نعم فحملوا إليه ألف ألف درهم فقسمها فلما قدم العراق ردها وأكثر ظني أنها ومثلها معها
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن يبدأ بالصنائع والإحسان الأفرض فالأفرض يبدأ بأهل بيته ثم بإخوانه وجيرانه ثم الأقرب فالأقرب ويتحرى المعروف والإحسان في أهل الدين والعلم منهم ويجتنب ضد مَا قلنا لأن مثل من لم يفعل مَا أومأنا إليه كما أنشدني الحسين بْن أحمد البغدادي تصول على الأدنى وتجتنب العدا وما هكذا تبنى المكارم يا يحيى
فكنت كفحل السوء ينزو بأمه ويترك باقي الخيل سائمة ترعى
وأنشدني البسامي وكنت كمهريق الذي في سقائه لرقراق ماء فوق رابية صلد
كمرضعة أولاد أخرى وضيعت بني بطنها هذا الضلال من القصد
قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل يبتديء بالصنائع قبل أن يسأل لأن الابتداء بالصنيعة أحسن من المكافأة عليها والإمساك عَن التعرض خير من البذل والصنائع إنما تحسن بإتمامها والتحافظ عليها بعدها لأن بصلاح الخواتم تزكو الأوائل والعطية بعد المنع أجمل من المنع بعد العطية والناس في الصنائع على ضربين شاكر وكافر ولقد أنشدني بعض إخواننا وما الناس في حسن الصنيعة عندهم وفي كفرهم إلا كبعض المزارع
[ ٢٥٥ ]
.. فمزرعة طابت وأضعف ريعها ومزرعة أكدت على كل زارع
وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي ومن يضع المعروف في غير أهله يكن ضائعا في غير حمد ولا أجر
وحسب أمريء من كفر نعمى جحودها إذا وقعت عند امريء غير ذي شكر
وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي لعمرك مَا المعروف في غير أهله وفي أهله إلا كبعض الودائع
فمستودع ضاع الذي كان عنده ومستودع مَا عنده غير ضائع
قال أَبُو حاتم ﵁ الهمج من الناس إذا أحسن إليه يرى ذلك استحقاقا منه له ثم يرى الفضل لنفسه على المحسن إليه فلا يحمد عند الخير ولا يشكر عند البر ويتعجب ممن يشكر ويذم من يحمد وإذا امتحن العاقل بمثل من هذا نعته استعمل معه مَا أنشدني الكريزي إن ذا اللؤم إذا أكرمته حسب الإكرام حقا لزمك
فأهنه بهوان إنه إن تهنه بهوان أكرمك
وأنشدني الأبرش إذا أوليت معروفا لئيما يعدك قد قتلت له قتيلا
فكن من ذاك معتذرا إليه وقل إني أتبتك مستقيلا
فإن تغفر فمجترمي عظيم وإن عاقبت لم تظلم فتيلا
ولست بعائد أبدا لهذا وقد حملتني حملا ثقثيلا
قال أَبُو حاتم ﵁ أهنا الصنائع وأحسنها في الحقائق وأوقعها بالقلوب وأكثرها استدامة للنعم واستدفاعا للنقم مَا كانت خالية عَن المنن في البداءة والنهاية متعرية عن الأمتنان وهو الغاية في الصنيعة والنهاية في الإحسان
[ ٢٥٦ ]
ولقد أنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي أحسن من كل حسن في كل وقت وزمن
صنيعة مربوبة خالية من المنن
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَدَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ بِالْبَصْرَةِ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زَادَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الدَّوَاهِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مَا أَحْسَنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالَهَا إِذَا أَطَاعَ اللَّهَ من نالها
من لم يواس النَّاسَ مِنْ فَضْلِهَا عَرَّضَ للإِدْبَارِ إِقْبَالَهَا
فَاحْذَرْ زَوَالَ الْفَضْلِ يَا حَائِرًا وَاعْطِ مِنَ الدُّنْيَا لِمَنْ سَالَهَا
فَإِنَّ ذَا الْعَرْشِ سَرِيعُ الْجَزَا يُخْلِفُ بِالْحَبَّةِ أَمْثَالَهَا
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن أَحْمَد بْن النضر المعنى حدثني سَعِيد حدثني أبوك - يعني أباه أَحْمَد بْن النضر - قَالَ كان بالكوفة قوم من العرب فأصابت رجلا منهم حاجة فكان عياله يغزلون ويبيعون وكان يشركهم فقالوا لا تعود علينا بشيء وما نكسب تشركنا فيه فأنف من قولهم فخرج يؤم بغداد ولم يدخل بغداد قبل ذلك وليس له حميم ولا قريب بها فدخلها ومر على وجهه فمر على باب يعقوب بْن داود كاتب المهدي فرأى قوما جلوسا عليهم بزة فقال مَا أخلق هؤلاء دعوا إلى وليمة لو دخلت معهم لعلي أصيب شبعة فاندس معهم فخرج الإذن فقال ادخلوا فدخلوا إلى دار قوراء كبيرة وإذا بهو في صدر الدار فجلسوا في البهو يمنة ويسرة وأخلوا الصدر فجاء يعقوب فسلم عليهم وقعد ثم قَالَ يا غلام هات فجاء بصوان عليها مناديل مغطى بها وإذا فيها أكياس فقال أعطهم فوضعوا في حجر كل رجل مهم كيسا ووضعوا في حجري كيسا حتى فرغ منهم ثم قَالَ أعد عليهم فوضع في حجر كل رجل منهم كيسا ووضعوا في حجري كيسا حتى والى بين خمسة أكياس ثم قَالَ قوموا مبارك لكم وقد تعينه الخدم وليس
[ ٢٥٧ ]
له عندهم اسم ولم يعرفوه فلما بلغ الدهليز ربطوه فصاح وصاحوا وسمع يعقوب الصوت فقال مَا هذا فقالوا رجل دخل مع هؤلاء القوم لا نعرفه فقال علي به فقال له يا عَبْد اللَّه مَا أدخلك هذه الدار فقص عليهم القصة والسبب الذي دخل له فقال له من أين أنت قَالَ من أهل الكوفة قَالَ من يعرفك بالكوفة قَالَ يعرفني فلان وفلان فسمى له قوما يعرفهم فقال خلوا عَن الرجل إنا كاتبون إلى هؤلاء القوم فإن كان الأمر على مَا ذكرت فتعال كل سنة في هذا الوقت ولك عندنا مثل هذا وكتب إلى القوم فسألهم فكتبوا بمعرفته فكان يجيء أيام حياته فيأخذ خسمة آلاف وينصرف