أَنْبَأَنَا الحسن بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ الْيَشْكُرِيُّ حَدَّثَنَا حماد ابن سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَجُلا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَقَالَ هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لا إِلا أَنِّي أُحِبُّهُ فِي اللَّهِ قَالَ إِنِّي رَسُولُ الله اليك إن اللَّهَ ﵎ أَحَبَّكَ كَمَا أحببته
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل تعاهد الزيارة للإخوان وتفقد أحوالهم لأن الزائر في قصده الزيارة يشتمل على مصادفة معنيين أحدهما استكمال الذخر في الآجل بفعله ذلك وقد قَالَ بعض القدماء إن الرجل إذا زار أخا له في اللَّه لم يبق في السماء ملك إلا حياه بتحية مستأنفة
[ ١١٤ ]
لا يحييه ملك مثله لم تبق شجرة من شجر الجنة إلا نادت صاحبتها ألا إن فلان ابن فلان زار أخا في اللَّه والآخر التلذذ بالمؤانسة بالأخ المزور مع الانقلاب بغنيمتين معا
ولقد أَنْبَأَنَا عمرو بْن مُحَمَّد الأنصاري حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن رجاء الغداني قَالَ كان عتبة الغلام يأوي المقابر والصحاري ثم يخرج إلى السواحل فيقيم بها فإذا كان يوم الجمعة دخل البصرة فشهد الجمعه ورأى إخوانه فسلم عليهم
حدثنا الحسن بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة حَدَّثَنَا عفان حَدَّثَنَا جعفر بْن سليمان حدثني بعض مشيختنا قال قال عامر بن قيس إنما أجدني أسف على البصرة لأربع خصال تجاوب مؤذنيها وظماء الهواجر ولأن بها إخواني ولأن بها وطني
أنبأنا مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشر الخطابي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سهل التميمي قَالَ سمعت الفريابي يقول جاءني وكيع بْن الجراح من بيت المقدس وهو محرم بعمرة فقال يا أبا مُحَمَّد لم يكن طريقي عليك ولكن أحببت أن أزورك وأقيم عندك فأقام عندي ليلة وجاءني ابن المبارك وقد أحرم بعمرة من بيت المقدس فأقام عندي ثلاثا فقلت يا أبا عَبْد الرحمن أقم عندي عشرة أيام قَالَ لا الضيافة ثلاثة أيام
[ ١١٥ ]
قال أَبُو حاتم ﵁ الناس في الزيارة على ضربين فمنهم من صحح الحال بينه وبين أخيه وتعرى عَن وجود الخلل وورود البغض فيه فإذا كان بهذا النعت أحببت له الإكثار من الزيارة والإفراط في الاجتماع لأن الإكثار من الزيارة بين من هذا نعته لا يورث الملالة والإفراط في الاجتماع بين من هذه صفته يزيد في المؤانسة
والضرب الآخر لم يستحكم الود بينه وبين من يواخيه ولا أداهما الحال إلى ارتفاع الحشمة بينهما فيما يبتذلان لمهنتيهما فإذا كان بهذا النعت أحببت له الإقلال من الزيارة لأن الإكثار منها بينهما يؤدي إلى الملالة وكل مبذول مملول وكل ممنوع ملذوذ وقد روي عَن النَّبِيُّ ﷺ أخبار كثيرة تصرح بنفي الإكثار من الزيارة حيث يقول زر غبا تزدد حبا إلا أنه لا يصح منها خبر من جهة النقل فتنكبنا عَن ذكرها وإخراجها في الكتاب وإليها ذهب بعض الناس حتى ذكروها في أشعارهم
من ذلك مَا أنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي وقد قَالَ النَّبِيّ وكان برا إذا زرت الحبيب فزره غبا
وأقلل زور من تهواه تزدد إلى من زرته مقة وحبا
وأنشدني مُحَمَّد بْن أَبِي علي إني رأيتك لي محبا وإلى حين أغيب صبا
فقعدت لا لملالة حدثت ولا استحدثت ذنبا
إلا لقول نبينا زوروا على الأيام غبا
أنبأنا مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل حَدَّثَنَا خالد بْن أَحْمَد الشيباني حَدَّثَنَا سعيد ابن عنبسة حَدَّثَنَا حميد بْن عَبْد الرحمن الرؤاسي قَالَ سمعت الحسن بْن صالح يقول كل مودة لا تزداد إلا بالالتقاء مدخولة
[ ١١٦ ]
قال أَبُو حاتم ﵁ من صحح الحال بينه وبين الإخوان لم يضره قلة الاجتماع لاستحكام الحال بينهما والمودة إذا أضر بها قلة الالتقاء تكون مدخولة وأما من لم يحل في نفس صحة الحال ولم يستحكم أسباب الوداد فالتوقي من الإكثار في الزيارة أولى به لئلا يستثقل ويمل
وانشدني الخلادي أنشدني أَحْمَد بْن مُحَمَّد الصيداوي عليك بإقلال الزيارة إنها تكون إذا دامت إلى الهجر مسلكا
فإني رأيت القطر يسأم دائبا ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا وأنشدني الكريزي أقلل زيارتك الحبيب تكون كالثوب استجده
إن الصديق يمله أن لا يزال يراك عنده
وأنشدني أوس بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد لأبي تمام وطول مقام المرء في الحي مخلق لديباجتيه فاغترب تتجدد
فإني رأيت الشمس زيدت محبة إلى الخلق إذ ليست عليهم بسرمد
أَنْبَأَنَا الحسن بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَكْرَمُ النَّاسِ عَلِيَّ جَلِيسِي الَّذِي يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى يَجْلِسَ إِلَيَّ
أنبأنا مكحول ببيروت حَدَّثَنَا عُبَيْد بْن مُحَمَّد بْن هارون حَدَّثَنَا عمرو بْن أَبِي سلمة عَن سَعِيد بْن بشير عَن قَتَادَة في قوله تعالى (٤٢ ٢٦) ﴿وَيَسْتَجِيبُ الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ قَالَ يشفعون في إخوانهم وَيَزِيدُهُمْ من فضله قَالَ يشفعون في إخوان إخوانهم
[ ١١٧ ]