حدثنا حسن بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ حَدَّثَنَا محمد ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْكِبِي فَقَالَ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ
[ ١٤٨ ]
قال أَبُو حاتم ﵁ قد مكثت برهة من الدهر متوهما أن الأعمش لم يسمع هذا الخبر من ليث بْن أَبِي سليم فدلسه حتى رأيت علي بْن المديني حدث بهذا الخبر عَن الطفاوي عَن الأعمش قَالَ حدثني مجاهد فعلمت حينئذ أن الخبر صحيح لا شك فيه ولا امتراء في صحته
فقد أمر النَّبِيّ ﷺ ابن عمر في هذا الخبر أن يكون في الدنيا كأنه غريب أو عابر سبيل فكأنه أمره بالقناعة باليسير من الدنيا إذ الغريب وعابر السبيل لا يقصدان في الغيبة الإكثار من الثروة بل القناعة إليهما أقرب من الإكثار من الدنيا
ولقد أخبرني مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حدثني جعفر بْن سنيد بْن داود حدثني أَبِي حدثني حجاج حَدَّثَنَا عتبة بْن سالم قَالَ قَالَ أكثم بْن صيفي لابنه يا بني من لم يأس على مَا فاته ودع بدنه ومن قنع بما هو فيه قرت عينه وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي من تمام العيش مَا قرت به عين ذي النعمة أثرى أو أقل
وقليل أنت مسرور به لك خير من كثيرفي دغل
وأنشدني ابن زنجي البغدادي أقول للنفس صبرا عند نائبة فعسر يومك موصول بيسر غد
ما سرني أن نفسي غير قانعه وأن أرزق هذا الخلق تحت يدي
أَنْبَأَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَرْبَعُ قَدْ فُرِغَ مِنْهَا الْخَلْقُ وَالْخُلُقُ وَالرِّزْقُ وَالأَجَلُ وَلَيْسَ أَحَدٌ بِأَكْسَبَ مِنْ أَحَدٍ
قال أَبُو حاتم ﵁ من أكثر مواهب اللَّه لعباده وأعظمها خطرا
[ ١٤٩ ]
القناعة وليس شيء أروح للبدن من الرضا بالقضاء والثقه بالقسم ولو لم يكن في القناعة خصلة تحمد إلا الراحة وعدم الدخول في مواضع السوء لطلب الفضل لكان الواجب على العاقل ألا يفارق القناعة على حالة من الأحوال
ولقد أَنْبَأَنَا عمر بْن حفص بْن عمرو البزار حَدَّثَنَا أَبُو مسعود حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عقيل حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم المدني حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن مُحَمَّد بْن المنكدر عَن أبيه قَالَ القناعة مال لا ينفذ
سمعت مُحَمَّد بْن المنذر يقول سمعت عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه يقول قَالَ مُحَمَّد بن حميد الأكاف تقنع بالكفاف تعش رخيا ولا تبغ الفضول من الكفاف
ففي خبز القفار بغير أدم وفي ماء الفرات عني وكاف
وفي الثوب المرقع مَا يغطى به من كل عري وانكشاف
وكل تزين بالمرء زين وأزينه التزين بالعفاف
وأنشدني الكريزي لعمرك مَا طول التعطل ضائري ولا كل شغل فيه للمرء منعفه
إذا كانت أرزاق في القرب والنوى عليك سواء فاغتنم راحة الدعه
وإن ضقت فاصبر يفرج اللَّه مَا ترى ألا رب ضيق في عواقبه سعه
وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي الحمد لله حمدا دائما أبدا لقد تزين أهل الحرص والشين
لا زين إلا لراض في تقلله إن القنوع لثوب العز والدين
قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل يعلم أن الإنسان لم يوضع على قدر الأحظاء وإن من عدم القناعة لم يزده المال غنى فتمكن المرء بالمال القليل مع
[ ١٥٠ ]
قلة الهم أهنا من الكثير ذي التبعة والعاقل ينتقم من الحرص بالقنوع كما ينتصر من العدو بالقصاص لأن السبب المانع رزق العاقل هو السبب الجالب رزق الجاهل
وأنشدني مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز أنشدنا مُحَمَّد بْن خلف التيمي أنشدني رجل من خزاعة رأيت الغنى والفقر حظين فسما فأحرم محتال وذو العي كاسب
فهذا ملح دائب غير رابح وهذا مريح رابح غير دائب
وأنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش إذا المرء لم يقنع بعيش فإنه وإن كان ذا مال من الفقر موقر
إذا كان فضل الناس يغنيك بينهم فأنت بفضل اللَّه أغنى وأيسر
أخبرنا أَحْمَد بْن سَعِيد القيسي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الوليد بْن أبان حدثنا نعيم بن حماد فال سمعت ابن المبارك يقول مروءة القناعة أفضل من من مروءة الإعطاء
قال أَبُو حاتم ﵁ القناعة تكون بالقلب فمن غني قلبه غنيت يداه ومن افتقر قلبه لم ينفعه غناه ومن قنع لم يتسخط وعاش آمنا مطمئنا ومن لم يقنع لم يكن له في الفوائت نهاية لرغبته والجد والحرمان كأنهما يصطرعان بين العباد
ولقد أحسن الذي يقول فما كل مَا حاز الفتى من تلاده بكيس ولا مَا فاته بتوان
فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه سيكفيكه جدان يصطرعان
حدثنا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبيد الله الجثمي عَن المديني قَالَ كان يقال مروءة الصبر عند الحاجة والفاقة بالتعفف والغنى أكثر من مروءة الإعطاء
[ ١٥١ ]
وأنشدني عمرو بن محمد أنشدنا الغلابي أنشدنا ابن عائشة غنى النفس يغني النفس حتى يعفها وإن مسها حتى بها يضر الفقر
وما شدة فاصبر لها إن لقيتها بدائمة إلا سيتبعها يسر
وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد الله بن زنجي البغدادي فيارب كره جاء من حيث لم تخف ومسرور أمر بالذي أنت خائف
ارى الناس مَا لم تبل إخوان ظاهر وإن تبل تنكر جل مَا أنت عارف
أنبأنا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مهدي الأبلي حدثني مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن أَبِي عمر قَالَ سمعت سُفْيَان بْن عيينة وذكر عنده الفضل ابن الربيع وضرباؤه فأنشأ سُفْيَان يقول كم من قوي قوي في تقلبه مهذب الرأي عنه الرزق منحرف
ومن ضعيف ضعيف العقل مختلط كأنه من خليج البحر يغترف
قال أَبُو حاتم ﵁ من نازعته نفسه إلى القنوع ثم حسد الناس على مَا في أيديهم فليس ذلك لقناعة ولا لسخاوة بل لعجز وفشل فمثله كمثل حمار السوء الذي يعرج بخفة حمله ويحزن إذا رأى العلف يؤثر به ذو القوة والحمل الثقيل فالقانع الكريم أراح قلبه وبدنه والشره اللئيم أتعب قلبه وجسمه والكرام أصبر نفوسا واللئام أصبر أجسادا
وأنشدني عمرو بن محمد أنشدنا الغلابي لعمرك مَا الأرزاق من حيلة الفتى ولا سبب في ساحة الحي ثاقب
ولكنها الأرزاق تقسم بينهم فما لك منها غير مَا أنت شارب
وأنشدني مُحَمَّد بن سعيد أنشدني هلال بْن العلاء الباهلي تجمل إذا مَا الدهر أولاك غلظة فإن الغنى في النفس لا في التمول
يزين لئيم القوم كثرة ماله وما زين الأقوام مثل التجمل
[ ١٥٢ ]
حدثنا الحسين بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن منيب حَدَّثَنَا بْن يَحْيَى الصائغ قَالَ قَالَ الخليل بْن أَحْمَد إن لم يكن لك لحم كفاك خل وزيت
إن لا يكن ذا وهذا فكسرة وبييت
تظل فيه وتأوي حتى يجيئك موت
هذا لعمري كفاف فلا يغرك ليت
أنبأنا كامل بْن مكرم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مروان البيروتي حَدَّثَنَا أَبُو مسهر حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَبْد العزيز عَن مُحَمَّد بْن كعب القرظي في قوله تعالى ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾ قال القناعة