حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ﵀ حَدَّثَنَا بشر بن معاذ العقد حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ وَالْحَسَدُ
قال أَبُو حاتم ﵁ ركب اللَّه جل وعز في البشر الحرص والرغبة في الدنيا الفانية لئلا تخرب إذ هي دار الأبرار ومكسب الأتقياء وموضع زاد المؤمنين واستجلاب الميرة للصالحين ولو تعرى الناس عَن الحرص فيها بطلت وخربت فلم يجد المرء مَا يستعين به على أداء فرائض اللَّه فضلا عَن اكتساب مَا يجدي عَلَيْهِ النفع في الآخرة نفلا والإفراط في الحرص مذموم كما أنشدني علي بْن محمد البسامي ليس عندي إلا الرضا بقضاء اللَّه فيما أحببته أو كرهته
لو إلى الأمور أختار منها خيرها لي عواقبا مَا عرفته
ولو أني حرصت جهدي أن أدفع أمرا مقدار مَا دفعته
فأرى أن أرد ذاك إلى من عنده علم كل مَا قد جهلته
وأنشدني مُحَمَّد بْن نصر المديني يا كثير الحرص مشغولا بدنيا ليس تبقى
مارأيت الحرص أدنى من حريص قط رزقا
لا ولكن في قضاء الله أن يعيا ويشقى
تعرف الحق ولكن لا ترى للحق حقا
أنبأنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد القيسي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الوليد بْن أبان حَدَّثَنَا نعيم بْن حماد عَن ابن المبارك قال سخاء الناس عما في أيدي الناس أكثر من
[ ١٢٩ ]
سخاء البذل ومروءة القناعة أكثر من مروءة الإعطاء
أنشدنا أَبُو يعلى قَالَ أنشدونا منذ دهر للشافعي قدر اللَّه واقع حيث يقضى وروده
قد مضى فيك حكمه وانقضى مَا يريده
وأخو الحرص حرصه ليس مما يزيده
فأرد مَا يكون إذ لم يكن مَا تريده
أنبأنا عَبْد اللَّه بْن عروة حَدَّثَنَا يعقوب الدورقي حَدَّثَنَا ابن علية عَن أيوب عَن ابن سيرين قَالَ إذا لم يكون مَا تريد فأرد مَا يكون
قال أَبُو حاتم ﵁ أغنى الأغنياء من لم يكن للحرص أسيرا وأفقر الفقراء من كان الحرص عَلَيْهِ أميرا لأن الحرص سبب لإضاعة الموجود عَن مواضعه والحرص محرمة كما أن الجبن مقتلة ولو لم يكن في الحرص خصلة تذم إلا طول المناقشة بالحساب في القيامة على مَا جمع لكان الواجب على العاقل ترك الإفراط في الحرص وقد كان بعض أصحابنا كثيرا ما ينشد تجانب الحرص ودع عنك الحسد ففيهما الذل وإتعاب الجسد
وأنشدني الكريزي وأرقني طول التفكر إنني عجبت لدهر مَا تقضى عجائبه
فكم عاجز يدعى جليدا لغشمه ولو كلف التقوى لكلت مضاربه
وعف يسمى عاجزا لعفافه ولولا التقى مَا أعجزته مذاهبه
فليس بحرص المرء أدركه الغنى ولا باحتيال أدرك المال كاسبه
ولكنه قبض الإله وبسطه فلا ذا يجاريه ولا ذا يغالبه
قال أَبُو حاتم ﵁ الحرص غير زائد في الرزق وأهون مَا يعاقب الحريص بحرصه أن يمنع الاستمتاع بما عنده من محصوله فيتعب في طلب
[ ١٣٠ ]
ما لا يدري أيلحقه أم يحول الموت بينه وبينه ولو لزم الحريص ترك الإفراط فيه واتكل على خالق السماء لأتحفه المولى جل وعز بإدراك مَا لا يسعى فيه والظفر بما لو سعى فيه وهو حريص عسى لتعذر عَلَيْهِ وجوده
وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي ألا رب باغ حاجة لا ينالها وآخر قد تقضى له وهو آيس
يحاولها هذا وتقضى لغيره وتأتي الذي تقضى له وهو جالس
وأنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش وكم من أكلة منعت أخاها بلذة ساعة أكلات دهر
وكم من طالب يسعى لشيء وفيه هلاكه لو كان يدري
قال أَبُو حاتم ﵁ الحرص علامة الفقر كما أن البخل جلباب المسكنة والبخل لقاح الحرص كما أن الحمية لقاح الجهل والمنع أخو الحرص كما أن الأنفة توأم السفه وأنشدني عمر بْن مُحَمَّد قَالَ أنشدني الغلابي لا تأتين نذالة لمنالة فليأتينك رزقك المقدور
واعلم بأنك آخذ كل الذي لك في الكتاب محبر مسطور
والله ما زاد امرءا في رزقه حرص ولا أزرى به التقصير
وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي وارض من العيش في الدنيا بأيسره ولا ترومن مَا إن رمته صعبا
إن الغني هو الراضي بعيشته لا من يظل على مَا فات مكتئبا
أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى بْن حميد الطويل حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرحمن العتبي حدثني أَبِي قَالَ اختصمت بنو إسرائيل في القدر خمسمائة عام ثم تحاكموا إلى عالم من علمائهم فقالوا له أَخْبَرَنَا عَن القدر وقصر وبين لتفهمه عنك العوام فقال حرمان عاقل وحظ جاهل
قال أَبُو حاتم ﵁ لاحظ في الراحة لمن أطاع الحرص إذ الحرص
[ ١٣١ ]
سائق البلايا فالواجب على العاقل أن لا يكون بالمفرط في الحرص في الدنيا فيكون مذموما في الدارين بل يكون قصده لإقامة فرائض اللَّه ويكون لبغيته نهاية يرجع إليها لأن من لم يكن لقصده منها نهاية آذى نفسه وأتعب بدنه فمن كان بهذا النعت فهو من الحرص الذي يحمد
وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري الحرص عون للزمان على الفتى والصبر نعم القرن للأزمان
لا تخضعن فإن دهرك إن رأى منك الخضوع أمده بهوان
وإذا رآك وقد قصدت لصرفه بالصبر لاقى الصبر بالإذعان
وأنشدني منصور بْن محمد الكريزي حدثني شعيب بْن أَحْمَد لأبي العتاهية لا تخضعن لمخلوق على طمع فإن ذاك مضر منك بالدين