حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَائِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ مِثْلُ الْعَطَّارِ إِنْ لَمْ يَنَلْكَ مِنْهُ أَصَابَكَ من ريحه ومثل جليس السُّوءِ مِثْلُ الْقَيْنِ إِنْ لَمْ تصبك نَارُهُ أَصَابَكَ شَرَرُهُ
قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل يلزم صحبة الأخيار ويفارق صحبة الأشرار لأن مودة الأخيار سريع اتصالها بطيء انقطاعها ومودة الأشرار
[ ٩٩ ]
سريع انقطاعها بطيء اتصالها وصحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار ومن خادن الأشرار لم يسلم من الدخول في جملتهم
فالواجب على العاقل أن يجتنب أهل الريب لئلا يكون مريبا فكما أن صحبة الأخيار تورث الخير كذلك صحبة الأشرار تورث الشر
وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي عليك بإخوان الثقات فإنهم قليل فصلهم دون من كنت تصحب
ونفسك أكرمها وصنها فإنها متى مَا تجالس سفلة الناس تغضب
سمعت أبا يعلى يقول سمعت إِسْحَاق بْن أَبِي إسرائيل يقول سمعت سُفْيَان ابن عيينة يقول من أحب رجلا صالحا فإنما يحب اللَّه ﵎
أنبأنا مُحَمَّد بْن أَبِي علي الخلادي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الصقر السكري حَدَّثَنَا وهب بْن مُحَمَّد بْن منبه البناني قَالَ سمعت الحارث بْن وجيه يقول سمعت مالك بْن دينار يقول إنك أن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل الخبيص مع الفجار
قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل لا يدنس عرضه ولا يعود نفسه أسباب الشر بلزوم صحبة الأشرار ولا يغضي عَن صيانة عرضه ورياضة نفسه بصحبة الأخيار على أن الناس عند الخبرة يتبين منهم أشياء ضد الظاهر منها
أنشدني علي بْن محمد البسامي وقل ما احلولي كلام امريء ولان إلا كان مر الفعال
وربما احلولي كلام الفتى وكان محمودا على كل حال
فكل هذا أنت راء إذا تصاحب الناس وتبلوا الرجال
حدثنا بكر بْن أَحْمَد بْن سَعِيد الطاحي حَدَّثَنَا نصر بن علي أنبأنا نوح
[ ١٠٠ ]
ابن قيس حَدَّثَنَا حوشب عَن الحسن في قوله (٢٥ ٦٣) ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يمشون على الأرض هونا﴾ قَالَ حلماء علماء صبر ثبت إن ظلموا لم يظلموا وإن بغي عليهم لم يبغوا قد براهم الخوف كأنهم القداح
أنبأنا حامد بْن مُحَمَّد بْن شعيب البلخي حَدَّثَنَا سريج بْن يونس حَدَّثَنَا شجاع بْن أَبِي نصر أَبُو نعيم القاري عَن أَبِي عمرو بْن العلاء قَالَ رآني سعيد ابن جبير وأنا جالس مع الشباب قال مَا يجلسك مع الشباب عليك بالشيوخ
أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الْمُحَجَّلِ عَنِ ابْنِ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لصاحب صالح خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ وَالْوَحْدَةُ خَيْرٌ من صاحب السُّوءِ وَمُمْلِي الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنَ السَّاكِتِ وَالسَّاكِتُ خَيْرٌ مِنْ مُمْلِي الشَّرِّ
قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل لا يصاحب الأشرار لأن صحبة صاحب السوء قطعة من النار تعقب الضغائن لا يستقيم وده ولا يفي بعهده وإن من سعادة المرء خصالا أربعا أن تكون زوجته موافقة وولده أبرارا وإخوانه صالحين وأن يكون رزقه في بلده
وكل جليس لا يستفيد المرء منه خيرا تكون مجالسة الكلب خيرا من عشرته ومن يصحب صاحب السوء لا يسلم كما أن من يدخل مداخل السوء يتهم وما أشبه صحبة الأشرار إلا بما أنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي فلو كان منه الخير إذ كان شره عتيدا ضربت الخير يوما مع الشر
[ ١٠١ ]
.. ولو كان لا خيرا ولا شر عنده رضيت لعمري بالكفاف مع الأجر
ولكنه شر ولا خير عنده وليس على شر إذا طال من صبر
أخبرنا إسحاق بن إبرهيم القاضي حَدَّثَنَا الحسن بْن مُحَمَّد بْن الصباح حَدَّثَنَا ابن علية عَن يونس عَن الحسن قَالَ أيها الرجل إن أشد الناس عليك فقدا لرجل إذا فزعت إليه وجدت عنده رأيا ووجدت عنده نصيحة بينا أنت كذلك إذ فقدته فالتمست منه خلفا فلم تجده
أنبأنا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا خطاب بْن عَبْد الرحمن الجندي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن سليمان قَالَ قَالَ جعفر بْن مُحَمَّد من كان فيه ثلاث فقد وجب له على الناس أربع إذا خالطهم لم يظلمهم وإذا حدثهم لم يكذبهم وإذا وعدهم لم يخلفهم وعلى الناس أن يظهروا عدله وأن تكمل فيهم مروءته وأن يجب عليهم أخوته وأن يحرم عليهم غيبته
وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن حبيب الواسطي اصحب خيار الناس أين لقيتهم خير الصحابة من يكون ظريفا
والناس مثل دراهم ميزتها فرأيت فيها فضة وزيوفا
أخبرنا ابن قحطبة حَدَّثَنَا عباس بْن عَبْد العظيم حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الكريم حَدَّثَنَا عَبْد الصمد بْن معقل أنه سمع وهبا يقول إن اللَّه ليحفظ بالعبد الصالح القبيل من الناس
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن يستعيذ بالله من صحبة من إذا ذكر اللَّه لم يعنه وإن نسي لم يذكره وإن غفل حرضه على ترك الذكر ومن كان أصدقاؤه أشرارا كان هو شرهم وكما أن الخير لا يصحب إلا البررة كذلك الردى لا يصحب إلا الفجرة فإن المرء إذا اضطره الأمر فليصحب أهل المروءات لأن مُحَمَّد بن عثمان العقبي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن داود البصري حَدَّثَنَا ابن عائشة قَالَ قَالَ عَبْد الواحد بْن زيد جالسوا أهل الدين من أهل الدنيا
[ ١٠٢ ]
ولا تجالسوا غيرهم فإن كنتم لابد فاعلين فجالسوا أهل المروءات فإنهم لا يرفثون في مجالسهم