أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرحمن الساجي بالبصرة أنبأنا أبو الربيع الزهراني حدثنا المقريء حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَابْنُ لهيعة قالا حدثنا أبو هاني حميد بن هاني الْخَوْلانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرحمن الحبلول سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَدَّرَ اللَّهُ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل لزوم التوكل على من تكفل بالأرزاق إذ التوكل هو نظام الإيمان وقرين التوحيد وهو السبب المؤدي إلى نفي الفقر ووجود الراحة وما توكل أحد على اللَّه جل وعلا من صحة قلبه حتى كان اللَّه جل وعلا بما تضمن من الكفالة أوثق عنده بما حوته يده إلا لم يكله اللَّه إلى عباده وآتاه رزقه من حيث لم يحتسب
وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي توكل على الرحمن في كل حاجة أردت فإن اللَّه يقضي ويقدر
[ ١٥٣ ]
متى مَا يرد ذو العرش أمرا بعبده يصبه وما للعبد مَا يتخير
وقد يهلك الإنسان من وجه أمنه وينجو بإذن اللَّه من حيث يحذر
وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي أحسن الظن بمن قد عودك كل إحسان وسوى أودك
إن من قد كان يكفيك الذي كان بالأمس سيكفيك غدك
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ بِعَسْقَلانَ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الأَزْرَق حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ إِنَّ الرِّزْقَ لَيَطْلُبُ الْعَبْدَ كَمَا يَطْلُبُهُ أجله
أنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش لو كان في صخرة في البحر راسية صماء ملمومة ملس حواليها
رزق لعبد براه الله لا نفلقت حتى تؤدي إليه كل مَا فيها
أو كان بين طباق السبع مطلبه يوما لسهل في المرقى مراقيها
حتى ينال الذي في اللوح خط له إن هو أتاه وإلا فهو آتيها
وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي أنشدني مُحَمَّد بن الحسين العمي سل الحاجات من سيد ليس له ستر ولا حاجب
يعطى عطاياه إذا شاءها من غير توقيع إلى كاتب
حدثنا مُحَمَّد بْن الحسين بْن الخليل بنسا حَدَّثَنَا القطواني حَدَّثَنَا سنان حَدَّثَنَا رياح القيسي قَالَ إن لله ملائكة موكلين بأرزاق بني آدم يحملون أرزاقهم على درجاتهم ثم قَالَ أيما عَبْد من عبادي جعل همه هما واحدا فضمنوا السموات والأرضين وبنى آدم رزقه وأي عَبْد طلب رزقه أعطوه رزقه حيث
[ ١٥٤ ]
أراده فإن تحرى مكاسبه بالعدل فطيبوا له رزقه وإن تعدى إلى الحرام فليأخذه من هواه إلى غاية درجته التي ليس فوقها ثم حولوا بينه وبين سائر الدنيا فلا يأخذن من حلالها ولا من حرامها فوق الدرجة التي كتبت له
قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل يعلم أن الأرزاق قد فرغ منها وتضمنها العلي الوفي على أن يوفرها على عباده في وقت حاجتهم إليها والاشتغال بالسعي لما تضمن وتكفل ليس من أخلاق أهل الحزم إلا مع انطواء صحة الضمير على أنه وإن لم يسع في قصده أتاه رزقه من حيث لم يحتسب
وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن حبيب الواسطي لما رأيتك قاعدا مستقبلي أيقنت أنك للهموم قرين
فارفض لها وتعر عَن أثوابها إن كان عندك للقضاء يقين
هون عليك وكن بربك واثقا فأخو التوكل شأنه التهوين
طرح الأذى عَن نفسه في أمره من كان يعلم أنه مضمون
حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ جَاءَ سَائِلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ تَمْرَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَاكَ لَوْ لَمْ تَأْتِهَا أَتَتْكَ
وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري فنحن بتوفيق الإله وأمره على كل حال أمرنا متوسع
عطاء مليك لا يمن عطاؤه خبير بما تحنى عَلَيْهِ الأضالع
أنبأنا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الشافعي حَدَّثَنَا داود بْن أَحْمَد الدمياطي حَدَّثَنَا عَبْد الرحمن بْن عفان قَالَ سمعت الفضيل بْن عياض يقول ما أهتممت برزق قَطُّ
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن يعلم أن السبب الذي يدرك به العاجز حاجته هو الذي يحول بين الحازم وبين مصادفته فلا يجب أن يحزن العاقل لما يهوى وليس بكائن ولا لما لا يهوى وهو لا محالة كائن فما كان
[ ١٥٥ ]
من هذه الدنيا أتى المرء من غير تعب فيه وما كان عَلَيْهِ لم يدفعه بقوته ولا يدرك بالطلب المحروم كما لا يحرم بالقعود المرزوق
ولقد أحسن الذي يقول ينال الغنى من ليس يسعى إلى الغنى ويحرم من يسعى له ويداوم
وما العجز يحرمه ولا الحرص جالب وما هو إلا حظوة ومقاسم
وأنشدني عمرو بْن مُحَمَّد الأنصاري أنشدنا الغلابي أنشدنا العتبي ورزق الخلق مقسوم عليهم مقادير يقدرها الجليل
فلا ذو المال يرزقه بعقل ولا بالمال تقتسم العقول
أنبأنا الهيثم بْن خلف الدوري ببغداد قَالَ سمعت إِسْحَاق بْن موسى الأنصاري يقول سمعت يمان النجراني وكان لا يدخر شيئا يقول مررت براهب في قارعة فلاة من الأرض وأنا جائع فقلت يا راهب هل عندك من فضل فأدلى إلي زنبيلا فيه فلق من خبز فأكلت منها ورميت إليه الباقي فقال تزوده قلت الذي أطعمني في هذا الموضع وليس فيه إنسى يطعمني إذا جعت ولا يكون معي شيء
وأنشدني ابن زنجي البغدادي لا تتهم ربك فيما قضى وهون الأمر وطب نفسا
لكل هم فرج عاجل يأتي عل المصبح والممسي
قال أَبُو حاتم ﵁ التوكل هو قطع القلب عَن العلائق برفض الخلائق وإضافته بالافتقار إلى محول الأحوال وقد يكون المرء موسرا في ذات الدنيا وهو متوكل صادق في توكله إذا كان العدم والوجود عنده سيين لا فرق عنده بينهما يشكر عند الوجود ويرضى عند العدم وقد يكون المرء لا يملك شيئا من الدنيا بحيلة من الحيل وهو غير متوكل إذا كان الوجود أحب إليه من العدم فلا هو في العدم يرضى حالته ولا عند الوجود يشكر مرتبته
[ ١٥٦ ]
وانشدني الكريزي فلو كانت الدنيا تنال بفطنة وفضل عقول نلت أعلى المراتب
ولكنما الأرزاق حظ وقسمة بملك مليك لا بحيلة طالب
وأنشدنا عمرو بْن مُحَمَّد الأنصاري أنشدنا الغلابي أنشدنا مهدي بْن سابق ألا ترى الدهر لا تفنى عجائبه والدهر يخلط ميسورا بمعسور
وليس للهو إلا كل صافية كأنها دمعة من عين مهجور
أنبأنا علي بْن سَعِيد العسكري حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الجنيد حَدَّثَنَا سهل بْن عاصم حَدَّثَنَا نافع بْن خالد قَالَ دخلنا على رابعة العدوية فذكرنا أسباب الرزق فخضنا فيه وهي ساكتة فلما فرغنا قالت رابعة العدوية خيبة لمن يدعي حبه ثم يتهمه في رزقه
قال أَبُو حاتم ﵁ قد ذكرت هذا الباب بالعلل والحكايات على التقصي في كتاب التوكل فأغنى ذلك عَن تكرارها في هذا الكتاب