حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ بِالْبَصْرَةِ حَدَّثَنَا القعنبي حدثنا عبد العزيز ابن مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قرابة أصلهم ويقطعوني وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَئِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ وَلا يَزَالُ مِنَ الله معك ظهير ما زالت عَلَى ذَلِكَ
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل توطين النفس على لزوم العفو عَن الناس كافة وترك الخروج لمجازاة الإساءة إذ لا سبب لتسكين الإساءة أحسن من الإحسان ولا سبب لنماء الإساءة وتهييجها أشد من الاستعمال بمثلها
ولقد أنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي سألزم نفسي الصفح عَن كل مذنب وإن كثرت منه إلي الجرائم
فما الناس إلا واحد من ثلاثة شريف ومشروف ومثل مقاوم
فأما الذي فوقي فأعرف فضله وأتبع فيه الحق والحق لازم
وأما الذي دوني فإن قَالَ صنت عَن إجابته عرضي وإن لام لائم
وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا تفضلت إن الحلم للفضل حاكم
أنبأنا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عامر الأنطاكي حَدَّثَنَا ابن توبة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مهاجر عَن يونس بْن ميسرة بْن جليس قَالَ ثلاثة يحبهم اللَّه
[ ١٦٦ ]
من كره سوءا يأتيه إلى أخيه وصاحبه فذلك قمن أن يستحي من اللَّه ومن كان ذا رفعة من الناس فتواضع لله فذلك الذي عرف عظمة اللَّه فيخاف مقته ومن كان عفوه قريبا من إساءته فذلك تقوم به الدنيا
قال أَبُو حاتم ﵁ من أراد الثواب الجزيل واسترهان الود الأصيل وتوقع الذكر الجميل فليتحمل من ورود ثقل الردى ويتجرع مرارة مخالفة الهوى باستعمال السنة التي ذكرناها في الصلة عند القطع والإعطاء عند المنع والحلم عند الجهل والعفو عند الظلم لأنه من أفضل أخلاق أهل الدين والدنيا
ولقد أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن المهاجر حَدَّثَنَا ابن أَبِي شيبة حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن ميمون عَن داود بْن الزبرقان قَالَ قَالَ أيوب لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان العفة عما في أيدي الناس والتجاوز عنهم
وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي وإذا مذنب أتاه به الحق فغطاه عفوه في ستوره
راجيا للثواب في كل زرء من خفي الأمور أو مشهوره
فهو في عاجل الحياة كريم ومن الفائزين يوم نشوره
خصلة جزلة بها خصه اللَّه لزين الدنيا ويوم كروره
أنبأنا مُحَمَّد بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا عمر بْن حفص الشيباني حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن رجل قَالَ سمعت عمر بْن عَبْد العزيز يقول أحب الأمور إلى اللَّه ثلاثة العفو في القدرة والقصد في الجدة والرفق في العبادة وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلا رفق اللَّه به يوم القيامة
أنبأنا عمرو بْن مُحَمَّد الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عائشة قَالَ كتب الحجاج إلى عَبْد الملك إنك أعز مَا تكون أحوج مَا تكون إلى اللَّه فإذا تعززت بالله فاعف فإنك به تعز وإليه ترجع
[ ١٦٧ ]
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل لزوم الصفح عند ورود الإساءة عَلَيْهِ من العالم بأسرهم رجاء عفو اللَّه جل وعلا عَن جناياته التي ارتكبها في سالف أيامه لأن صاحب الصفح إنما يتكلف الصفح بإيثاره الجزاء وصاحب العقاب وإن انتقم كان إلى الندم أقرب فأما من له أخ يوده فإنه يحتمل عنه الدهر كله زلاته
ولقد أخبرني مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن داود التمار قَالَ سمعت مردويه الصائغ يقول سمعت الفضيل بْن عياض يقول احتمل لأخيك إلى سبعين زلة قِيلَ له وكيف ذلك يا أبا علي قَالَ لأن الأخ الذي آخيته في اللَّه ليس يزل سبعين زلة
أنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي إذا لم تجاوز عَن أخ لك عثرة فلست غدا من عثرتي متجاوزا
وكيف يرجيك البعيد لنفعه إذا كان عَن مولاك برك عاجزا
أنبأنا مُحَمَّد بْن صالح الطبري حَدَّثَنَا الرمادي حَدَّثَنَا الجعفي يَحْيَى بْن سليمان حَدَّثَنَا ابن أبجر حدثني أَبِي قَالَ أقبل الشعبي يوما فإذا هو برجلين من قومه من وراء جدار قصير قَالَ فاستمع عليهما فإذا هما يقعان فيه ويشتمانه وينتقصانه حتى أكثرا فلما أطالا أشرف عليهما الشعبي فقال هنيئا مريئا غير داء مخامر لعزة من أعراضنا مَا استحلت