أَنْبَأَنَا أَبُو يعلى حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أسماء حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونَ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلا يَنُمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على الناس كافة مجانبة الإفكار في السبب الذي يؤدي إلى البغضاء والمشاحنة بين الناس والسعي فيما يفرق جمعهم ويشتت شملهم والعاقل لا يخوض في الإفكار فيما ذكرنا ولا يقبل سعاية الواشي بحيلة من الحيل لعلمه بما يرتكب الواشي من الإثم في العقبى بفعله ذلك
ولقد أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا عباس بْن الوليد بْن مزيد عَن أبيه عَن الأوزاعي عَن يَحْيَى بْن أَبِي كثير قَالَ قَالَ سليمان بْن داود لابنه يا بني إياك والنميمة فإنها أحد من السيف
[ ١٧٦ ]
وأنشدني الكريزي من نم في الناس لم تؤمن عقاربه على الصديق ولم تؤمن أفاعيه
كالسيل بالليل لا يدري به أحد من أين جاء ولا من أين يأتيه
فالويل للعهد منه كيف ينقضه والويل للود منه كيف يفتيه
أخبرنا أَحْمَد بْن إِسْحَاق الناقد بواسط حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الجبار حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن عياش عَن أَبِي إِسْحَاق عَن عمرو بْن ميمون قَالَ لما تعجل موسى ابن عمران إلى ربه رأى رجلا تحت العرش فغبطه بمكانه فسأل ربه أن يخبره باسمه قَالَ لكنني أخبرك من عمله بثلاث خصال كان لا يحسد الناس على مَا آتاهم اللَّه من فضله ولا يعق والديه ولا يمشي بالنميمة
أنبأنا مُحَمَّد بْن المهاجر حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يعقوب الربعي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إدريس المعدل عَن العتبي قَالَ سمعت أعرابية توصي ابنا لها فقالت عليك بحفظ السر وإياك والنميمة فإنها لا تترك مودة إلا أفسدتها ولا ضغينة إلا أوقدتها
ثم لا بد لمن عرف بها ونسب إلى مقارفتها من أن يحترس من مجالسته وأن لا يوثق بمودته وأن يزهد في مواصلته ومعاشرته
ولذلك يقول أخو ربيعة تمشيت فينا بالنميم وإنما تفرق بين الأصفياء النمائم
وما زلت منسوبا إلى كل آفة وما زال منسوبا إليك الملائم
لأنك لم تندم لشر فعلته وما تأت من خير فإنك نادم
أَنْبَأَنَا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه الجشمي حَدَّثَنَا علي بْن مُحَمَّد المدائني قَالَ وشى واش بعبد اللَّه بْن همام السلولي إلى زياد قَالَ فبعث زياد إلى ابن همام فجاء فأدخل الرجل بيتا فقال له زياد يا ابن همام بلغني أنك هجوتني فقال له كلا أصلحك اللَّه مَا فعلت وما أنت لذلك
[ ١٧٧ ]
أهل قَالَ فإن هذا أخبرني وأخرج الرجل فأطرق ابن همام هنيهة ثم أقبل على الرجل فقال وأنت امرؤ إما ائتمنتك خاليا فخنت وإما قلت قولا بلا علم
فأنت من الأمر الذي كان بيننا بمنزلة بين الخيانة والإثم
قال فأعجب زياد بجوابه وأدناه وأقصى الساعي ولم يقبل منه
وأنشدني ابن زنجي البغدادي يمشون في الناس يبغون العيوب لمن لا عيب فيه لكي يستشرف العطب
إن يعلموا الخير يخفوه وإن علموا شرا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا
أخبرني مُحَمَّد بْن أَبِي علي حَدَّثَنَا ابن أَبِي شيبه أَبُو جعفر حَدَّثَنَا الحسن بْن صالح قال سمعت حجين بْن المثنى يقول سعى رجل بالليث بْن سعد إلى والي مصر فبعث إليه فدعاه فلما دخل عَلَيْهِ قَالَ له يا أبا الحارث إن هذا أبلغني عنك كذا وكذا فقال له الليث سله أصلح اللَّه الأمير عما أبلغك أهو شيء ائتمناه عَلَيْهِ فخاننا فيه فما ينبغي لك أن تقبل من خائن أو شيء كذب علينا فيه فما ينبغي لك أن تقبل من كاذب فقال الوالي صدقت يا أبا الحارث
أخبرنا ابن حوصا حدثنا عبد الله بن هانيء بْن عَبْد الرحمن عَن ابن ابي علية عَن أبيه عَن عمه إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عبلة قَالَ كنت جالسا مع أم الدرداء فأتاها آت فقال يا أم الدرداء إن رجلا نال منك عند عَبْد الملك بْن مروان فقالت إن نؤبن بما ليس فينا فطالما زكينا بما ليس فينا
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل لزوم الإغضاء عما ينقل الوشاة وصرف جميعها إلى الإحسان وترك الخروج الى مالا يليق بأهل العقل مع ترك الإفكار فيما يزري بالعقل لأن من وشى بالشيء إلى إنسان بعينه يكون قصده إلى المخبر أكثر من قصده إلى المخبر به لمشافهته إياه بالشيء الذي يشق عَلَيْهِ
[ ١٧٨ ]
علمه وسماعه
ولقد أحسن الذي يقول من يخبرك بشتم عَن أخ فهو الشاتم لا من شتمك
ذاك شيء لم يشافهك به إنما اللوم على من أعلمك
كيف لم ينصرك إن كان أخا ذا وفاء عند من قد ظلمك
إنما رام بإبلاغ الذي نم فيه فاعلمن أن يرغمك
فأهنه إنه من لؤمه إن تهنه بهوان أكرمك
لكن الحر إذا أكرمته لم يصغرك ولكن فخمك
أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَبْد اللَّه السويدي قَالَ سمعت العباس ابن ميمون يقول شيع المأمون الحسن بْن سهل ذا الوزارتين فلما بلغا غاية التشييع قَالَ له المأمون يا حسن ألك حاجة قَالَ نعم يا أمير المؤمنين تحفظ علي من قلبك مالا أستطيع إدراكه إلا بك ويكون بيني وبينك قول كثير عزة وكوني على الواشين لداء شغبة كما أنا للواشي ألد شغوب
أخبرنا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خزيمه البصري حَدَّثَنَا حذيفة حَدَّثَنَا عكرمة بْن عمار عَن يَحْيَى بْن أَبِي كثير قَالَ الذي يعمله النمام في ساعة لا يعمله الساحر في شهر
أخبرنا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحسن الهلالي حَدَّثَنَا أَبُو عوانة البصري حَدَّثَنَا داود بْن شبيب حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة قَالَ باع رجل من رجل غلاما له وقال أبرأ إليك من النميمة فاشتراه على ذلك فجاء إلى مولاته فقال إن زوجك ليس يحبك وهو يتسرى عليك ويتزوج أفتر يدين أن يعطف عليك قالت نعم قَالَ خذي موسى فاحلقي به شعرات من باطن لحيته وبخريه بها وجاء إلى الرجل فقال إن امرأتك تبغي وتصادق وهي قاتلتك أفتريد أن يبين لك ذلك قَالَ نعم قَالَ تناوم لها قَالَ فتناوم لها
[ ١٧٩ ]
فجاءت بموسى تحلق الشعر فأخذها فقتلها فأخذه أولياؤها فقتلوه
قال أَبُو حاتم ﵁ هذا وأمثاله من ثمرة النميمة لأنها تهتك الأستار وتفشي الأسرار وتورث الضغائن وترفع المودة وتجدد العداوة وتبدد الجماعة وتهيج الحقد وتزيد الصد فمن وشى إليه عَن أخ كان الواجب عَلَيْهِ معاتبته على الهفوة إن كانت وقبول العذر إذا اعتذر وترك الإكثار من العتب مع توطين النفس على الشكر عند الحفاظ وعلى الصبر عند الضياع وعلى المعاتبة عند الإساءة
وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي كاف الخليل على المودة مثلها وإذا أساء فكافه بعتابه
وإذا عتبت على امريء أحببته فتوق ظاهر عيبه وسبابه
وألن جناحك مَا استلان لوده وأجب أخاك إذا دعا بجوابه
وأنشدني على بْن مُحَمَّد البسامي أعاتب إخواني وأبقي عليهم ولست لهم بعد العتاب بقاطع
وأغفر ذنب المرء إن زل زلة إذا مَا أتاها كارها غير طائع
وأجزع من لوم الحليم وعذله وما أنا من جهل الجهول بجازع
أخبرني مُحَمَّد بْن علي الخلادي أخبرني مُحَمَّد بْن يزيد النحوي عَن العتبي عَن أبيه قَالَ عتب ابن الزبير على معاوية في شيء فدخل عَلَيْهِ فقال يا أمير المؤمنين اسمع ابياتا أعتبتك فيها قَالَ هات فأنشده لعمرك مَا أدري وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أول
وإني على أشياء منك تريبني كثيرا لذو صفح على ذاك مجمل
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته على طرف الهجران لو كان يعقل
فقال له معاويه لقد شعرت بعدي يا أبا بكر فدخل عَلَيْهِ معن بْن أوس
[ ١٨٠ ]
المزني بعد ذلك فقال له معاوية هل أحدثت بعدنا شيئا قَالَ نعم ثم أنشده لعمرك مَا أدري وإني لأوجل