حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الطَّبَرِيُّ بِالصَّيْمَرَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مملكة عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَنْ مُنِعَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ مُنِعَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل لزوم الرفق في الأمور كلها وترك العجله والخفة فيها إذ اللَّه تعالى يحب الرفق في الأمور كلها ومن منع الرفق منع الخير كما أن من أعطي الرفق أعطي الخير ولا يكاد المرء يتمكن من بغيته في سلوك قصده في شيء من الأشياء على حسب الذي يحب إلا بمقارنة الرفق ومفارقة العجلة
وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري الرفق ممن سيلقى اليمن صاحبه والخرف منه يكون العنف والزلل
والحزم أن يتأنى المرء فرصته والكف عنها إذا ما أمكنت فشل
[ ٢١٥ ]
.. والبر لله خير الأمر عاقبة والله للبر عون ماله مثل
خير البرية قولا خيرهم عملا لا يصلح القول حتى يصلح العمل
وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي الرفق أيمن شيء أنت تتبعه والخرق أشأم شيء يقدم الرجلا
وذو التثبت من حمد إلى ظفر من يركب الرفق لا ليستحقب الزللا
حدثنا مُحَمَّد بْن أَبِي عَلِيٍّ الْخَلادِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خلف البسامي عن أحمد ابن موسى الأزرق أنه أنشده وزن الكلام إذا نطقت فإنما يبدي العقول أو العيوب المنطق
لا ألفينك ثاويا في غربة إن الغريب بكل سهم يرشق
لو سار ألف مدجج في حاجة لم يقضها إلا الذي يترفق
قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل يلزم الرفق في الأوقات والاعتدال في الحالات لأن الزيادة على المقدار في المبتغى عيب كما أن النقصان فيما يجب من المطلب عجز وما لم يصلحه الرفق لم يصلحه العنف ولا دليل أمهر من رفق كما لا ظهير أوثق من العقل ومن الرفق يكون الاحتراز وفي الاحتراز ترجى السلامة وفي ترك الرفق يكون الخرق وفي لزوم الخرق تخاف الهلكة ولقد أنشدني الأبرش عليك بوجه القصد فاسلك سبيله ففي الجور إهلاك وفي القصد مسلك
إذا أنت لم تعرف لنفسك قدرها تحملها مالا تطيق فتهلك
قال أَبُو حاتم ﵁ الرافق لا يكاد يسبق كما أن العجل لا يكاد يلحق وكما أن من سكت لا يكاد يندم كذلك من نطق لا يكاد يسلم والعجل يقول قبل أن يعلم ويجيب قبل أن يفهم ويحمد قبل أن يجرب ويذم بعد ما يحمد يعزم قبل أن يفكر ويمضي قبل أن يعزم والعجل تصحبه الندامة وتعتزله السلامة وكانت العرب تكني العجلة أم الندامات
[ ٢١٦ ]
ولقد أنشدني بعض أهل العلم العجز ضر وما بالحزم من ضرر وأحزم الحزم سوء الظن بالناس
لا تترك الحزم في أمر تحاذره فإن أمنت فما بالحزم من باس
أخبرنا عمرو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عمر بْن حبيب قَالَ كان يقال لا يوجد العجول محمودا ولا الغضوب مسرورا ولا الحر حريصا ولا الكريم حسودا ولا الشره غنيا ولا الملول ذا إخوان
وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي إذا مَا أتيت الأمر من غير بابه تصعب حتى لا ترى فيه مرتقى
وإن الذي يصطاده الفخ إن عتا على الفخ كان الفخ أعتى وأضيقا
قال أَبُو حاتم ﵁ العجلة تكون من الحدة وصاحب العجلة إن أصاب فرصته لم يكن محمودا وإن أخطأها كان مذموما والعجل لا يسير إلا مناكبا للقصد منحرفا عَن الجادة يلتمس مَا هو أنكد وأوعر وأخفى مسارا يحكم حكم الورهاء ويناسب أخلاق النساء
ولقد حَدَّثَنَا عمرو بْن مُحَمَّد الأنصاري حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا مهدي بْن سابق قَالَ قَالَ خالد بْن برمك من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق أن لا ينزل به كبير مكروه العجلة واللجاجة والعجب والتواني فثمرة العجلة الندامة وثمرة اللجاجة الحيرة وثمرة العجب البغضة وثمرة التواني الذل قال أَبُو حاتم ﵁ العجلة موكل بها الندم وما عجل أحد إلا اكتسب ندامة واستفاد مذمة لأن الزلل مع العجل والإقدام على العمل بعد التأني فيه أحزم من الإمساك عنه بعد الإقدام عَلَيْهِ ولا يكون العجول محمودا أبدا والعاقل يعلم أن العجز في الأمور يقوم في النقص مقام الإفراط في السعي فيتجنبهما معا ويجعل لنفسه مسلكا بينهما
ولقد حدثنا الحسن بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا أَبُو الدرداء عَبْد العزيز بْن منيب
[ ٢١٧ ]
حدثني إِبْرَاهِيم بْن عاصم قَالَ سمعت صدقة يقول سمعت الشمردل يقول نكح العجز التواني فولد الندامة
قال أَبُو حاتم ﵁ سبب النجاح ترك التواني ودواعي الحرمان الكسل لأن الكسل عدو المروءة وعذاب على الفتوة ومن التواني والعجز أنتجت الهلكة وكما أن الأناة بعد الفرصة أعظم الخطأ كذلك العجلة قبل الإمكان نفس الخطأ والرشيد من رشد عَن العجلة والخائب من خاب عن الأناة والعجل مخطيء أبدا كما أن المتثبت مصيب أبدا
حدثني مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحسن المصري حدثني نعيم ابن حماد حَدَّثَنَا ابن المبارك حَدَّثَنَا معمر قَالَ كتب عمرو إلى معاوية يعاتبه في التأني أما بعد فإن التفهم في الخير زيادة ورشد وإنه من لا ينفعه الرفق يضره الخرق ومن لا تنفعه التجارب لا يدرك المعاني أو قَالَ المعالي ولا يبلغ الرجل مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله وتصبره شهوته ولا يدرك ذلك إلا بقوة الحلم
وأنشدني مُحَمَّد بْن حبيب الواسطي بني إذا مَا ساقك الضر فاتئد فللرفق أولى بالأريب وأحرز
فلا تحمين عند الأمور تعززا فقد يورث الذل الطويل التعزز
أخبرني مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب حَدَّثَنَا حماد عَن أيوب قَالَ قَالَ أكثم بْن صيفي مَا يسرني أني نزلت بدار معجزة فأسمنت وألبنت قِيلَ له لم قَالَ لأني أخاف أن أتخذ العجز عادة
وأنشدني المنتصر بْن بلال وعليك في بعض الأمور صعوبة والرفق للمستصعبات مدان
وبحسن عقل المرء يثبت حاله وعلى المغارس تثمر العيدان
[ ٢١٨ ]
حدثنا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا مهدي بْن سابق عن عبد الله ابن عياش عَن أبيه قَالَ شهد أعرابي عند معاوية بشهادة فقال معاوية كذبت فقال الأعرابي إن الكاذب للمتزمل في ثيابك فقال معاوية هذا جزاء من يعجل