حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كان يؤمن بالله واليوم والآخر فيلكرم ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جَارَهُ
قال أَبُو حاتم ﵁ إني لأستحب للعاقل المداومة على إطعام الطعام والمواظبة على قري الضيف لأن إطعام الطعام من أشرف أركان الندى ومن أعظم مراتب ذوي الحجى ومن أحسن خصال أولي النهي ومن عرف بإطعام الطعام شرف عند الشاهد والغائب وقصده الراضي والعاتب وقري الضيف يرفع المرء وإن رق نسبه إلى منتهى بغيته ونهاية محبته ويشرفه برفيع الذكر وكمال الذخر
حدثنا مُحَمَّد بْن زنجويه القشيري حَدَّثَنَا أَبُو مصعب حَدَّثَنَا الدراوردي عَن يَحْيَى بْن سَعِيد أنه سمع سَعِيد بْن المسيب يقول كان إِبْرَاهِيم الخليل أول من أضاف الضيف
[ ٢٥٨ ]
حدثنا الأنصاري حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عمر بْن حبيب حَدَّثَنَا الأصمعي أخبرني نافع بْن أَبِي نعيم قَالَ قَالَ رجل ممن قد أدرك الجاهلية قدمت المدينة فإذا مناد ينادي من أراد الشحم واللحم فليأت دار دليم وهو جد سعد ابن عبادة بْن دليم سيد الخزرج ثم ضرب الزمان من ضربه فقدمت المدينة فإذا مناد ينادي من أراد الشحم واللحم فليأت دار عبادة ثم ضرب الزمان من ضربه فقدمتها فإذا مناد ينادي من أراد الشحم واللحم فليأت دار سعد
قال أَبُو حاتم ﵁ كل من ساد في الجاهلية والإسلام حتى عرف بالسؤدد وانقاد له قومه ورحل إليه القريب والقاصي لم يكن كمال سؤدده إلا بإطعام الطعام وإكرام الضيف
والعرب لم تكن تعد الجود إلا قرى الضيف وإطعام الطعام ولا تعد السخي من لم يكن فيه ذلك حتى إن أحدهم ربما سار في طلب الضيف الميل والميلين
ولقد حدثني مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا علي بْن الحسن الفلسطيني حَدَّثَنَا أَبُو بكر السني حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سليمان القرشي قَالَ بينما أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف على الطريق في أذنيه قرطان وفي كل قرطة جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة وهو يمجد ربه بأبيات من شعر فسمعته يقول مليك في السماء به افتخاري عزيز القدر ليس به خفاء
فدنوت إليه فسلمت عَلَيْهِ فقال مَا أنا براد عليك سلامك حتى تؤدي من حقي الذي يجب لي عليك قلت وما حقك قَالَ أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل لا أتغدى ولا أتعشى كل يوم حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف فأجبته إلى ذلك قَالَ فرحب بي وسرت معه حتى قربنا من خيمة شعر فلما قربنا من الخيمة صاح يا أختاه فأجابته جارية من الخيمة يا لبيكاه قَالَ قومي إلى ضيفنا هذا قَالَ فقالت الجارية أصبر حتى أبدأ بشكر المولى الذي سبب لنا هذا الضيف قَالَ فقامت وصلت ركعتين شكر لله قال
[ ٢٥٩ ]
فأدخلني الخيمة فأجلسني فأخذ الغلام الشفرة وأخذ عناقا له ليذبحها فلما جلست في الخيمة نظرت إلى جارية أحسن الناس وجها فكنت أسارقها النظر ففطنت لبعض لحظاتي فقالت لي مه أما علمت أنه قد نقل إلينا عَن صاحب يثرب تعني النَّبِيّ ﷺ أن زنا العينين النظر أما إني مَا أردت بهذا أن أوبخك ولكني أردت أن أؤدبك لكيلا تعود لمثل هذا فلما كان وقت النوم بت أنا والغلام خارج الخيمة وباتت الجارية في الخيمة قَالَ فكنت أسمع دوي القرآن الليل كله أحسن صوت يكون وأرقه فلما أن أصبحت قلت للغلام صوت من كان ذلك قَالَ فقال تلك أختي تحيى الليل كله إلى الصباح قَالَ فقلت يا غلام أنت أحق بهذا العمل من أختك أنت رجل وهي امرأة قَالَ فتبسم ثم قَالَ ويحك يا فتى أما علمت أنه موفق ومخذول
وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن حبيب الواسطي إذا مَا أتاك الضيف فابدأ بحقه قبل العيال فإن ذلك أصوب
وعظم حقوق الضيف واعلم بأنه عليك بما توليه مثن وذاهب
أنبأنا أَحْمَد بْن قريش بْن عَبْد العزيز حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الذهلي عَن الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاسِرْجِسَ قَالَ صحبت ابن المبارك من خراسان إلى بغداد فما رأيته أكل وحده
حدثنا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا أَبُو أمية حَدَّثَنَا عصام بْن عمرو أَبُو حميد الطائي حدثنا عمرة بن هانىء قَالَ كان رافع بْن عميرة بْن عمرو السنبسي فخذ من طيىء يغدي أهل ثلاثة مساجد ويعشيهم يوما بثرائد ويوما برطبه يعني الحيس وماله قميص إلا قميص هو لجمعته وهو للبيت
[ ٢٦٠ ]
قال أَبُو حاتم ﵁ يجب على العاقل ابتغاء الأضياف وبذل الكسر لأن نعمة اللَّه إذا لم تصن بالقيام في حقوقها ترجع من حيث بدأت ثم لا ينفع من زالت عنه التلهف عليها ولا الإفكار في الظفر بها وإذا أدى حق اللَّه فيها استجلب النماء والزيادة واستذخر الأجر في القيامة واستقصر إطعام الطعام
وعنصر قري الضيف هو ترك استحقار القليل وتقديم مَا حضر للأضياف لأن من حقر منع مع إكرام الضيف بما قدر عَلَيْهِ وترك الادخار عنه
ولقد حدثني كامل بْن مكرم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يعقوب الفرجي حَدَّثَنَا الوليد ابن شجاع حَدَّثَنَا عقبة بْن علقمة ومبشر بْن إِسْمَاعِيل أنهما سألا الأوزاعي مَا إكرام الضيف قَالَ طلاقة الوجه وطيب الكلام
وأنشدني الكريزي في قوم لم يكونوا يضيفون أقاموا الديدبان على يفاع وقالوا لا تنم للديدبان
إذا أبصرت شخصا من بعيد فصفق بالبنان على البنان
تراهم خشية الأضياف خرسا يصلون الصلاة بلا أذان
قال أَبُو حاتم ﵁ أبخل البخلاء من بخل بإطعام الطعام كما أن من أجود الجود بذله ومن ضن بما لا بد للجثة منه ولا تربو النفس إلا عَلَيْهِ كان بغيره أبخل وعليه أشح
ومن إكرام الضيف طيب الكلام وطلاقة الوجه والخدمة بالنفس فإنه لا يذل من خدم أضيافه كما لا يعز من استخدمهم أو طلب لقراه أجرا
وأنشدني كامل بْن مكرم أنشدني مُحَمَّد بْن سهيل وإني لطلق الوجه للمبتغي القرى وإن فنائي للقرى لرحيب
أضاحك ضيفي عند إنزال رحله فيخصب عندي والمحل جديب
[ ٢٦١ ]
.. وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ولكنما وجه الكريم خصيب
وأنشدني الأبرش لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة فليس ينقصها التبذير والسرف
وإن تولت فأحرى أن تجود بها فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف
أَنْبَأَنَا الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا الْعَقَبِيُّ عَنْ أَبِي مِحْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَن أَبِيهِ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ فَمَرَّ بِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْقَيْنِ فَنَزَلَ بِهِمْ فَنَحَرَ لَهُمْ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ جَزُورًا وَأَتَاهُمْ بِهِ فَقَالَ دُونَكُمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ نَحَرَ لَهُمْ آخَرَ ثُمَّ حَبَسَتْهُمُ السَّمَاءُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَنَحَرَ لَهُمْ مِثْلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ قَيْسٌ أَنْ يَرْتَحِلَ وَضَعَ عِشْرِينَ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ مِصْرَ وَأَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ عِنْدَ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَخَرَجَ قَيْسٌ فَمَا سَارَ إِلا قَلِيلا حَتَّى أَتَاهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ عَلَى فَرَسٍ كَرِيمٍ وَرُمْحٍ طَوِيلٍ وَقُدَّامَهُ الثِّيَابُ وَالدَّرَاهِمُ فَقَالَ يَا هَؤُلاءِ خُذُوا بِضَاعَتَكُمْ عَنِّي قَالَ قَيْسٌ انْصَرِفْ أَيُّهَا الرَّجُلُ فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ لِنَأْخُذَهَا فَقَالَ الرَّجُلُ لَتَأْخُذُنَّهَا أَوْ لا يَنْفُذُ مِنْكُمْ رَجُلٌ أَوْ تَذْهب نَفْسِي فَعَجِبَ قَيْسٌ مِنْهُ وَقَالَ لِمَ لِلَّهِ أَبُوكَ أَلَمْ تُكْرِمْنَا وَتُحْسِنْ إِلَيْنَا فَكَافَأْنَاكَ مَا فِي هَذَا مِنْ بَأْسٍ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّا لا نَأْخُذُ لِقِرَى ابْنِ السَّبِيلِ وَقِرَى الضَّيْفِ ثَمَنًا لا وَاللَّهِ لا أفعل أبدا قال لهم قيس أما إذ أَبَى فَخُذُوهَا مِنْهُ فَأَخَذُوهَا ثُمَّ قَالَ قَيْسٌ مَا فَضَلَنِي رَجُلٌ غير هذا
حدثني أَحْمَد بْن عمرو الزنبقي بالبصرة حَدَّثَنَا الحسن بْن مدرك السدوسي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّه القرشي حَدَّثَنَا سَعِيد عَن قَتَادَة عَن سَعِيد بْن المسيب قَالَ لأن أشبع كبدا جائعة أحب إلي من حجة بعد حجة
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ أَبِي مُوسَى الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ هِشَامِ بْن عروة عَن أبيه قَالَ كان من دعاء قيس
[ ٢٦٢ ]
ابن سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَالا وَفِعَالا فَإِنَّهُ لا يَصْلُحُ الفعال إلا المال