حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقَّامُ بِتَسْتُرَ حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا تَحَسَّسُوا وَلا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا﴾
حدثنا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا جعفر بْن مُحَمَّد بْن الحجاج الرقي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حاتم الجرجرائي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المبارك عَن يونس بْن نافع عَن كثير بْن زياد قَالَ سمعت الحسن يقول لا تسأل عَن عمل أخيك الحسن والسيء فإنه من التجسس
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عَن عيوب الناس مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه فإن من اشتغل بعيوبه عَن عيوب غيره أراح بدنه ولم يتعب قلبه فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عَلَيْهِ مَا يرى مثله من أخيه وإن من اشتغل بعيوب الناس عَن عيوب نفسه عمى قلبه وتعب بدنه وتعذر عَلَيْهِ ترك عيوب نفسه وإن من أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم وأعجز منه من عابهم بما فيه من عاب الناس عابوه ولقد أحسن الذي يقول إذا أنت عبت الناس عابوا وأكثروا عليك وأبدوا منك مَا كان يستر
وقد قَالَ في بعض الأقاويل قائل له منطق فيه كلام محبر
إذا مَا ذكرت الناس فاترك عيوبهم فلا عيب إلا دون ما منك يذكر
فإن عبت قوما بالذي ليس فيهم فذلك عند اللَّه والناس أكبر
وإن عبت قوما بالذي فيك مثله فكيف يعيب العور من هو أعور
وكيف يعيب الناس من عيب نفسه أشد إذا عد العيوب وأنكر
متى تلتمس للناس عيبا تجد لهم عيوبا ولكن الذي فيك أكثر
[ ١٢٥ ]
.. فسالمهم بالكف عنهم فإنهم بعيبك من عينيك أهدى وأبصر
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنَا هارون بْن صدقة القاضي حَدَّثَنَا سعيد ابن مسلمة الإيادي قَالَ ادعت امرأة على رجل حمارا لها فقدمته إلى القاضي فسألها البينة فأحضرت أبا دلامة ورجلا آخر فقال لها القاضي أما شاهدك هذا فقد قبلنا شهادته فأتنا بشاهد آخر فأتت أبا دلامة فأخبرته فصار إلى القاضي وأنشأ يقول إن الناس عطوني تغطيت عنهم وإن بحثوا عني ففيهم مباحث
وإن حفروا بئري حفرت بئارهم ليعلم يوما كيف تلك النبائث
فقال القاضي للمرأة كم ثمن حمارك قالت ثلاثمائة قال قد احتملناها لك من مالي وأنشدني الكريزي أرى كل إنسان يرى عيب غيره ويعمى عَن العيب الذي هو فيه
وما خير من تخفى عَلَيْهِ عيوبه ويبدو له العيب الذي لأخيه
حدثنا مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا الليث بْن عبدة المصري حَدَّثَنَا الحسن بْن واقع حَدَّثَنَا ضمرة عَن الشيباني قَالَ في الكتب مكتوب كما تدين تدان وبالكأس الذي تسقي به تشرب وزيادة لأن الباديء لا بدله من أن يزاد
قال أَبُو حاتم ﵁ التجسس من شعب النفاق كما أن حسن الظن من شعب الإيمان والعاقل يحسن الظن بإخوانه وينفرد بغمومه وأحزانه كما أن الجاهل يسيء الظن بإخوانه ولا يفكر في جناياته وأشجانه ولقد أحسن الذي يقول ما يستريح المسيء ظنا من طول غم وما يريح
وقل وجه يضيق إلا ودونه مذهب فسيح
من خفف الله عن هبت من كل وجه إليه ريح
[ ١٢٦ ]
.. والجسم حيث استقر هاد والروح جوالة تسيح
كم تذبح الأرض من بنيها كل بنيها لها ذبيح
لن يهلك المرء من سماح وقلما يفلح الشحيح
قال أَبُو حاتم ﵁ سوء الظن على ضربين أحدهما منهي عنه بحكم النَّبِيّ ﷺ والضرب الآخر مستحب
واما الذي نهي عنه فهو استعمال سوء الظن بالمسلمين كافة على ما تقدم ذكرنا له الذي يستحب من سوء الظن فهو كمن بينه وبينه عداوة أو شحناء في دين أو دنيا يخاف على نفسه مكره فحينئذ يلزمه سوء الظن بمكائده ومكره لئلا يصادفه على غرة بمكره فيهلكه
وفي ذلك أنشدني الأبرش وحسن الظن يحسن في أمور ويمكن في عواقبه ندامه وسوء الظن يسمج في وجوه وفيه من سماجته حزامه
وأنشدني مُحَمَّد بْن إسحاق الواسطي ماينبغي لأخي ود وتجربة أن يترك الدهر سوء الظن بالناس
حتى يكون قريبا في تباعده عنا ويدفع ضر الحرص بالياس
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن هانيء حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا
أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيد بْنِ أَبِي هِلالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ
[ ١٢٧ ]
عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ مَنْ تجر فجر وَمَنْ حَفَرَ حُفْرَةَ سُوءٍ لِصَاحِبِهِ وَقَعَ فِيهَا
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل مباينة العام في الأخلاق والأفعال بلزوم ترك التجسس عَن عيوب الناس لأن من بحث عَن مكنون غيره بحث عَن مكنون نفسه وربما طم مكنونه على مَا بحث من مكنون غيره وكيف يستحسن مسلم ثلب مسلم بالشيء الذي هو فيه
وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري لا تلتمس من مساوي الناس ماستروا فيهتك الناس سترا من مساويكا
واذكر محاسن مَا فيهم إذا ذكروا ولا تعب أحدا عيبا بما فيكا
وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي إذا مَا اتقيت الأمر من حيث يتقى وأبصرت مَا تأتي فأنت لبيب
ولاتك كالناهي عَن الذنب غيره وفي كفه مما يذم نصيب
يعيب فعال السوء من فعل غيره ويفعل أفعال الذين يعيب
حدثنا مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن موسى السمري حَدَّثَنَا حماد بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَن أبيه قَالَ وحدثني عزيز عَن الزبير بْن موسى المخزومي قَالَ قالت ابنة عَبْد اللَّه بْن مطيع الأسود وهي زوجة طلحة بْن عَبْد اللَّه بْن عوف لزوجها مَا رأيت أحدا قط الأم من أصحابك قَالَ مه لا تقولي ذاك فيهم وما رأيت من لومهم قالت أمرا والله بينا قَالَ وما هو قالت إذا أيسرت لزموك وإذا أعسرت جانبوك قَالَ مازدت على أن وصفتهم بمكارم الأخلاق قالت وما هذا من مكارم الأخلاق قَالَ يأتوننا في حال القوة منا عليهم ويفارقوننا في حال الضعف منا عليهم
[ ١٢٨ ]